الجمعة، 13 يناير 2012

في ذكرى جريمة اختطاف سعدات... لن ننسى ولن نغفر ولن نسامح




كانت خشية المناضل الأديب الشهيد غسان كنفاني من أن تكون الخيانة مجرد وجهة نظر في محلها تماماً، بل أصبحت سمة ميزت وما زالت زمرة من قبائل السلطة اللاوطنية الفلسطينية، وجماعات التنسيق الأمني وخطة خارطة الطريق... ورعاع دايتون وبلير ومولخو... المستترون في أكاديميتهم الأمنية والعسكرية، والمتخفون وراء أقنعة وطنية زائفة.... والمتشدقون ببزة عسكرية بالية... المتوسمون برتب ونياشين لا يستحقونها... الممتزجون في خضم المؤامرات المتواصلة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني... واللاعبون الكومبارس في شريعة الغاب التي تحكم مشهدنا الفلسطيني.
قد يأخذ علىّ البعض عنف كلماتي وقسوتها، ويصفها باللاذعة غير المقبولة التي تعكس رسالة سلبية تطغى على أجواء المصالحة وترنيمات الوحدة الوطنية الفلسطينية، وألحان اللجنة القيادية العليا التي يعزفها عضوها الجديد الكمبرادوري الفاسد منيب المصري، وأبجديات بنود الاتفاق الوطني الذي وُقع بالقاهرة ثنائياً في مشهد سينمائي سيريالي بامتياز، لعبت فيه باقي الفصائل وما زالت دور الكومبارس...
نعم تحتمل هذه الكلمات أن تكون قاسية ولاذعة.. لكنها لن تكون أقسى من الخيانة ولحظاتها المريرة والكريهة عندما يطعن أحد أبناء جلدتك من الخلف أعز وأنبل وأطهر وأنقى الرجال... في جريمة بشعة هزت الوجدان الفلسطيني وميزت المشهد الفلسطيني المسموم آنذاك... وأسقطت القناع عن أشباه الرجال... إنها جريمة اختطاف الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق أحمد سعدات التي ننتظرها على عتبات ذكراها العاشرة، ونحن نردد باستمرار وقوة وعزيمة وتصميم " لن نغفر.. ولن ننسى.. ولن نسامح ".

في الخامس عشر من يناير / كانون الثاني /2002، أقدم جهاز المخابرات الفلسطينية برئاسة المدعو توفيق الطيراوي، على اختطاف القائد الوطني الفلسطيني الرفيق أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورفاقه، وإيداعهم سجن المقاطعة، خضوعاً للأوامر الصهيونية، في سياق التعاون والتنسيق الأمني. كانت الجريمة بمثابة مكافأة لهم على العمل البطولي الذي لم يتكرر في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، وهو اغتيالهم لأحد رموز الترانسفير والعنصرية والفاشية الصهاينة رحبعام زئيفي رداً على جريمة اغتيال رفيقنا الأمين العام الشهيد أبو علي مصطفى.

لو كانت هذه السلطة وأذرعها العسكرية وطنية، كانت ستشكل لهؤلاء الأبطال ملاذاً وسنداً وحماية، وما تبريراتهم بأن هذا الاعتقال هدفه حمايتهم من القتل على أيدي قوات الاحتلال، هو عذر أقبح من ذنب، وكذبة لم ولن تنطلي يوماً على أبناء شعبنا الفلسطيني.


وهنا أعتب على رفاقي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي رغم ردة فعلها القوية آنذاك وصداها التي وصلت مسامع السلطة الفلسطينية وحملتهم مسئولية هذه الجريمة ووعدت أنها ستلاحق مرتكبيها حتى لو بلعهم البحر الميت، إلا أنها للأسف وقعت بين براثن مثاليتها ومبادئها التي تحرم توجيه بندقيتها لغير الاحتلال، وبين ملاحقة الاحتلال لرموزها وقياداتها في الضفة المحتلة والتي كان من المؤكد أن ستثأر لهذه الجريمة لولا مطاردة الاحتلال لهم.

بصراحة شديدة، اكتفت جبهة الفقراء والرد السريع ببيانات استنكارية موسمية في ذكرى اختطاف أمينها العام، فالحال لم يتغير في ردات فعلها في هذه القضية رغم تسلسل أحداثها من سئ لأسوأ منذ اختطاف القائد سعدات وإيداعه سجن المقاطعة، فمحاكمته، ومؤامرة نقله لسجن أريحا، ومن ثم الجريمة الكبرى بوضعه فريسة للاحتلال وهو ما توج فعلاً باختطافه من السجن في آذار / 2006، ومن ثم وضعه بالعزل وتدهور وضعه الصحي".

تمتلك الجبهة الشعبية ملفاً ثقيلاً كاملاً لفصول المؤامرة، باستطاعتها من خلاله مطاردة المتورطين فيها قانونيا وتقديمهم للعدالة، استناداً إلى مخالفة السلطة الفلسطينية لتنفيذ قرارات صادرة من هيئات تشريعية ومحاكم فلسطينية نددت فيه بجريمة الاعتقال وطالبت بإطلاق سراح رفاقنا فوراً، ومن بينها قرار لم ينفذ للنائب العام آنذاك خالد القدرة .

كما تستطيع الجبهة إدانة رضوخ السلطة الفلسطينية للقبول بالمقترح الصهيوني الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة لحجز المناضلين بشكل دائم نيابة عن السلطة الصهيونية. وهذا الخضوع يسجل سابقة خطيرة تم بموجبه تسليم رقاب المناضلين للاحتلال، وقوانين منظمة التحرير الفلسطينية واضحة في هذا الموضوع وتخون من يقبل هكذا أمور.

ومن حق الجبهة أيضاً قانونياً أن تطلب محاكمة رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية المدعو توفيق الطيراوي بتهمة الخيانة العظمى، لاعتقاله قائداً وطنياً فلسطينياً خدمة لأهداف إسرائيلية، ومن حقها أيضاً أن تطلب استجواب كل الشخصيات الفلسطينية التي تفاوضت مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل إخراج صفقة نقل الرفيق أحمد سعدات ورفاقه والقيادي الفتحاوي الشوبكي إلى سجن أريحا، ومنهم: " محمود عباس، محمد دحلان، ياسر عبدربه، محمد رشيد".
الضرورة السياسية ومتطلباتها كانت تتوقع من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حمل هذا الملف إلى  جولات الحوارات الفلسطينية وتشكيل حالة ضغط مستمرة لأن تكون أحد البنود الرئيسية لحوارات القاهرة موضوع تغيير السياسة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتأخذ طابعاً وطنياً بعيداً عن ارتباطاتها بالأجندات الصهيونية والأمريكية والبريطانية، فضلاً عن مطالبة الجبهة الحثيثة بمحاسبة كل من المتورطين بجرائم اعتقال القيادات الفلسطينية والتنسيق الأمني أمام القضاء العسكري، بل وتغييرهم واستبدالهم بقيادات وطنية فكيف يمكن تنفيذ المصالحة على أرض الواقع في ظل وجود هؤلاء الأشخاص!! سؤال برسم الإجابة للجميع. لو طرحت الجبهة هذا الملف فعلاً في جولات الحوار ستقف على حائط صلب وستكون طرف رئيسي في جولات الحوار، وستلغي ثنائية اللقاءات.

على الأقل لو فعّلت الجبهة الشعبية مبدأ المقاطعة السياسية والأكاديمية والمجتمعية للشخصيات المتورطين في هذه الجريمة، كان سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح.
نأمل من الجبهة أن تجهز هذا الملف كاملاً وترسله لرئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، باعتبار فصول المؤامرة وأحداثها التي تضمنها الملف هي أحد أشكال الفساد السياسي، الذي يعتبر أفظع الأشكال، والذي يسلط الضوء على مخالفات السلطة وأجهزتها الأمنية فيما يخص التنسيق الأمني، والاعتقالات السياسية، والتعذيب للمناضلين، فللجبهة الحق في الضغط من أجل وضع هذه القضية في أعلى مراتب الفساد، الواجبة الملاحقة والاعتقال والمحاسبة والمحاكمة الفورية.

وما يعزز من موقفنا هذا ويؤكد جريمة السلطة الفلسطينية التي ارتكبتها، نستعرض لكم مقتطفات لرسالة أرسلها الرفيق الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القائد الوطني أحمد سعدات للمتحاورين في القاهرة في آذار 2005 نشرها الموقع الالكتروني للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:

حيث قال في الرسالة: ( لقد تعاملت الجبهة مع اعتقال أمينها العام ورفاقها الأبطال على مدار أكثر من ثلاث سنوات بروح وطنية مسؤولة فغلبت الاعتبارات الوطنية العليا على أي اعتبار فئوي مع أن هذا الموضوع لا يخرج عن صلب وجوهر الموضوع الوطني العام(.

وقال: ( إننا في حقيقة الآمر معتقلون وليس ضيوف كما يشاع ونعيش في ظروف تمس بكرامتنا الحزبية والوطنية ولا استثني من ذلك الأخ المناضل العميد فؤاد الشوبكي(.

وأضاف (ليس من المألوف أو المنطقي أن يوجد في فلسطين سجن تحت إشراف وحراسة أمنية أمريكية بريطانية وسيطرة إسرائيلية مطلقة وولاية فلسطينية شكلية, وبهذا فإن المسألة أكثر من بعد اعتقال ستة مناضلين وقادة فلسطينيين وهي تمس كرامتنا الوطنية بشكل عام(

وتابع: ( يجب أن يوضح الأخوة المسؤولين في قيادة السلطة حقيقة ما وقعوا عليه وشكل إطار صفقة أريحا, فحتى الآن نحن لا نعرف مضمون هذا الاتفاق, ومن الغريب أن يتحدث موفاز أن الأخ أبو مازن لا يملك حرية إطلاق سراح من هو مشمول في الاتفاق لأن ذلك يتعارض معه, أو أن يصرح المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين أن مرجعية اعتقالنا هو اتفاق رام الله, ويدعي المسؤولين في السلطة عكس ذلك أو عدم علمهم بفحوى ومضمون الاتفاق, فالصراحة هنا مطلوبة(.

وقال: (ليس صحيحاً أيضاً أن يجري الحديث عن تفاهمات أبرمت بشأن المطلوبين ويجري محاكمة أربعة من مجاهدي الجهاد الاسلامي وحركة حماس بعد هذه التفاهمات بأيام الأمر الذي يعني أن الأجندة الإسرائيلية الأمنية هي التي تحكم هذه التفاهمات(.

وأضاف: (أتسائل ومن واقع مسؤوليتي الوطنية التي أشارككم بها كيف سنستطيع أن نحقق الإفراج عن أسرانا وأسيراتنا البواسل ونحن عاجزون عن الإفراج عن معتقلين في سجون السلطة الفلسطينية ولهم أوضاعهم الإعتبارية(.

إننا هنا في الذكرى العاشرة لاختطاف الرفيق الأمين العام لا نستعرض تاريخ أليم، ولحظات سوداء لطخت التاريخ الفلسطيني بالعار، بقدر رغبتنا الأكيدة والصارمة في فتح هذا الملف من جديد، وإعادة تسليط الضوء على المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة ومحاسبتهم وملاحقتهم ونزع الشرعية الوطنية عنهم.
نعم، إننا نؤكد بأن هذه الجريمة لن تسقط بالتقادم.. وسنستمر في فتح ملفها حتى ينال المجرمون عقابهم الذي يستحقوه... فلو أشرقت الشمس من الغرب... وتحركت الجبال من مكانها...وبلعت الأرض السلطة الفلسطينية بمكوناتها ومقاطعتها وسجونها وأوكارها لن يمنعنا هذا من الأخذ بالثأر .
( انتهى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق