أيمن
أنور
تابعنا
اليوم بسعادة غامرة انطلاقة فضائية " الميادين" الجديدة بقيادة الإعلامي
العربي البارز غسان بن جدو، والأمل يحدونا أن تكون منبر الحقيقة الأول في زمن سقوط
الأقنعة، والتزوير، والتزلف والتحول وعبادة المسئول.
ولأننا
نثق جداً بأن بن جدو سيحاول بإصرار أن يكشف ستار الحقيقة للجمهور العربي المضلل،
ويقلع بفضائيته الجديدة إلى فضاء الحرية والمقاومة وعودة الروح والكرامة لهذا
الجمهور، فإنه لا مناص لنا من طرح موقفنا ورأينا كمتابعين جدد لهذه الفضائية بكل
أمانة ومسئولية، على اعتبار أن نجاح تجربة الفضائية الجديدة، وتثبيت برامجها
اليومية في عقولنا وقلوبنا تقتضي منا أن ننتقد ونعطي رأينا بصراحة شديدة، دون أن
نفكر لحظة أن مقص الرقيب سيمنعنا من الإدلاء بهذا الموقف، أو يحجبه، أو يعدّله أو
يتحايل عليه، أو يزور حقيقته. في النهاية نحن لا نمثل صوتاً هنا أو صوتاً هناك،
ولا نطرح رأياً فردياً، أو نتعامل مع الموضوع بانتقائية أو شخصنة للأمور ولكنها
رغبة منا في تذكير الإعلامي الكبير بن جدو عندما أعلن حرص الميادين أنها لن تكون
"بروباغندا لهذا الطرف أو ذلك".
كنا
نأمل من الإعلامي الكبير بن جدو – طالما أنه أكد لنا أن القناة ستكون قناة القضية
الفلسطينية – أن يترك لأبناء شعبنا بوسيلة أو أخرى، اختيار مدير مكتب قناة "الميادين"
في فلسطين، عبر أي وسيلة يراها مناسبة كاستفتاء، أو فتح حوار مع شخصيات وطنية
وإعلامية صحافية مشهود لها بالوطنية والنزاهة، لحتى يختاروا الشخص المناسب في هذه
المحطة التي نأمل وننتظر منها الكثير في تغطية مستمرة ودقيقة وأمينة للمشهد
الفلسطيني. ففلسطين لديها الكثير من الأسماء اللامعة والوطنية المشهود لها في عالم
الصحافة والإعلام.
فوجئنا
صراحة، باختيار الإعلامي "ناصر اللحام" مديراً لمكتب قناة "الميادين"
في فلسطين، ووجدنا في هذا الاختيار تقزيم للدور الكبير الذي كنا نتخيل أن تلعبه
فضائية وليدة عامرة بالخبرات والكفاءات كالميادين، بل إتاحة لأن تنتقل تغطية
القضية الفلسطينية من واقعها الحقيقي من الحارات القديمة والمخيمات وزنازين العزل
ومناطق المواجهة والاشتباك مع الاحتلال، إلى داخل المقاطعة أو دهاليز قصر منيب
المصري على جبل جرزيم، أو طائرة الرئيس!!.
لا
نريد أن يعطينا مكتب فلسطين عبر ناصر اللحام وجبات حيادية يومية، وأنت من أعلنت بصراحة
اليوم أن المحطة " لن تكون حيادية، لأن الحياد برأيك كذبة كبرى في الإعلام،
وأن الميادين لن تكون حيادية بين الحرية والاستبداد، تحت عباءة شعارات جميلة كالديمقراطية
وحقوق الإنسان.
يجب
على الإعلامي الكبير "بن جدو" أن يأخذ بعين الاعتبار السواد الأعظم من
أبناء شعبنا الفلسطيني والذين لديهم ملاحظات عديدة وكثيرة حول اتجاهات الإعلامي "ناصر
اللحام" التي انحرفت بوصلتها عن شرف المهنة الصحافية، والتي انصبت في الآونة
الأخيرة في خدمة رموز السلطة الفلسطينية،
وقيادات الأجهزة الأمنية، حتى أصبحت وكالته بوقاً ناطقاً باسمها حتى بتنا لا نفرق
بين إن كانت هذه الوكالة مستقلة أم تابعة للسلطة. وحاولنا أكثر من مرة انتقاد هذا
الانحراف في سياسة وكالة معاً التي يشغل رئيس تحريرها "اللحام"، والتي
يطغى سياساته عليها.
نجدد
تأكيدنا على أنه لا تحكمنا أي نزعات شخصية حول الرجل، ولكن من الأمور المسلم بها
أن نوجه احتجاجنا الشديد لإدارة قناة الميادين، على شغله منصب مدير مكتب قناة
" الميادين" بسبب معرفتنا جيداً له. وهنا لا نقلل بالتأكيد من تجربته
وخبراته الصحافية واختصاصه بالشئون الإسرائيلية والتي كنا نأمل أن تُسخر في خدمة
أبناء شعبنا الفلسطيني وليس لأهداف شخصية، أو لطائفة معينة تمتلك السلطة والنفوذ والمال
السياسي، فالسيرة الذاتية للصحافي ناصر اللحام التي نشرتها وكالة معاً – مع احترامنا
الشديد لها – لا تساوي شيئاً أمام الشفافية والاستقامة في عالم الصحافة.
لم
تمض إلا ساعات قليلة على انطلاقة فضائية الميادين، حتى وجدنا ناصر اللحام يأخذ دور
البطولة في هذه الفضائية على مساحة رئيسية من وكالته معاً، والتي كنا نأمل أن تخصص
بشكل ثابت لرموزنا الوطنية التي تناضل بأمعائها الخاوية جبروت الاحتلال كمحمود
السرسك – حيث تقمص اللحام بصورة ديجيتال ومنمقة نشرت في العمود الرئيسي في الوكالة
دور الصحافي اللبناني الراحل غسان تويني، وكأن الستارة قد أسدلت عن الصحافيين في
رحيل التويني، ولكنها فتحت اضطرارياً بعد أيام بتعيين ناصر اللحام خليفة له كمدير
مكتب قناة الميادين فلسطين.
رغم
ذلك، نأمل خيراً أن تسير الفضائية الجديدة وفق الخطة المرسومة لها على أكمل وجه في
وجود الصحافي ناصر اللحام أو عدمه، وأن تكون منبر أساسي من منابر الحرية ومقاومة
الاحتلال، والطغيان، والانزلاق الفكري لمشاريع الاستسلام التي تهدف إلى كي الوعي
لدى العقول العربية.
(انتهى)
11/6/2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق