الأحد، 4 أغسطس 2013

محاولة استحضار أوهام الدونكيشوتية.. ناصر اللحام أنموذجاً؟



أيمن أنور

حرص الإعلامي المثير للجدل "ناصر اللحام" خلال مقالته الأخيرة التي جاءت بعنوان " في العلاقة الجدلية بين فتح والجبهة الشعبية" على تقمص دور" دون كيشوت" بطل الرواية الشهيرة للكاتب الأسباني ميغيل ديسرفانتس، والتي تتحدث عن رجل مهووس عاش في القرن السادس عشر، حارب طواحين الهواء، وخسر حياته كلها، سعياً وراء الأوهام، وقاده جنون العظمة، إلى الخروج عن الواقعية لبوتقة الأساطير والخرافة والأحلام.
يستعيد اللحام في مقالته قيم " دون كيشوت" البالية وطمعه في تحقيق أسطورته الشخصية، ويحاول أن يلبس ثوب الرجل الحكيم والواعظ والوطني، الذي يراقب صراعاً في الساحة بين أعضاء الجبهة الشعبية، وحركة فتح، ويتأخر في التعقيب على ذلك، حتى لا يقع في وطأة الانفعال العابر!!. الغريب أن وكالته "معاً" وقعت في هذا عندما وصفت مسيرة الجبهة الشعبية التي نظمتها احتجاجاً على استئناف المفاوضات، وتم الاعتداء عليها بالضرب من قبل أجهزة أمن أوسلو، وصفت المسيرة بأنها مشاجرة بين الطرفين!.

وها هو الدون كيشوتي اللحام يؤكد انحياز وكالة معاً المعتاد لأجهزة أمن أوسلو، عندما يصف في بداية مقالته الاعتداء الآثم على رفاق الجبهة الشعبية، بأنه " اصطدام" بين أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة فتح، وليس اعتداءً؟!.

يستمر اللحام في السير عكس مسار التاريخ والعلاقة الجدلية غير المستقرة التي ربطت الجبهة الشعبية مع حركة فتح ، والتي لم تصل يوماً إلى درجة " الرقي" كما تشنطح بها اللحام بمقالته، باستثناء بعض المفاصل الميدانية لمقاتلي الحركتين،  بل كانت العلاقة دوماً تقوم على أساس " وحدة صراع وحدة"، ذلك أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت عبر سنوات وجودها في منظمة التحرير الفلسطينية، تشكل هاجساً كبيراً لياسر عرفات، أجبره على دعم محاولات الانشقاق عنها، الأمر الذي قابلته الجبهة بالتصدي الوطني المسئول لحركة فتح وتفردها بالقرار الوطني الفلسطيني، في الوقت الذي كانت ترد الأخيرة على تلك المسلكية الثورية الجبهاوية باللعب من تحت الطاولة!.
 وما زالت هذه العلاقة التصادمية الخلافية مستمرة، تعاملت خلالها الجبهة مع تجاوزات قيادة حركة فتح بمسئولية وطنية، في حين استمرت فتح بنفس طريقتها الاستعلائية المتفردة التي تجسدها وما زالت، والتي للأسف يدافع عنها اللحام، ويبررها أحياناً، ويستبعدها ويخفيها ويتجاهلها في أحيانٍ أخرى.

من المضحك، أن يتناول اللحام هذه العلاقة ويصفها بالمحبة والاحترام، ويذهب بعيداً ليصفها بأنها ذات القرار الواحد؟ ، على اعتبار أن حركة فتح لا تتفرد بالقرار ولا بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن مواقفها المثيرة للجدل، والمخالفة لقرارات الإجماع الوطني تنسجم مع مواقف الجبهة من اتفاقية أوسلو المشينة، والتنسيق الأمني، والاعتقال السياسي...إلخ!!! فعجبي على هكذا قرار واحد ومحبة واحترام يا لحام.

إن القواسم المشتركة التي تنظم العلاقة بين حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هي التمسك بالثوابت، واستمرار المقاومة بكافة أشكالها، ورفض اتفاقيات أوسلو، والتطبيع واللقاءات الأمنية البغيضة، والاعتقال السياسي. وطالما أن حركة فتح لا تلتزم بأواصر هذه العلاقة، وتمضي في سياسة التنازلات، فإنه من العبث، أن يستحضر البعض علاقات وحدوية بين الجبهة وفتح حدثت في لحظات معينة، وبعدها اختفت خلف سعي حركة فتح للاستيلاء على القرار الفلسطيني والاستمرار بسيادة التفرد والهبوط السياسي، فلنستحضر كلمات الحكيم وهي الأقوى والأصدق عندما قال بصريح العبارة " إن القيادة التي أقدمت على توقيع اتفاقية أوسلو، لا يمكن أن تمثل الشعب الفلسطيني لا من قريب ولا من بعيد".
 هذا الموقف هو الضابط في العلاقة بيننا وحركة فتح، وهو الموقف المعلن الآن، ولا حاجة لأي فيلسوف لأن يتفذلك علينا ببعض المواقف التي ذهبت أدراج الرياح، وغطتها رمال أوسلو. فهناك معسكران مختلفان، المعسكر الأول هو معسكر المقاومة والتمسك بالثوابت والرافض لاتفاقية السلام وللمفاوضات والتنسيق الأمني والتطبيع، وهو ما كان يمثله الرفيقات والرفاق الذين تظاهروا في رام الله، والثاني هو معسكر التسوية والتنسيق الأمني، والذي يمثله محمود عباس وزمرته، ومن ورائه قوات الأمن التي قمعت بوحشية مسيرة الجبهة الشعبية في رام الله.

يستحضر رئيس تحرير وكالة معاً، ومدير مكتب فلسطين في فضائية الميادين، وأحد مستثمري فضائية ميكس دون كيشوت اللحام تجربته كعابر سبيل أثناء وجوده في زنازين الاحتلال في أقسام الجبهة الشعبية، ويحاول أن يلوح بهذه التجربة بقياس انتهازي منحاز للطرف الآخر المفرط والمعتدي الممثل بأشباه حركة فتح وعناصر أجهزة أمن أوسلو، وذلك عندما يساوي الطرفين، طرف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الثابت، وبين طرف غوغائي يمثله شبيبة فتح، وعناصر أجهزة الأمن السلطوية.

يواصل اللحام هزلياته ويدفع باتجاه مشاركة فصائل المقاومة والمعارضة لتجاوزات السلطة وحركة فتح الكبيرة في الحكم؟ طبعاً هو يقصد حكم سلطة الكنتونات، والتنسيق الأمني، والتطبيع؟ فمتى يصحو دون كيشوت من سباته وأوهامه متى؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق