الأحد، 13 يونيو 2010

كأس العالم وحركة فتح !!

أبو كنعــــــان

يبدو أن حمى كأس العالم اجتاحت تصرفات أعضاء حركة فتح وطالت الناطقين باسمها ليصرحوا بأشياء بعيدة عن المنطق تماماً تكشف عمق الأزمة التي تعاني منها الحركة.. أزمة ثقة جعلتها عاجزة تماماً عن تشكيل قوائم موحدة وقوية ومناسبة في قرى ومدن الضفة الفلسطينية المحتلة، كانت سبباً رئيسياً في اتخاذ حكومة فياض - بضغط فتحاوي- قراراً بتأجيل هذه الانتخابات إلى أجلٍ غير مسمى.

صاغت حركة فتح تبريرات وأسباب وحجج واهية لقرارها التأجيل، ولم يتبقَ لها سوى كأس العالم الذي افتتحت فعالياته الجمعة الماضي لتلقى اللائمة عليه، وتبرر هذا التأجيل بانشغال جماهيرنا بالضفة المحتلة بالبطولة العالمية على حساب الانتخابات المحلية، الأمر الذي قد يفقد فتح أصوات جمهورها وفوزها الساحق في جميع المناطق !!!!!

سؤال يتبادر لذهني دائماً وأود توجيهه لقادة ومتحدثي حركة فتح. متى تدركون أن الواقع تغير، وأنكم لستم اللاعب الحقيقي على الأرض، وأنه لا يحق لكم تقرير مصير مستقبلنا، واعتبار أفعالكم ومواقفكم شرع وقوانين ربانية ملزمة لشعبنا هبطت عليه من السماء!!.

ضحكت عندما رأيت التصريح المتعثر والمرتبك لأحمد عساف المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وهو يكيل الاتهامات جزافاً على فصائل فلسطينية عارضت قرار حكومة فياض تأجيل الانتخابات، وضحكت أكثر عندما وصفها بالانتهازية السياسية... وقصر النظر، وأنهم يسعون لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصالح العليا للشعب الفلسطيني؟؟؟، وكأنه – أي عساف - في تصريحه الغريب يحاول امتصاص الحقيقة المتأصلة داخله وهي أن حركته فشلت أيضاً في سوق تبريرات واضحة ومعقولة لقرار تأجيل الانتخابات يضاف لقرار التأجيل نفسه.

أليس قرار التأجيل وحرمان الشعب الفلسطيني من التعبير عن رأيه بانتخاب ما يراه مناسباً هو قمة الانتهازية السياسية أخي عساف !!، وهل أضحت الحركة بتأجيلها الانتخابات في صالح المجموع الفلسطيني الذي رفض هذه الخطوة!!!

أريدك يا عساف أن تعلمنا ديمقراطية المدينة الفاضلة الفتحاوية حتى نبتعد عن أهدافنا الخبيثة من تحقيق مكاسب ومصالح شخصية ومواقع، ومن استثمارنا لديمقراطيتكم التي توزعونها كالورود على جمهور الضفة المحتلة!!!

يتناقض عساف في تصريحه مع نفسه فتارة يسوق المبررات لخطوة فتح بتأجيل الانتخابات، وتارة يحذر من التطاول علي فتح وعلى إنجازاتها الديمقراطية !!! فكيف يستقيم قرار التأجيل بإنجازات الديمقراطية!! سؤالي المباشر لعساف ؟

الجميع يعرف، الصغير قبل الكبير، الفتحاوي العادي قبل القيادي أن قرار تأجيل الانتخابات نابع عن فشل ذريع لحركة فتح في تشكيل قوائمها وتخوفها من نتائج الانتخابات، خاصة وأن سيناريو هزيمتها في الانتخابات السابقة يلوح في الأفق، حيث أنها تخشى السقوط هذه المرة أمام تحالف قوى اليسار الفلسطيني والمستقلين، فضلاً عن اتجاه بعض القيادات الفتحاوية لعشيرته لأنه يثق بها أكثر من حركة فتح نفسه، بالإضافة إلى عدم توافقها على قائمة موحدة للحركة والدليل على ذلك ترشيح أمين مقبول للبلدية، في الوقت الذي رشح غسان الشكعة نفسه لهذه الانتخابات.

ولذلك، لا أعتقد أن الكوابيس التي تراود حركة فتح من استمرار الانقسام، ورغبتها في إنهاءه والاتجاه نحو المصالحة، هو من جعلها تتعاطى مع قرار التأجيل وكأنه تلبية لنداءات عربية ووطنية ولمصالح الشعب الفلسطيني العليا، وكأن مصالح شعبنا وإنهاء حالة الانقسام مرتبطة كالحبل السري بالقرار الفتحاوي بتأجيل الانتخاب، ولا يمكن أن تتحقق المصالحة إلا إذا تأجلت الانتخابات المحلية في الضفة!! فنعم قرار التأجيل وموقف فتح الحكيم !!!.

للأسف، أحمد عساف في تصريحه غير المبرر على الإطلاق يطعن الديمقراطية الفلسطينية في الظهر، ويوجه كيل من الاتهامات الخطيرة لفصائل فلسطينية معارضة تنافست مع فتح، وشكلت قوائمها بشكل يتيحه القانون ونجحت في ذلك تماماً، ولكن الأخطر هو اتهام هذه الفصائل بخدمة أجندات خارجية لا صلة لها بالقضية الفلسطينية على حساب المصلحة العليا لشعبنا، يجب التدقيق ملياً في أهداف وتبعات هذا التصريح، ويجب على جماهير شعبنا وقواه السياسية والوطنية وحتى الشرفاء في حركة فتح ألا يمروا مرور الكرام على هذا الاتهام الخطير، ويجب على الحركة محاسبته، لأنها تصريحات خطيرة بالفعل.

للأسف يا عساف " فوبيا السيطرة والنظرة الفئوية الحزبية الضيقة" التي تعاني منها حركة فتح، هي رؤيتها الحقيقية الملموسة على الأرض وليست كما تدعّي رؤية وطنية شاملة.

ايضاً، أستغرب ربط وعزوف بعض الفصائل عن التحالف مع حركة فتح في هذه الانتخابات، بالخشية من إغضابها إيران وغيرها من دول الإقليم!!!! فما علاقة انتخابات ديمقراطية كانت ستحدث وسيشارك كل فصيل وقائمة ببرنامجها، ومن سيحظى ثقة الناس سيفوز !!!!، إن هذه محاولة مكشوفة هدفها نزع الشرعية القانونية عن هذه الانتخابات، وجر الوضع الفلسطيني لتصعيد خطير يطال الحريات العامة التي يكفلها القانون، وهي حق الناس في اختيار الجهة التي تراها مناسبة.

يستمر أحمد عساف في عزف مقطوعته التناقضية في تصريحه الغريب، حيث يقطع الشك باليقين ويؤكد أن حركة فتح نجحت فعلياً في تشكيل قوائم موحدة في جميع المناطق !! في حين أنه في نفس التصريح يناقض كلامه بالقول " أن الدكتاتوريات الصغيرة مارست الإرهاب بحق خيرة كوادرها وأجبرتهم على الانسحاب من العملية الديمقراطية!!! "، أتمنى على عساف الإجابة " هل تشكلت قوائم لفتح، أم انسحبت !!!؟ حيرتنا يا رجل .

التجربة تقول، أنه لا يمكن لحركة فتح أن تكيل الاتهامات لبعض الفصائل بالفساد الذي راكم واستشرى سنوات عديدة داخل مؤسساتها، والذي أصبح سمة عملها، وسبباً رئيسياً في خسارتها الانتخابات أمام شعبها أولاً قبل خسارتها أمام حركة حماس.

إن تصريح عساف الذي تمنطق به وكأنه أرسطو عصره وزمانه، وتفاخره بما أقدمت عليه حركة فتح من قتل الديمقراطية، لا يصب في المصلحة الوطنية، ولا في جهود انهاء الانقسام والمصالحة، وعلى الحركة أن تعترف بفشلها الجديد على هذا الصعيد، وألا تدافع عن قرار التأجيل عبر تصريحات واهية تحفظ ماء وجهها الذي سكبت عليه ماء النار، ففشلها لا يفقدها قيمة بوزن كأس العالم مثلاً، بل يفقدها قيمة اكبر وأكبر وهي شعبها ووزنها وتاريخها ومصداقيتها التي تآكلت كثيراً.. فعودوا لرشدكم..

ُ( انتهى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق