الجمعة، 2 أبريل 2010

لو كانوا بيننا الآن..

أبو كنعان

لو كان الحكيم جورج حبش بيننا الآن، ماذا ستكون ردة فعله عندما يجد غراباً كئيباً يحلق في سمائنا ويطارد باستمرار حقنا في العودة لأرض أجدادنا.. تلك الأرض التي كنت يا حكيم حارسها الأمين، ولم تفرط يوماً بحق العودة إليها.. وكانت وصيتك بالتمسك بهذا الحق قلادة دائمة يحملها شباب فلسطين على صدورهم.

لو كان ناجي العلي الآن بيننا لقتل هذا الغراب بسهم ريشته وعبّر بإصرار حنضلة وصرامته عن رفضه لأي سلطة تهادن وتساوم على فلسطين وتعتبر فلسطين وطناً قومياً لليهود، فقد كانت فلسطين هي بوصلته الوحيدة، وكانت هرتسليا بوصلة ذلك الغراب.”.

ماذا لو عاش ناجي العلي الآن في الضفة المحتلة وتلبدت سماء رسوماته بغيوم دايتون والتنسيق الأمني ورجال أمن الغراب، ماذا كان سيرسم صاحب النقاء والمشاعر الوطنية الصافية في وجود أصحاب الرذيلة والفساد وذيول الاحتلال وعبدة التنسيق الأمني، وفي ظل محاولة تغييب الروح الوطنية وطمس الهوية الفلسطينية لأبناء شعبنا من خلال حقنهم بإبر أوسلو والأنجئوز المسمومة، وفي ظل بقاء نوافذ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير موصدة لا يتجرأ أحد على فتحها.

لو كنت بالضفة أيها العلي سترسم حنضلة وهو يصارع مولوداً مسخاً غير شرعياً يسمى "دولة" أنجبه هذا الغراب من علاقة جنسية شاذة مع دولة الاحتلال.

ماذا ستفعل يا ناجي لو أغراك مجتمع الاستهلاك القائم على المعونات والمساعدات المشروطة، وحاصرتك رياح الهزيمة والتراجع التي تنبعث من مقاطعة رام الله، وأوكار المخابرات والأمن الوقائي، ونوافذ شركات الاتصال والجوال التي جففت الأخضر واليابس ودماء أبناءنا الغلابة، ومكاتب سماسرة الوطن التي سرقت الملح من الأرض، ومقرات نقابتي الصحافيين والكتّاب التي يمسك تلابيبها أنذال المخابرات... وشبكات معاً ووفا التي فرشت مواقعها الالكترونية سجادة حمراء لمرور هذا الغراب وزمرته.

لو ما زالت شجرة البرتقال الحزينة لغسان كنفاني مثمرة في هذا الجو الكئيب، لما تجرأ ذلك الغراب وأعطى صك إقامة دولته المسخ سوية مع دولة الاحتلال، ولما تجرأ أن يقول " أنه لا يوجد لديه أية مشكلة في الروح الصهيونية، والإيمان بأن إسرائيل هي أرض التوارة"، كنت حتماً يا كنفاني سترد عليه قائلاً:" إن الخیانة في حد ذاتھا میتة حقیرة".


وعندما تكتب بالدم لفلسطين يا كنفاني، كتب الغراب صك انتداب ووعد بلفور جديد ليعطي قيم كونية مشتركة بيننا وبين دولة المسخ، صدقت يا كنفاني عندما قلت إن الأشباح ماتوا ..قتلتھم الفیزیاء..و ذوبتھم الكیمیاء..و أرعبتھم العقول....

لا يمكن أن تقبل يا كنفاني بقاء الرجال في شمس التسويات المحرقة ومبادئ المفاوضات، وكنت حتماً ستدق جدران الخزان في وجه من تسول له نفسه بالعبث بأحلام شعبنا وحريته.. وستؤكد على أنه لا تنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين

لو لم يغادرنا صاحب ثقافة ومبادئ " لا تصالح" شاعر الرفض العروبي أمل دنقل، لوقف في وجه من يحاولون إصدار شهادة وفاة بحق العودة، المطبعون... الانهزاميون.. الذين يشرعنون التفريط ليل نهار..، للأسف يا شاعرنا العظيم حدث ما تنبأت به وحذرت منه، اعترفت الغربان بإسرائيل وغيبت حقنا في العودة، ذهبت تلك الغربان لهرتسليا واستخُدمت منصة لاطلاق الصواريخ على رأس أطفال غزة في مخيمات الصمود، فرطت في هرتسليا وأصبحت أداة حفر وتهويد لمقدساتنا في الحرم الابراهيمي والقدس وبيت لحم.. تهودت وتصهينت بهرتسليا فأصبحت مؤمنة بوطن قومي للصهاينة!!!!

هل سيقبل شعبنا بالتفريط باللد وعكا وقرية الشجرة .. هل ستقبلون رفاقي الأعزاء جورج حبش. وكنفاني وناجي بالتفريط بمدنكم وقراكم هذه التي ترعرعتم بها وقاتلتم العالم كله من أجلها ؟!

علينا أن نتوحد جميعاً في مواجهة أسراب الغربان هذه، فلقد تجاوزت الخطوط الحمراء، ولنؤكد على أن الإعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود هو مخالف لحق شعبنا في العودة لأرضه التي هجر منها، كما أن التوطين هو وصفة مزمنة لتغييب حقنا.

هم يريدون أن يحرموننا من برقوق نيسان.. وأشجار الزيتون المثمرة.. وتفاح يافا وأزهار الجليل.. وأن يمنعوا عنا بحر غزة وأغوار الضفة...

علينا أن نرد عليهم موحدين بثورة جيل بعد جيل مفصلها الرئيسي حق العودة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق