الجمعة، 9 أبريل 2010

عن أسرى الرأي في الضفة مرة أخرى ( مهند صلاحات)

أبو كنعان

في الوقت الذي تمارس فيه قوات الاحتلال الصهيوني أبشع جرائمها وعدوانها وقتلها وحصارها ضد شعبنا الفلسطيني، تواصل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية دورها الحقيقي في خدمة الاحتلال والحفاظ على أمنه بأوامر مباشرة من الجنرال الأمريكي دايتون، وسخرت كل إمكانياتها في ملاحقة الرموز الوطنية واعتقالهم، لإثبات واجب ولائهم لدايتون ولدولة الاحتلال.

واستمراراً في هذا الدور المشبوه، وتطبيقاً عملياً لسياسة قمع الحريات العامة، والمس بالرموز الوطنية من مقاومين، وكتّاب، وصحفيين، وإعلاميين، قامت أجهزة المخابرات الفلسطينية – ربيبة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية- قبل عدة أيام باعتقال الكاتب والإعلامي الفلسطيني مهند صلاحات أثناء عودته من الأردن إلى فلسطين، دون معرفة أسباب اعتقاله، وتوجيه تهمة رسمية له.

إلا أن طبيعة العمل المناط بها لأجهزة الأمن الفلسطينية وعلى رأسها أجهزة المخابرات والأمن الوقائي، تؤكد أن سبب الاعتقال هو محاولة لتغييب الصوت الوطني الحاد ضد سياسة الاحتلال، وممارسات وزعرانات وانتهاكات السلطة الفلسطينية.

ليس غريباً، استمرار هذه الأجهزة في اجراءاتها، وملاحقة ومطاردة الرموز الوطنية، لأنها عملياً منذ نشأة السلطة الفلسطينية وحتى يومنا هذا تطبق أجندات مشبوهة، وزرعت في الجسد الفلسطيني الواهن من ويلات الاحتلال، للقضاء عليه، خدمةً للاحتلال ولأهدافه ومخططاته.

الخيانة مثل الموت لا رجعة فيها عند أفراد هذه الأجهزة الأمنية، وتعتبر انعكاساً لوجه السلطة الفلسطينية ورموزها القبيحة، بدءاً من رئيسها وانتهاءً بجندي صغير ينتظر موعداً لتسليم ضميره ووطنيته وحتى فلسطينيته قرباناً للجنرال دايتون ليلتحق في فرق القتلة والزعرنة ومدمني الفساد والإجرام والتسجيلات الجنسية والاختلاسات.

قد تبدأ أجهزة المخابرات الفلسطينية مسلسل ألاعيبها وسقوطها الأخلاقي الدائم والذي ورثته عن رئيسها السابق توفيق الطيراوي، في محاولة إظهار اعتقال الكاتب الفلسطيني مهند صلاحات على أنه اعتقال ذو خلفية جنائية، وليس لأسباب سياسية كما فعلت مع العديد من المناضلين أبرزهم البروفسير عبد الستار قاسم، لكننا نثق ثقة كبيرة بالمناضل مهند صلاحات، ونعتبر أي ألاعيب وأحاجيج تظهرها هذه الأجهزة المشبوهة لا تنطلي علينا، ففرق شاسع بين الكاتب والقاص والإعلامي فلسطيني المنشأ والهوية والتربة والأدب والفكر والسياسة والثقافة، وبين الساقط والمشبوه والعميل، والسيل الذي يغدر في النهار والليل.

سحقاً لاتفاقيات الذل وخارطة الطريق التي رهنت الوطن ومقاومته الباسلة وألزمت زعرانات السلطة باعتقال المناضلين والمقاومين، وسحقاً لاتفاقية واي ريفر التي قضت بتدخل الولايات المتحدة في القضاء الفلسطيني من أجل عدم إطلاق سراح أي من المعتقلين السياسيين دون إشعارها وموافقتها، وما يحدث من اجراءات السلطة هو تطبيق عملي لهذه الاتفاقية المشينة.

يا ترى من يجب اعتقاله ومحاكمته.. من ساهم في إثراء طابع وطنه الحضاري والفكري والأدبي؟؟، أم مسئولي السلطة الفلسطينية الذين تورطوا في قضايا الفساد الإداري والأخلاقي، واختلاسات مالية بملايين الدولارات، وسرقة أموال الدعم المقدمة إلى الشعب الفلسطيني ؟!

من يجب علينا تكريمه من غدر بالرفيق القائد أحمد سعدات ورفاقه والعديد من مناضلي الشعب الفلسطيني، وقام بتسليمهم لأجهزة أمن الاحتلال؟؟؟؟ أم من ساهم في إعداد برامج وأفلام وثائقية تكشف معاناة شعبنا وحقيقة الظلم والغدر الذي يتعرضون له على أيدي ذو القربى، والاحتلال معاً؟؟؟

من نصدق كبير الدجالين وحاشيته فاقد الكاريزما والوطنية والمروءة القيادية، ومن يتستر على جرائم زعرانه وليلاتهم الحمراء بل ويكرمهم؟؟ أم من قام بإنجاز عدد من الأبحاث التاريخية والدراسات العلمية والأكاديمية والأدبية والثقافية عن فلسطين، نالت استحسان الجميع، وأعلت من شأن الوطن؟؟؟؟!!!

من يستحق الأوسمة.. من ينهب أموال دعم صمود أهلنا في القدس ويشارك في تهويدها، ومن يعتقل رجال المقاومة في نابلس، ويطلق زعرانه في حاراتها القديمة ؟؟؟؟ أم من يقوم بإعداد فيلماً وثائقياً كرسه للقدس والمسجد الأقصى، ومن كتب سيناريو وأعده عن جبل النار نابلس وتاريخها القديم؟؟؟؟

أما آن الأوان للتحرك العاجل من أجل فضح ممارسات هذه الأجهزة الأمنية، والضغط باتجاه إطلاق سراح جميع الأسرى السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية؟ لماذا لا يتحرك جمهور الضفة شيبه ونسائه.. أطفاله ورجاله.. قواه ومؤسساته ..كتابه وإعلامييه من أجل الضغط على السلطة وتحريم الاعتقالات السياسية، للأسف إنه صمت أهل القبور.. صمت مخيف.. يؤدي لاستوحاش أجهزة ماخور هرتسليا وزباينته.

إن اعتقال الكاتب والصحفي مهند صلاحات، سيبقى وصمة عار تلاحق كل المفرطين والفاسدين، وأقلام السلطة المستأجرة، والمشبوهين، وتستوجب منا جميعاً التوحد لرفع شعار " وطننا فلسطين لا يريد هؤلاء.. فليرحلوا عنا.. ويتركوننا بحالنا نواجه الاحتلال بشرف.. في أزقة مخيماتنا.. وعلى أنقاض بيوتنا المهدمة.. وفي أحضان بياراتنا وأشجار الزيتون والبرتقال، اتركوننا وشأننا نستلهم فلسطين الواحدة الموحدة في الجليل والناصرة واللد والرملة والقدس ونابلس وجنين والنقب والضفة".

لن تستطيعوا طمس قلم الكاتب صلاحات وكل أصحاب الكلمة والرأي الصادق .. وستعريكم حتى ترحلوا عنا بلا رجعة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق