الثلاثاء، 7 مايو 2013

بين زيارة القرضاوي وتمزيق صورة السيد نصر الله



أيمن أنور

لا يمكن اعتبار ما حدث اليوم من قمع أجهزة حركة حماس لوقفة تضامنية مع سوريا نظمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تجسيد لمفهوم الحكم الظلامي المطلق الاستئصالي فقط، بل نتيجة أيضاً للتحول التاريخي الجديد الذي جعل حركة حماس تتقوقع مجبرة داخل تحالف جديد، بدّل من جلدها وحرف بوصلتها، وحشرها بين مطرقة الدفاع المستميت غير المنطقي عن الأنظمة الجديدة المتحالفة معها، وبين سندان المغادرة النهائية لجبهة المقاومة والممانعة.

فجأة وجدت حركة حماس نفسها أسيرة لهذا الموقف، وضحية لتلك التحالفات، التي بدأت تأخذها رويداً رويداً إلى حالة من اللاوعي، وعدم الإدارك الحقيقي لتداعيات هذا التحول التاريخي في مواقفها،  تجلى اليوم في أسوأ صوره بتمزيق صور سماحة السيد حسن نصرالله في خان يونس.

وضعت الحركة نفسها في مأزق لن تستعيد عافيتها منه، وسيبقيها عرضة للانتقاد الدائم، خاصة وأن شعبنا الفلسطيني ليس شعباً ثانوياً أو عابر صحراء مدن الملح، بل هو شعب كان دوماً وما زال صانعاً للتاريخ، متشبثاً بموقفه المستميت غير القابل للأكسدة في مصانع تركيا، أو للابتزاز المالي من بنوك قطر، وبموقفه الذي يكفر بقطر، وأموالها، وعدم الترحيب وتقبل مفتيها شيخ الناتو يوسف القرضاوي.

حماس المحاصرة في قصر إمارة قطر والذي يطل على قاعدة السيلية والعيديد، لا تستطيع على الإطلاق أن تلبس مرة أخرى رداء المقاومة، و حتى محاولة الخروج من هذا القصر، أو التخلص من المأزق الذي وضعت نفسها به. لا سيما أن استمرارها في المضي في هذا الطريق، يضعها بشكل طبيعي في موازاة الجهات المعادية للمقاومة والمتربصة بها. ألم تتشابه ظروف قمع واعتقال أجهزتهم الأمنية لرفاق الجبهة الشعبية في المسيرة التضامنية مع سوريا العروبة، مع قمع واعتقال قوات الاحتلال الصهيوني لأهلنا في مناطق الـ48!!. ومن البديهي أن بداخلكم عقول تستطيع التحليل، والاستفادة من المقارنات. لكن أن تذهبوا بعيداً وتوغلوا كثيراً في المستنقع القطري، وتقوموا بتمزيق صور الرجل الذي كانا مثلاً كبيراً لكم في المقاومة والصمود والعروبة، فهذا لا يستطيع أحد أن يتقبله، أو أن يتفهمه، بل سيضعه في خانة الخائن المعادي للمقاومة ولوحدة الأمة العربية. لا تضطرونا إلى الذهاب إلى هذا الاتجاه. فحركة فتح وقعت به سابقاً ولم تستطع حتى الآن أن تخرج منه سالمة.
شيخ الناتو يوسف القرضاوي لن يدخل غزة حاملاً سيفه متوجهاً على رأس جيش إلى القدس لتحريرها، بل جاء لتأكيد الولاء، وتعزيز دوره المشبوه الإجرامي في خدمة المشاريع الصهيوأمريكية في المنطقة، وهذه المرة عن طريق تقييد حركة حماس في داخل مواقف وشبقات قطر وأطماعها.

قريباً جداً، سينقشع غبار المعارك، وستصمت الطائرات عن هديرها، وتعود دمشق إلى حضن حلب مزهوة بالنصر، وتعود الشام كما عودتنا قلعة جميلة وبهية وصامدة، ووفية لمن وقف معها وساندها وقاتل معها، ولكنها لن ترحم من خذلها، وطعنها في ظهرها، وتحالف ضدها. تذكروا هذا اليوم جيداً.

لا نتمنى طبعاً، أن تذوقوا نفس المصير الذي تعرض له سابقاً الرجال المحاربين "الساموراي"، عندما تركوا دروعهم وعدتهم الثقيلة ليرتدوا لباس الـ"كيمونو" والذي حولهم لمجرد رجال أمن مطيعين وليسوا مقاتلين، فطاعة القرضاوي مصيرها الفشل، لأنه الوجه الآخر للامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، أما السيد حسن نصرالله فهو الوجه الآخر للشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي. هل ما زلتم تتذكرون وجه الشيخ ياسين  والرنتيسي؟! لندع الأيام القادمة تجيب عن ذلك.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق