السبت، 13 نوفمبر 2010

الجبهة الشعبية وهي تنهض من تحت الرّماد..

بقلم خليل المقدسي

هذه هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما هي، دون رتوش أو إدعاء أو تجميل أو تقبيح ، ها هي اليوم، كما ولدت في أول مرة، تحت الشمس وفي القيظ ، قبل 43 عاماً، وهي تشد الحيل لمسيرة طويلة، و 43 عاماً من المقاومة والنضال والرحيل والشهداء والسجون والثورة والتجربة والصمود والأمل والذكريات والصح والخطأ والذاكرة الوطنية التي لا تموت.

43 عاماً، ولما تزل تقول: لا للاحتلال، لا للاستعمار، لا للمرحلة، ولا لتخريب، لا لتبديد انجازات الشعب والمشروع الوطني الفلسطيني، تشد أنظارنا وخيالنا وبنادقنا إلى ما هوحقيقي وجوهري وممكن التحقق بالنضال والعمل، وتدعو شعبها وقواه الشعبية المقاومة أن تظل كل البنادق مشرعة ضد عدو الأمة العربية: الاحتلال الصهيوني وحلفاؤه.

في ذاكرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لن تجد يوماً دون حصار وتحدي ودموع . منذ ولدت من عتمة النكسة إلى فضاء الثورة ، وجاءت رداً على هزيمة النظام العربي الرسمي، لذلك هي لم تنتهي في عمان، وستولد مرة أخرى في بيروت، في قلب الحصار، وهي الآن ، الآن ، تقف على أرضية فكرية وسياسية عقائدية صلبة، ولا تهرب من مسؤوليتها، ولا تخاف من أحد، ولا تدعي الحقيقة المطلقة، ولا تنكر وجعها وعثراتها ، ولكنها تنهض الآن ، برغم الجرح، تنهض، من وجع الحقيقة ومن الخارطة ومن البوصلة والزنزانة ومن وظيفة السلاح الشريف.

هي تنهض من ذاتها ، من خلاياها ، من سواعد وارادة رفاقها ، وتظل تشرب من نبعها الصافي وتثق به، وإن شح الماء والسلاح في هذا الحصار الطويل يا رفاق . لكنه ماء الجبهة الشعبية، بدل هذه المستقنعات التي تملاها الضفادع وتغزوها السموم واحلام الظهور على شاشة التلفاز . ان وفرة الماء لا يعني وفرة في الصدق والموقف المبدئي الحقيقي.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تنهض من جمرة الإمساك على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وتنهض من تحت الرماد. تنهض من وعيها لدورها ووظيفتها وضرورتها الوطنية والتاريخية الوحيدة: تحرير فلسطين وتحرير الإنسان وتحرير العقل وتحرير المرأة . ومن وعيها لدورها الاجتماعي والانساني التقدمي في خدمة الطبقات الشعبية المقهورة في مخيمات البؤس وتحت الاحتلال. ومن تمسكها بعمقها العربي القومي ، وانتماؤها الطبيعي إلى حركة التغيير الثوري الديموقراطي في العالم.

من صمود وإرادة قائدها في زنازين العزل ، تنهض الجبهة الشعبية ومن سواعد كوادرها وصمود الأسرى والأسيرات في السجون ، من مقولات الحكيم ومن إرادة ابو علي مصطفى وروح جيفارا غزة وأدب غسان كنفاني وإصرار احمد سعدات وزهد أبو ماهر اليماني وإرادة كتائبها المسلحة ، هؤلاء ليسوا " مجرد تاريخ " ومضى ، بل روح يومية ، تتجدد وتعلو وتبث حياة جديدة في قلب الجبهة الشعبية ، ذلك لأنها جبهة وجدت لكي تنتصر وهي لن تهدأ قبل ان ترى شعبها يشد الرحال في طريق العودة والتحرير والنصر...

( انتهى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق