الثلاثاء، 15 يونيو 2010

عملية الخليل "الارهابية"...

أبو كنعان

أصاب رئيس وزراء حكومة رام الله السيد سلام فياض بإدانته اليوم حادثة إطلاق النار "الإرهابية" التي أدت إلى مقتل شرطي إسرائيلي " برئ" جنوب مدينة الخليل، وأعجبني موقفه الحكيم وتشديده الحازم بأن السلطة الوطنية ستتخذ كافة الاجراءات الكفيلة بمنع المخربين من استهداف سيادة دويلة فلسطين الفياضية الديمقراطية القادمة، ومنع تكرار مثل هذه الأعمال الإجرامية بأي وسيلة ممكنة، والتي أثبتت التجربة أنها أضرت بالمصالح الوطنية وخدمت المشروع الاستيطاني الإسرائيلي على حد قوله.

وأنحني إجلالاً وإكباراً له على رباطة جأشه إزاء ما قام به " الإرهابي" ابن بلدة سلوان زياد محمد الجولاني، من اعتداء آثم على الشرطة " الإسرائيلية" الجمعة الماضية، فدماءه التي نزفت وأغرقت مدينة القدس وأحيائها القديمة ليست زكية ولا يحق لها أن تسيل في ذلك المكان. لأنها خارج حدود الدولة الفلسطينية العتيدة.. وجيد أن تغض البصر سيدي فياض على حملات جيش الاحتلال في المدينة المقدسة وهدمها البيوت في سلوان والعيسوية وواد الجوز والشيخ جراح.. فسياستك قاطعة مستقيمة تتسم بالحياد واحترام القانون، فلا تقبل أن يعيش هؤلاء الأهالي في بيوت غير مرخصة.

أوافقك الرأي تماماً، أنه لا يحق لأهالي عراق بورين وقرى نابلس ومزارعي الضفة البسطاء هتك عرض براءة المستوطنين هناك.. لا نقبل إطلاقاً استثئار قرى نابلس بنفسها وطمعها الشديد في الاستفادة من الزيتون لوحدها دون مشاركة المستوطنين في حصادهم.. فالشراكة الحقيقية والعيش بسلام ووئام تحت ظل دولتين واحدة فلسطينية وأخرى " إسرائيلية" تقتضي مشاركة غلاة المستوطنين أهالي الشعب الفلسطيني في رزقهم، ومن حقهم في إطار هذه الشراكة حرق الأشجار وترهيب الأهالي ونهب الخيرات.. !!!

سيدي .. ينبغي منكم اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وقوة ضد كل من تسول نفسه تهديد السلم الأهلي والالتزامات مع الاحتلال، فالجميع يشيد بقواتكم الشجاعة المرابطة على الثغور.. جيد أن يكون كل شئ تحت السيطرة وأن ينعم الاحتلال وغلاة مستوطنيهم وماشيتهم وكلابهم بالهدوء وبالأحلام السعيدة الوردية.. طالما قواتنا لديها إصرار غريب على تحطيم الأرقام القياسية في اجراءات لعب دور الحارس الأمين للاحتلال.

يا مرحبا بدولة سيادة القانون.. وبإبر الديمقراطية التي تحقن بها أبناء شعبنا في الضفة المحتلة.. وأشد على يديك بأنه لا يحق لأحدٍ كان أن يحقن نفسه بإبر وأجندات خارجية كانت سبباً في تعطيل الانتخابات المحلية الأخيرة !! .. فالديمقراطية الحقة والتي تصل بنا لحلم الدولة الموعودة هو المحافظة عما تبقى من كرامتك وأن تصمت.. وتصمت.. فلا صوت يعلو فوق صوت القانون والمؤسسات!!! فالصمت في حرم دولتك سيدي فياض جمال!!

سيدي الكريم فياض.. استأذن وأطلب منك تسهيل مهمة إعطاء تصريح لي بمزاولة فلسطينيتي ومغادرة ضميري.... وإنسانيتي.. فلا داعي لها في حضرة سيادتكم وحكمتكم البالغة وحرصكم على انسياب الهدوء من نوافذنا... فلا يحق لي وللشهيد الجولاني وللصامدين في القدس المحتلة ولأهالي عراق بورين وللمحاصرين في غزة.. ولمنفذي عملية الخليل البطولية أن يمارسوا فضيلتهم بالمقاومة وحقهم بالدفاع عن النفس..

أصبح الأمر مملاً ومقرفاً جداً سيدي فياض.. عندما أسمع تراهاتك تراودني رغبة حقيقية في التقيؤ.. وتأتيني رغبة جارفة في الرحيل بعيداً حاملاً هويتي وثقافتي وكرامتي ومقاومتي خارج حدود دولتك المسكينة.. باتجاه الدولة الحقيقية فلسطين الواحدة كاملة التراب والتي لا تقبل القسمة على اثنين.

( انتهى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق