أيمن أنور
لا يوجد فرق بين مواقف حركة حماس السياسية الأخيرة، وممارساتها في داخل قطاع غزة ضد حرية الرأي والتعبير، ومحاولات فرض سلطتها الدينية على المجتمع هناك.
حملة الفضيلة التي دشنتها قبل عدة سنوات، والتعدي على حريات الشباب، وقرار تأنيث مدارس الإناث، لا تختلف إطلاقاً عن هدننة معركة حجارة من سجيل، وتحويلها من انتصار معنوي للمقاومة، لنزيف شعبي يومي جراء التهدئة.
التغيرات الدراماتيكية في سياسة حركة حماس، وتحالفاتها، ومواقفها، وضعتها أمام معضلة مركزية لها بعد ديني وأخلاقي وسياسي، وفي مواجهة مفتوحة مع مجتمع فلسطيني صحيح بغالبيته محافظ أو متفهم للعادات والتقاليد، لكنه متعدد الثقافات، ولا يمكن أن يقبل بسطوة السلطة الدينية، أو فرض أسلمة المجتمع بالقوة، أو حتى تغليف الديمقراطية والشفافية والمجتمع المدني والمواطنة بشعارات دينية معتدلة.
هناك صراع مكتوم بين أطراف متعددة داخل حركة حماس قد ينفجر في أي لحظة، وما حالة التباين في المواقف حول موضوع تعدي الأجهزة الأمنية للحركة على الشباب في شوارع غزة، ودخول الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي على الخط وتدشينها حملة لنشر الوعي الإسلامي، إلا ارهاصات لحملة عنيفة ستطال مختلف الحريات، وهنا سيحدث صدام حول ما كنت أتحدث عنه، وهو بين محاولات حركة حماس الانفتاح نحو العالم الخارجي، وهو له استحقاق كبير، وبين محاولاتها أسلمة وأخونة المجتمع في قطاع غزة.
أثبتت الأيام الماضية أن حركة حماس لا تستطيع على الإطلاق التعامل مع جدلية إدارتها للسلطة بطريقة مشابهة لإدارة سلطة "أوسلو" السابقة، أو إدارتها بطريقة يغلب عليها الطابع الديني البحت، فهي تضم في داخلها البراغماتي السياسي، والمتزمت الديني، وغير المتشدد، فالليبرالي الديني...إلخ، وحتى لا يمكننا تجاهل أن جزء من أعضاءها يطغى عليهم النهج السلفي شديد الحساسية لأي مواقف قد يُفهم منها بأنها محاولات تقارب بين سلطة حركة حماس، وبين الثقافات المتعددة في المجتمع. وهذا النهج هو أخطر ما في حركة حماس الآن من جانبه الاجتماعي، كخطر البراغماتي السياسي على حركة حماس، والتجديد لخالد مشعل كرئيس للمكتب السياسي وخروج محمود الزهار من المكتب السياسي خير دليل على ذلك.
ما نستطيع أن نلخصه، هو التأكيد على أن حركة حماس تعيش أزمة شديدة، وصراع مصالح داخلي، واختلاف سياسي في وجهات النظر، وفجوة عميقة، سينتج عنها بشكل طبيعي ممارسات هنا وهناك، يكون محاولة فرض السلطة الدينية على المجتمع، رغم أن هذا سيكون سبباً رئيسياً لمنع الحوار معها من الغرب. وفي كل الحالات هي الخاسرة بالتأكيد، لأنها وهي تحاول وخز دمل بدبوس قرارات الفضيلة ضد الحريات وفرض أسلمة المجتمع، فإنها ستغرق بما سيخرج من هذا الدمل.
( انتهى)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق