السبت، 24 أبريل 2010

رسالة غرامشي للشعب الفلسطيني

أبو كنعان

آمن الفيلسوف والمناضل الإيطالي أنطونيو غرامشي من خلال فلسفته الشهيرة، فلسفة " البراكسيس" بقدرة المنتجين الأحرار من سياسيين وفلاسفة وفنانين وعمال على الفعل الواقعي، وأن يكون لهم بصمة في تغيير تاريخ مجتمعاتهم نحو الأفضل، بشرط قيامهم بالوثبة الجريئة الجدلية القائمة بين النظرية والعمل، أي ربط عملهم على الأرض بأهدافهم كمبدأ التمسك بالثوابت وحب الوطن من وجهة نظري، وتكريس دورهم الطليعي في حياتهم النضالية، من خلال إيجاد علاقة عضوية متينة بالمجتمع.

استعراضي للتجربة الفلسفية الغرامشية، يستهدف المقارنة بينها وبين الواقع الفلسطيني الراهن بمرارته وتعقيداته، وانتشار التكلسات على نظامه السياسي، وظهور قيادات هي أقرب بمعتقداتها للفكر الفاشستي، الذي تنبأ غرامشي بظهوره وحذر منه في مناسبات عدة ، ولقد دفع حياته ثمناً لها، ويدفع الشعب الفلسطيني الآن نفس الثمن نتيجة استيلاء رموز فاشستية صغيرة على المشهد الفلسطيني، من خلال محاولتهم مسح الذاكرة الفلسطينية والتجربة النضالية الرائدة للشعب الفلسطيني، واستبدالها بخطوات تستهدف تغييب الارث الوطني للفلسطيني المفعمة بمصطلحات النضال، والمقاومة، وحب الوطن، والتشبث بالأرض وحقه بالعودة، وارتباطه العضوي بمرتكزات هويته وتراثه الوطني والفني ..

ويبقى السؤال المطروح هنا، أين الشعب الفلسطيني من هذه القيادات الفاشستية التي حذر غرامشي من ظهورها في المجتمعات؟ وما سر استسلام شعب الانتفاضات والألم والكبرياء لها؟ ألا يعرف أن هذه القيادات تركت الوطن، وفكرت بالذات، وتحاول بضراوة إسكات الحق الفلسطيني، وفرض حصار على فكره النضالي الثابت؟!.

الوطن ليس سلطة بلا إنجازات أو مكتسبات، الوطن لا يمكن اختزاله بحركتين لاهثتين وراء هذه السلطة، واقتسمتا كعكتها، هو ليس انتظاراً طويلاً أمام طوابير الصراف الآلي للحصول على راتب خدمة " اللاعمل وأهل الكهف والسكون وزيادة النسل والسمنة"، وليس وقوفاً أمام بوابات مقار الأجهزة الأمنية بحثاً عن عمل لدى الحاج دايتون، ليس أرضاً مجتزأة أو دولة حدود مؤقتة، أو كنتونات، تحكمها مقاطعة لا تستطيع إظهار سيادتها على دوار منارتها، إن الوطن في الحقيقة هو ما يستحق لشعبنا الحياة عليه، وليس حياة المفاوضات والتنسيق الأمني وخارطة الطريق.

هناك بديهيات لا يمكن إغفالها، ولا يمكن لأي كان التفريط بها.. أو المرور عبرها وتجازوها.. ولا أحد يستطيع أن يمنع قشعريرة تسري في داخل طفل فلسطيني في طابور صباح أثناء تأديته النشيد الوطني الفلسطيني وتحيته للعلم الفلسطيني، للأسف هذا زمان تم فيه تغييب الوقفة الشامخة أمام هذا النشيد اليومي واسترجاع ذكريات الوطن السليب، في مقابل انتشار أناشيد السلام وتعويذاتها وإنجازات سلام فياض المزعومة، ولا أحد يستطيع مصادرة بندقية المناضل ثائر حماد، صاحب عملية وادي الحرامية البطولية، لأنها لا تصدأ أبداً، في مقابل عطل بنادق رجال أمن حمامة السلام المزعومة.

لا يريد شعبنا انتظار موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ليعطي السيد فياض -موظف البنك الدولي -صك إنجاز بصناعته الثوب الفلسطيني الأكبر حجماً لأن هذا الارث الفني ورثناه أباً عن جد حاضراً ومستقبلاً، ولا يمكنه هذا الفياض أن يسرق رغيف المسخن من أمام عائلات قطع رواتبها، أو همشت أو اعتقلت عوائلها.. حتى يظهر للعالم أنه صاحب هذا الرغيف الأسطوري، بإمكانه أن يسأل أي إنسان على هذا الكوكب عن أكلة المسخن، ليجيبه أنها فلسطينية خالصة، بدون عرضها على موسوعات جينس القياسية، وبدون سرقة شرف هذا التراث.

الوطن ليس أكذوبة دولة بعد عامين، والذي يتصرف صاحبها كزعيم أكبر دولة .. كيف لا وهو يصم آذاننا بالريادة والإنجازات والتنمية والعمل الطوعي والمقاومة الشعبية " المستأنسة" في حديثه الأوبامي الاذاعي الأسبوعي !!! فوبيا العظمة انتشرت في أوصاله، وعقلية تنتشر بها البلاهة أفقياً وعرضياً، لم تتربى يوماً على المضامين الوطنية والشعارات التي تمنح الشعور بالانتماء والاستعداد للتضحية، بل حوّل مساحة الوطن إلى جدول محاسبة دائن ومدين وأستاذ.

الوطن ليس ذاك الفن المرقع المغطى بالكوفية الملونة المزركشة، إنه ليس أغاني أبو العبد، والشرعية، وبالزعيم الفهلوي القائد، ومركز شباب اللجنة التنفيذية والسلطة وزعيم الحركة وتبع كله، بل فن الوطن هو ثقافة " إني اخترتك يا وطني، وأمي، ورجع الخي، ويما ويل الهوى، ويا ظلام السجن، وأغاني فرقة العاشقين، والفنون والطريق، وأشعار درويش، ورسومات ناجي العلي، وأدب غسان"، ولا يمكن لأحد المرضى بداء السلطة، أن يبشرنا بإعادة تشكيل فرقة العاشقين، طمعاً في إنجاز له، هو لا يعرف أنها ارتبطت وجداننا وستظل خالدة، وهي ليست سلعة رخيصة معروضة للبيع في شركات إنتاج المتاجرة بالتراث الوطني الفلسطيني.

إن مجتمعاً مغلوباً على أمره يُفرض عليه أتاوات وضرائب ودفع ثمن بقاء الحاكم على الكرسي، لا يمكن أن يكون ذلك المجتمع الذي بشر فيه غرامشي ودعا إليه وقضى من أجله، إن مجتمع الفضيلة هو المجتمع الذي لا يفرط بارث شهداءه وثوابته، ، فهل لدى شعبنا القدرة على تخليص ارثه النضالي ومقاومته من هؤلاء الفاشست، كما تخلص أنصار غرامشي منهم ؟؟!!!

الجمعة، 9 أبريل 2010

عن أسرى الرأي في الضفة مرة أخرى ( مهند صلاحات)

أبو كنعان

في الوقت الذي تمارس فيه قوات الاحتلال الصهيوني أبشع جرائمها وعدوانها وقتلها وحصارها ضد شعبنا الفلسطيني، تواصل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية دورها الحقيقي في خدمة الاحتلال والحفاظ على أمنه بأوامر مباشرة من الجنرال الأمريكي دايتون، وسخرت كل إمكانياتها في ملاحقة الرموز الوطنية واعتقالهم، لإثبات واجب ولائهم لدايتون ولدولة الاحتلال.

واستمراراً في هذا الدور المشبوه، وتطبيقاً عملياً لسياسة قمع الحريات العامة، والمس بالرموز الوطنية من مقاومين، وكتّاب، وصحفيين، وإعلاميين، قامت أجهزة المخابرات الفلسطينية – ربيبة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية- قبل عدة أيام باعتقال الكاتب والإعلامي الفلسطيني مهند صلاحات أثناء عودته من الأردن إلى فلسطين، دون معرفة أسباب اعتقاله، وتوجيه تهمة رسمية له.

إلا أن طبيعة العمل المناط بها لأجهزة الأمن الفلسطينية وعلى رأسها أجهزة المخابرات والأمن الوقائي، تؤكد أن سبب الاعتقال هو محاولة لتغييب الصوت الوطني الحاد ضد سياسة الاحتلال، وممارسات وزعرانات وانتهاكات السلطة الفلسطينية.

ليس غريباً، استمرار هذه الأجهزة في اجراءاتها، وملاحقة ومطاردة الرموز الوطنية، لأنها عملياً منذ نشأة السلطة الفلسطينية وحتى يومنا هذا تطبق أجندات مشبوهة، وزرعت في الجسد الفلسطيني الواهن من ويلات الاحتلال، للقضاء عليه، خدمةً للاحتلال ولأهدافه ومخططاته.

الخيانة مثل الموت لا رجعة فيها عند أفراد هذه الأجهزة الأمنية، وتعتبر انعكاساً لوجه السلطة الفلسطينية ورموزها القبيحة، بدءاً من رئيسها وانتهاءً بجندي صغير ينتظر موعداً لتسليم ضميره ووطنيته وحتى فلسطينيته قرباناً للجنرال دايتون ليلتحق في فرق القتلة والزعرنة ومدمني الفساد والإجرام والتسجيلات الجنسية والاختلاسات.

قد تبدأ أجهزة المخابرات الفلسطينية مسلسل ألاعيبها وسقوطها الأخلاقي الدائم والذي ورثته عن رئيسها السابق توفيق الطيراوي، في محاولة إظهار اعتقال الكاتب الفلسطيني مهند صلاحات على أنه اعتقال ذو خلفية جنائية، وليس لأسباب سياسية كما فعلت مع العديد من المناضلين أبرزهم البروفسير عبد الستار قاسم، لكننا نثق ثقة كبيرة بالمناضل مهند صلاحات، ونعتبر أي ألاعيب وأحاجيج تظهرها هذه الأجهزة المشبوهة لا تنطلي علينا، ففرق شاسع بين الكاتب والقاص والإعلامي فلسطيني المنشأ والهوية والتربة والأدب والفكر والسياسة والثقافة، وبين الساقط والمشبوه والعميل، والسيل الذي يغدر في النهار والليل.

سحقاً لاتفاقيات الذل وخارطة الطريق التي رهنت الوطن ومقاومته الباسلة وألزمت زعرانات السلطة باعتقال المناضلين والمقاومين، وسحقاً لاتفاقية واي ريفر التي قضت بتدخل الولايات المتحدة في القضاء الفلسطيني من أجل عدم إطلاق سراح أي من المعتقلين السياسيين دون إشعارها وموافقتها، وما يحدث من اجراءات السلطة هو تطبيق عملي لهذه الاتفاقية المشينة.

يا ترى من يجب اعتقاله ومحاكمته.. من ساهم في إثراء طابع وطنه الحضاري والفكري والأدبي؟؟، أم مسئولي السلطة الفلسطينية الذين تورطوا في قضايا الفساد الإداري والأخلاقي، واختلاسات مالية بملايين الدولارات، وسرقة أموال الدعم المقدمة إلى الشعب الفلسطيني ؟!

من يجب علينا تكريمه من غدر بالرفيق القائد أحمد سعدات ورفاقه والعديد من مناضلي الشعب الفلسطيني، وقام بتسليمهم لأجهزة أمن الاحتلال؟؟؟؟ أم من ساهم في إعداد برامج وأفلام وثائقية تكشف معاناة شعبنا وحقيقة الظلم والغدر الذي يتعرضون له على أيدي ذو القربى، والاحتلال معاً؟؟؟

من نصدق كبير الدجالين وحاشيته فاقد الكاريزما والوطنية والمروءة القيادية، ومن يتستر على جرائم زعرانه وليلاتهم الحمراء بل ويكرمهم؟؟ أم من قام بإنجاز عدد من الأبحاث التاريخية والدراسات العلمية والأكاديمية والأدبية والثقافية عن فلسطين، نالت استحسان الجميع، وأعلت من شأن الوطن؟؟؟؟!!!

من يستحق الأوسمة.. من ينهب أموال دعم صمود أهلنا في القدس ويشارك في تهويدها، ومن يعتقل رجال المقاومة في نابلس، ويطلق زعرانه في حاراتها القديمة ؟؟؟؟ أم من يقوم بإعداد فيلماً وثائقياً كرسه للقدس والمسجد الأقصى، ومن كتب سيناريو وأعده عن جبل النار نابلس وتاريخها القديم؟؟؟؟

أما آن الأوان للتحرك العاجل من أجل فضح ممارسات هذه الأجهزة الأمنية، والضغط باتجاه إطلاق سراح جميع الأسرى السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية؟ لماذا لا يتحرك جمهور الضفة شيبه ونسائه.. أطفاله ورجاله.. قواه ومؤسساته ..كتابه وإعلامييه من أجل الضغط على السلطة وتحريم الاعتقالات السياسية، للأسف إنه صمت أهل القبور.. صمت مخيف.. يؤدي لاستوحاش أجهزة ماخور هرتسليا وزباينته.

إن اعتقال الكاتب والصحفي مهند صلاحات، سيبقى وصمة عار تلاحق كل المفرطين والفاسدين، وأقلام السلطة المستأجرة، والمشبوهين، وتستوجب منا جميعاً التوحد لرفع شعار " وطننا فلسطين لا يريد هؤلاء.. فليرحلوا عنا.. ويتركوننا بحالنا نواجه الاحتلال بشرف.. في أزقة مخيماتنا.. وعلى أنقاض بيوتنا المهدمة.. وفي أحضان بياراتنا وأشجار الزيتون والبرتقال، اتركوننا وشأننا نستلهم فلسطين الواحدة الموحدة في الجليل والناصرة واللد والرملة والقدس ونابلس وجنين والنقب والضفة".

لن تستطيعوا طمس قلم الكاتب صلاحات وكل أصحاب الكلمة والرأي الصادق .. وستعريكم حتى ترحلوا عنا بلا رجعة...

الجمعة، 2 أبريل 2010

لو كانوا بيننا الآن..

أبو كنعان

لو كان الحكيم جورج حبش بيننا الآن، ماذا ستكون ردة فعله عندما يجد غراباً كئيباً يحلق في سمائنا ويطارد باستمرار حقنا في العودة لأرض أجدادنا.. تلك الأرض التي كنت يا حكيم حارسها الأمين، ولم تفرط يوماً بحق العودة إليها.. وكانت وصيتك بالتمسك بهذا الحق قلادة دائمة يحملها شباب فلسطين على صدورهم.

لو كان ناجي العلي الآن بيننا لقتل هذا الغراب بسهم ريشته وعبّر بإصرار حنضلة وصرامته عن رفضه لأي سلطة تهادن وتساوم على فلسطين وتعتبر فلسطين وطناً قومياً لليهود، فقد كانت فلسطين هي بوصلته الوحيدة، وكانت هرتسليا بوصلة ذلك الغراب.”.

ماذا لو عاش ناجي العلي الآن في الضفة المحتلة وتلبدت سماء رسوماته بغيوم دايتون والتنسيق الأمني ورجال أمن الغراب، ماذا كان سيرسم صاحب النقاء والمشاعر الوطنية الصافية في وجود أصحاب الرذيلة والفساد وذيول الاحتلال وعبدة التنسيق الأمني، وفي ظل محاولة تغييب الروح الوطنية وطمس الهوية الفلسطينية لأبناء شعبنا من خلال حقنهم بإبر أوسلو والأنجئوز المسمومة، وفي ظل بقاء نوافذ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير موصدة لا يتجرأ أحد على فتحها.

لو كنت بالضفة أيها العلي سترسم حنضلة وهو يصارع مولوداً مسخاً غير شرعياً يسمى "دولة" أنجبه هذا الغراب من علاقة جنسية شاذة مع دولة الاحتلال.

ماذا ستفعل يا ناجي لو أغراك مجتمع الاستهلاك القائم على المعونات والمساعدات المشروطة، وحاصرتك رياح الهزيمة والتراجع التي تنبعث من مقاطعة رام الله، وأوكار المخابرات والأمن الوقائي، ونوافذ شركات الاتصال والجوال التي جففت الأخضر واليابس ودماء أبناءنا الغلابة، ومكاتب سماسرة الوطن التي سرقت الملح من الأرض، ومقرات نقابتي الصحافيين والكتّاب التي يمسك تلابيبها أنذال المخابرات... وشبكات معاً ووفا التي فرشت مواقعها الالكترونية سجادة حمراء لمرور هذا الغراب وزمرته.

لو ما زالت شجرة البرتقال الحزينة لغسان كنفاني مثمرة في هذا الجو الكئيب، لما تجرأ ذلك الغراب وأعطى صك إقامة دولته المسخ سوية مع دولة الاحتلال، ولما تجرأ أن يقول " أنه لا يوجد لديه أية مشكلة في الروح الصهيونية، والإيمان بأن إسرائيل هي أرض التوارة"، كنت حتماً يا كنفاني سترد عليه قائلاً:" إن الخیانة في حد ذاتھا میتة حقیرة".


وعندما تكتب بالدم لفلسطين يا كنفاني، كتب الغراب صك انتداب ووعد بلفور جديد ليعطي قيم كونية مشتركة بيننا وبين دولة المسخ، صدقت يا كنفاني عندما قلت إن الأشباح ماتوا ..قتلتھم الفیزیاء..و ذوبتھم الكیمیاء..و أرعبتھم العقول....

لا يمكن أن تقبل يا كنفاني بقاء الرجال في شمس التسويات المحرقة ومبادئ المفاوضات، وكنت حتماً ستدق جدران الخزان في وجه من تسول له نفسه بالعبث بأحلام شعبنا وحريته.. وستؤكد على أنه لا تنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين

لو لم يغادرنا صاحب ثقافة ومبادئ " لا تصالح" شاعر الرفض العروبي أمل دنقل، لوقف في وجه من يحاولون إصدار شهادة وفاة بحق العودة، المطبعون... الانهزاميون.. الذين يشرعنون التفريط ليل نهار..، للأسف يا شاعرنا العظيم حدث ما تنبأت به وحذرت منه، اعترفت الغربان بإسرائيل وغيبت حقنا في العودة، ذهبت تلك الغربان لهرتسليا واستخُدمت منصة لاطلاق الصواريخ على رأس أطفال غزة في مخيمات الصمود، فرطت في هرتسليا وأصبحت أداة حفر وتهويد لمقدساتنا في الحرم الابراهيمي والقدس وبيت لحم.. تهودت وتصهينت بهرتسليا فأصبحت مؤمنة بوطن قومي للصهاينة!!!!

هل سيقبل شعبنا بالتفريط باللد وعكا وقرية الشجرة .. هل ستقبلون رفاقي الأعزاء جورج حبش. وكنفاني وناجي بالتفريط بمدنكم وقراكم هذه التي ترعرعتم بها وقاتلتم العالم كله من أجلها ؟!

علينا أن نتوحد جميعاً في مواجهة أسراب الغربان هذه، فلقد تجاوزت الخطوط الحمراء، ولنؤكد على أن الإعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود هو مخالف لحق شعبنا في العودة لأرضه التي هجر منها، كما أن التوطين هو وصفة مزمنة لتغييب حقنا.

هم يريدون أن يحرموننا من برقوق نيسان.. وأشجار الزيتون المثمرة.. وتفاح يافا وأزهار الجليل.. وأن يمنعوا عنا بحر غزة وأغوار الضفة...

علينا أن نرد عليهم موحدين بثورة جيل بعد جيل مفصلها الرئيسي حق العودة.



الجمعة، 12 مارس 2010

في ذكرى اختطاف القائد سعدات.. آن الأوان للمحاسبة والمحاكمة

أبو كنعـــــان


تعود بنا الذكريات الحزينة ليوم شديد السوداوية في تاريخ الشعب الفلسطيني ... يوم الرابع عشر من مارس آذار من العام 2006، المكان: سجن أريحا.. الحدث: جرافات ودبابات وطائرات هيلوكبتر صهيونية تقتحم السجن من جميع الاتجاهات مدعمة بنيران قذائفها.. وتنادي عبر مكبرات الصوت الموجودين بالسجن وعلى رأسهم الرفيق القائد أحمد سعدات ورفاقه للاستسلام.

مشهد سريالي بامتياز، في الوقت الذي رفض القائد سعدات الاستسلام هو ورفاقه وأكد أنه سيواجه مصيره بشرف مع أبناء شعبه، متهماً واشنطن ولندن بالتآمر مع إسرائيل وبتواطئ السلطة في هذه العملية، ترضخ أجهزة أمن السلطة لنداءات الاحتلال وتستسلم، وتمارس هوايتها المفضلة في خلع ملابسها وظهورها العاري بالملابس الداخلية أمام الكاميرات ..

ولقد اكتفت أجهزة السلطة بالرد على هذه القرصنة الصهيونية بلقاء أمني عقدته مع سلطات الاحتلال بالقرب من سجن أريحا، الأمر الذي يكشف الوجه الحقيقي لمنجزات أوسلو وويلاتها والمواصفات المطلوبة لرجل الأمن الفلسطيني.

فصول هذه المؤامرة المخزية لم تبدأ في هذا اليوم، وإنما بدأت حسب ما رواه لنا الدكتور عبد الحق العاني محامي الرفيق سعدات في لندن نقلاً على لسان الرفيق سعدات نفسه، فقد أكد الدكتور العاني أن الموضوع بدأ اثر قيام مجموعة كوماندز جبهاوية بالإقتصاص من الدولة الصهيونية على جريمة اغتيال قمر الشهداء الأمين العام السابق للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، فقامت واستأصلت وزير السياحة الصهيوني العنصري المتطرف رحبعام زئيفي الذي كان يدعو للتهجير القسري لكل الفلسطينيين. ولم يكن عمل المناضلين ذلك سوى تطبيق حرفي للنص التوراتي في القصاص ، أي التعامل مع أولئك الناس وفق شريعتهم.

وقد وجدت سلطات الاحتلال في ذلك فرصة جديدة للتخلص من خصمها العنيد الرفيق أحمد سعدات فأجرت صفقة جديدة في ظل الصفقات التي كانت تديرها الولايات المتحدة وبريطانيا مع ياسر عرفات. وتلخيصا لسياق الحدث عرض الدكتور العاني سير الأحداث وهي كالتالي:

1. طلب ما يسمى توفيق الطيراوي المدير العام لجهاز المخابرات الفلسطينية آنذاك الاجتماع مع الرفيق أحمد سعدات للتباحث في بعض المسائل التي تخص الشأن الوطني.

2. جرى اللقاء في أحد فنادق رام الله يوم 15 كانون الثاني 2002. وقبل بدء اللقاء استدعي توفيق الطيراوي إلى مكتب عرفات وحين عاد كان يحمل معه أمر اعتقال أحمد سعدات بتوقيع ياسر عرفات!.

3. اقتيد الرفيق أحمد سعدات إلى مبنى المقاطعة حيث جرى احتجازه في مكتب اللواء نصر يوسف ، قائد أحد الأجهزة الأمنية.

4. بعد أيام نقل الرفيق سعدات إلى مقر قوات الفرقة السابعة ، التي تعرف بحرس الرئيس ، حيث أبقي عليه محجوزا هناك.

5. أصدر النائب العام خالد القدرة قرار إدانة باعتقال الرفيق سعدات وطالب بالإفراج الفوري عنه ، إلا أن الأمر لم ينفذ.

6. . اجتاحت القوات الصهاينة يوم 29 آذار 2002 مقر المقاطعة وحاصرت مكتب عرفات.

7. نقل الرفيق أحمد سعدات للحجز في مكتب الرئيس ياسر عرفات.

8. طلبت السلطة الصهيونية تسليم سعدات ورفاقه المجوزين في رام الله والمناضلين الذين التجأوا إلى كنيسة المهد في بيت لحم مقابل الانسحاب من حول المقاطعة.

9. جرت المفاوضات بتوسط الأشخاص التالية أسماؤهم: أبو مازن ، محمد دحلان، صائب عريقات، ياسر عبد ربه، محمد رشيد، الأمير عبد الله (وكان يزور بيته الثاني في واشنطن) ، عمري شارون، توني بلير.

10. حاولت السلطة الفلسطينية ، خوفاً من الشارع الفلسطيني، أن تتفق على تسليم الآخرين باستثناء الرفيق أحمد سعدات واللواء فؤاد الشوبكي. إلا أن السلطات الصهونية ، التي تعرف ما تريد، رفضت.

11. رضخت السلطة الفلسطينية للقبول بالمقترح الصهيوني الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة لحجز المناضلين بشكل دائم نيابة عن السلطة الصهيونية. وتم الاتفاق على ما يلي:

أ‌. حجز المناضلين في سجن أريحا.

ب‌. يكون الحجز دائميا.

ت‌. يشرف على الحجز سجانون أمريكيون وبريطانيون.

ث‌. تحرير حركة عرفات وإنهاء حصار المقاطعة.

12. عرض محمد دحلان على الرفيق سعدات تفاصيل الاتفاق سائلاً رأيه فيه ، فرد سعدات بأنه ما دام يعترض على حجزه غير القانوني في الأساس فكيف سيوافق على استمرار الحجز بموجب الصفقة الجديدة.

13. نقل أحمد سعدات ورفاقه يوم 1 مارس 2002 بواسطة سيارات تابعة للسفارة الأمريكية تحت حراسة بريطانية وأمريكية إلى سجن أريحا المركزي حيث وضع في قسم منفصل من السجن تحت إشراف وحراسة بريطانية.

14. رفع محامو أحمد سعدات دعوى أمام محكمة العدل العليا الفلسطينية، والتي أصدرت قراراً في 3 حزيران 2002 يقضي بالإفراج عنه، إلا أنه لم ينفذ كما حدث في قرار النائب العام قبله.

15. تبع قرار المحكمة الفلسطينية بالإفراج عن أحمد سعدات تحذير من السجان البريطاني بعدم ترك السجن لأن الاتفاق الموقع بين الأطراف الأربعة لا يجيز ذلك.

16. كان القنصل البريطاني العام في القدس قد زار السجن وأبلغ أحمد سعدات رسالة مشابهة.

17. برر أبو مازن لاحقاً، في حديث لإحدى الصحف، قرار حجز أحمد سعدات غير القانوني بقوله إنهم كانوا أمام خيارين إما اقتحام المقاطعة بكل ما ينجم عنه من خسائر أو توقيع اتفاق الحجز الدائم. واعتبر أبو مازن تلك مساومة مشروعة وناجحة.

18. ظل أحمد سعدات ورفاقه في سجن أريحا أسرى السلطة الفلسطينية والسلطة الصهيونية والسلطة الأمريكية والسلطة البريطانية منذ 1 مارس 2002.

19. سارع الصهاينة بالاتفاق مع الأمريكيين والبريطانيين على سحب سجانيهم قبل اقتحامهم، وما حدث بعد ذلك يعرفه الجميع.

وقد تساءل الدكتور العاني وبحث بإلحاح شديد عن سبب أوامر ياسر عرفات يوم 15 كانون الثاني 2002 باعتقال أحمد سعدات؟ وهل أن واجب السلطة الفلسطينية مساعدة الصهاينة في تحقيق مشاريعها في استئصال المناضلين الحقيقيين؟

ثم تساءل عن سبب استنكار أبو مازن ما قامت به الصهيونية من إقتحام سجن أريحا وإعتقال سعدات ورفاقه؟ في الوقت الذي ساهم هو في إعتقال سعدات دون وجه حق وحجزه لأربع سنوات؟ ألم يقم هو بتسليمه للصهيونية من خلال حجزه غير القانوني؟ متساءلاً أيضاً لماذا لم يفرج أبو مازن عنه منذ تسلمه الرئاسة ، ترى أكان أبو مازن يريد للمناضل سعدات أن يموت في السجن مادام قرار الحجز نص على ديمومته؟

ضرورة المحاسبة والمقاطعة والمحاكمة:

بعد هذه الأحداث المفزعة، وتورط السلطة الفلسطينية وقيادتها من رأس الهرم حتى أصغر عسكري فيها، في جريمة اختطاف الرفيق سعدات ورفاقه من سجن أريحا، آن الأوان لكشف خيوط هذه المؤامرة والخيانة، ومحاسبة المتسببين فيها حتى لو كان المتسبب الأول فيها يرقد وحيداً منزوعاً من وفاء رفاقه في قبر بجوار المقاطعة، ومن هنا أتمنى من الجماهير الشعبية الضغط باتجاه تنفيذ الآتي:

1) إيانا والنسيان...يجب علينا التعامل مع قضية الرفيق سعدات وظروف اعتقاله وعزله ومعاناته بجدية تامة، فلا يجب أن تكون معاناته قضية عابرة تنتهي باختتام فعالية هنا أو اعتصام هناك، بل رمزية الرفيق وكاريزميته وصموده غير المسبوق تقتضي منا التعامل مع قضيته بهذا المستوى، ولذلك علينا استلهام قضيته لتصبح ملازمة لنا في كل مكان وزمان، وأن نحتفظ بها في ذاكرتنا، فالذاكرة وملازمة المناضل المعتقل في معاناته خطوة معنوية على طريق تحريره.

2) يقع على عاتق منظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة التنفيذية فيها العمل الفوري تشكيل لجنة تحقيق محايدة تضم أشخاص وطنيين معروف عنهم النزاهة ونظافة اليد، من أجل محاكمة المتورطين في هذه الجريمة بدءاً من المسئولين، وانتهاءً بأصغر جندي. وإن لم تستجيب منظمة التحرير لهذا الطلب، على الجماهير الفلسطينية تشكيل محكمة شعبية مفتوحة لتعرية هؤلاء.

3) المقاطعة الشعبية الواسعة لكل الأشخاص المتورطين بهذه الجريمة، والتي تسببت في اعتقال الرفيق القائد سعدات ورفاقه واللواء الشوبكي ومنهم (توفيق الطيراوي، محمد دحلان، جبريل الرجوب، صائب عريقات، ياسر عبدربه، محمد رشيد)، وغيرهم.. وخطوات المقاطعة تقتضي عدم التعامل معهم ومع مؤسساتهم وأكاديميتهم الأمنية. قد يدافع مثلاً الطيراوي عن نفسه ويتبجح بأنه كان ينفذ تعليمات القيادة العليا. ولكن هل نسي الطيراوي أن ضمير الإنسان الوطني الصادق دائماً يتفوق على تعليمات وأوامر لا يمكن تقبلها. فهل فعلاً كان يوجد ضمير وطني صادق عند الطيراوي؟؟؟ بالتأكيد لا، وإلا ما سبب تنفيذه الأوامر واعتقال القائد سعدات.

4) من غير المعقول الموافقة على مشاركة رموز من السلطة ومؤسسات السلطة (المتورطة في جريمة اعتقال سعدات) في فعاليات التضامن مع الرفيق سعدات، ولذلك أتمنى من القائمين على حملة التضامن مع الرفيق سعدات ورفاقه باتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم مشاركة وزارات وشخصيات تتبع للسلطة في هذه الفعاليات، والاستعاضة عنها بشخصيات ومؤسسات وطنية ودولية لا علاقة لها بالسلطة أو برموزها.

5) جيد أن نواصل تضامننا وفعالياتنا مع قادتنا في سجون الاحتلال الصهيوني، من خلال الاعتصامات والاحتجاجات.. إلا أن التجربة دللت أن الرد بمثل وحجم جرائم الاعتقال والقرصنة والاختطاف هو الخطوة السليمة والفعالة في إطلاق سراح قادتنا وأسرانا من سجون الاحتلال. وهنا تقع على عاتق التنظيمات الفلسطينية مسئولية اتباع أنجع الطرق لتخليص قادتنا وأسرانا من السجون.

6) لقد آن الأوان لأن نحاسب بريطانيا على سلسلة جرائمها التاريخية ضد شعبنا بدءاً من احتلالها لنا، ووعد بلفور، وحتى تورط رئيس وزرائها السابق موفد اللجنة الرباعية توني بلير، الذي يجب علينا مقاطعته وعدم التعامل معه، وعدم الارتهان للجنة الرباعية وتوصياتها المشبوهة برعاية أمريكية.

جريمة الاختطاف دروس وعبر:


لقد أكدت هذه الجريمة، والسجل الطويل من التواطؤ الفظ الذي تورطت به السلطة الفلسطينية منذ قيامها، وارتهانها وخضوعها للاملاءات الصهيونية المتواصلة، أنها كانت وبالاً على الشعب الفلسطيني، وأداة مباشرة وحقيقية للاحتلال، وربحاً صافياً لمخططاته في تصفية شعبنا الفلسطيني وقضيتنا الوطنية، ومن هنا واجب علينا أن نستخلص العبر من فشل سلطة الحكم الذاتي وطنياً، بل وسقوطها المذل في بحر التنسيق الامني وملاحقة المقاومة، بل وتسببها في صراع مأساوي بين طرفين همهما تقاسم كعكتها. لذا أصبح من الضروري التفكير بجدية في حل هذه السلطة، وإعادة الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية لتسلم مقاليد الأمور لأبناء شعبنا في الداخل والخارج، واطلاق العنان لمواجهة مفتوحة مع الاحتلال تسخر فيها كل طاقات وخبرات وابداعات شعبنا تبدأ بالمقاومة الشعبية، وتنتهي بالمقاومة المسلحة، مع أهمية الاحتفاظ بالحد الأدنى من التوافق الشعبي الفصائلي في القضايا الخلافية، والوحدة الصلبة والميدانية في القضايا المصيرية، وأهمية الانتصار الديمقراطي للجماهير الشعبية الفلسطينية وإطلاق العنان لإبداء مساحة واسعة من الحريات الديمقراطية، والتعبير، لأن شن معركة ومواجهة مفتوحة مع الاحتلال تقتضي تحرر الجماهير الفلسطينية من قيود السلطة والقمع والفساد والتسلط.

السبت، 23 يناير 2010

دعونا نحارب معاً

أبو كنعـــــان

ليس غريباً أن يعبر أحد الكتّاب عن وجهة نظره الخاصة بالشأن الفلسطيني، حتى وإن غلفها بنظرة فئوية وحزبية، بعيداً عن الروح الوطنية الشاملة، التي تعتبر ترياق الحلول ومفاتيح للأبواب المغلقة بإحكام من أطراف اختزلت الوطن بفصيل ما، أو سلطة أو جماعة.

طالعتنا الكاتبة الفلسطينية " لمى خاطر" بمقال بعنوان " دعوا الجبهة تحارب"، ومع تأكيدي مرة أخرى احترامي أي آراء نقدية هادفة تكون بلسماً شافياً لعليل ما، إلا أنني لا ألمس في كتابات " الكاتبة لمى خاطر" إلا موضوعات توتيرية طابعها كيل الاتهامات جزافاً للآخر.. وتفسيري للآخر "الكل الوطني"، التي دأبت الكاتبة على شيطنتهم "ككفار قريش"، في مقابل ملائكية فصيلها الواحد " المهاجرين والأنصار" !!!!

ولأننا أصحاب مبدأ ثابت – مبدأ "الحقيقة كل الحقيقة للجماهير" – سأتناول برؤية وطنية توافقية بعيداً عن أي شحن تناحري فصائلي ما تناولته الكاتبة في مقالتها، حتى أظهر للجميع العديد من التناقضات المعرفية في الشأن الفلسطيني التي وقعت بها الكاتبة من جهة، ومن جهة أخرى أوضح عدم دراية الكاتبة ببرنامج الثوابت الفلسطيني السياسي، والمنهج الثابت الذي يتأسس عليه أي حزب سياسي فلسطيني يقاوم الاحتلال، وبالفكر الذي يستمده في ممارسة نشاطه النضالي والاجتماعي والسياسي على الأرض، والجميع يعرف ماذا يحدث لو اختل برنامج هذا الحزب ومنهجه الثابت وفكره، فإنه سينتج حلولاً جزئية، وتنازلات " كفكرة الدولة المؤقتة، وهدنة طويلة الأمد مع الاحتلال تستمر عشر سنوات"، وربما إن سقطت قواعد وأساسات هذا الحزب جراء هذا التخلخل فعلاً وفكراً وممارسة ومنهجاً فإنه سيقوم بإلغاء ميثاقه القائم على تدمير " إسرائيل" ويقبل بوجودهم، ؟؟!!!!، مع استمراره طبعاً طرفاً بسلطة أضحت مياه راكدة للشعب الفلسطيني تجر للشعب الفلسطيني الآلام والانقسام، والفساد، والتنسيق الأمني، والرؤى التي تقتص منجزات شعبنا الفلسطينية.

كلماتي ليست شعارات ولكنها سرد واقعي فعلي أغفلته وتغفله الكاتبة دائماً، ولعلها في مقالتها التي هدفت من خلالها مهاجمة الجبهة الشعبية، قد وقعت وهي لا تدري في خطأ كبير، فهي تدافع عن " التهدئة" و" الهدنة"، بل وتعتبر الخروج عنها ورفضها، خيانة لأبناء شعبنا !!!!، ولذلك فإن المشكلة ليست في مشكلة فصيل بعينه أو مواقفه وصنيعه على الأرض كما تدعّي الكاتبة، فلقد اعترفت الكاتبة فعلاً في مقالتها " أن المقاومة ما زالت القيمة الوطنية الأكثر ألقاً والأكبر حضوراً في الوعي الفلسطيني رغم كل محاولات الإماتة والتمييع" .

سؤالي هنا: أليس التعرض للمقاومة والمقاومين، واحتجازهم في المراحيض وإهانتهم وشتمهم بألفاظ نابية هو إماتة لنضال شعبنا ومقاومته، وجزء من حالة التمييع التي يمارسها فصيل بعينه على الفصائل الأخرى ؟؟؟.

إن موقف الجبهة الشعبية ثابت فكراً وفعلاً وممارسة على الأرض، وإن سياسة التقليل من دور وحجم أي فصيل هي نزعة مريضة، هدفها إعلاء حزب بعينه على فصيل آخر، وكنت أتمنى من الكاتبة أن تدقق ملياً فيما تكتب، حتى تكتشف الكم الكبير من سمفونية التناقض في مقالتها فالكاتبة في احدى عباراتها تبدي رغبتها في مقاومة شاملة وحقيقية، وهذا بالطبع لا يتحقق إلا بجبهة مقاومة فلسطينية موحدة تشارك بها جميع فصائل العمل الوطني، طالما دعت الجبهة الشعبية لها دائماً في جميع المحافل ولقاءات الفصائل، ولكن الكاتبة في نفس الوقت تناقض رغبتها هذه باعتبارها أن " حماس" هي الطرف الذي يستحق أن تكون له الكلمة الأولى فيما يخص إدارة المقاومة وتقرير أوقات التصعيد وأشكالها، هذا تفكير شيطاني، لأنه بشكل طبيعي ينزع صفة الاستحسان عن شهيد مقاتل من فصيل آخر استشهد في معارك التصدي للعدوان الأخير على قطاع غزة، في مقابل استحسان شهيد من " كتائب القسام" استشهد أيضاً في هذه المعارك.. إن الموقف والاتجاه الصحيح الذي يجب أن تسلكه الكاتبة في كتاباتها هو أننا بالوحدة الميدانية الحقيقية على أرض الميدان، وبمشاركة باقي فصائل العمل الوطني، نستطيع فقط مواجهة الاحتلال، وأن إدعاء فصيل بعينه أنه صاحب الرصيد النضالي الأكبر لا يرقى للمسئولية الوطنية، ولا يعبر عن قيم وثوابت شعبنا.

ولأن الجبهة الشعبية تميزت بعمق تحليلها للواقع، ولثبات استراتيجتها النضالية والكفاحية، دأبت دائماً على رفض كل الخطوات الجزئية والمبادرات والمعاهدات، وهذا كان موقفها دائماً على مر تاريخها، رفضت اتفاقية أوسلو واعتبرتها كابوساً مظلماً حالك السواد على شعبنا، سيؤدي لحدوث حالة انحدار في المشروع الوطني الفلسطيني، وحدث ما توقعت به الجبهة فعلاً،فها هو شعبنا يدفع فاتورة هذه التسوية دماً وألماً ومعاناة، ونفس الموقف عبّرت عنه الجبهة في موضوع التهدئة أو الهدنة مع الاحتلال، واعتبرته ضاراً بالشعب الفلسطيني، واعترافاً بالاحتلال، وأكدت مراراً وخطأت هذه الخطوة ، وتساءلت أكثر من مرة في اجتماعات الفصائل عن صوابية هذه الهدنة أو التهدئة في ظل استمرار الاحتلال، واعتداءاته وممارساته على أبناء شعبنا، فالعدو الصهيوني عودنا على جرائمه في ظل تهدئة أو بدونها، وأدعو الكاتبة أن تدقق جيداً في أفظع الجرائم الصهيونية ضد شعبنا، ستجدها حدثت في أوقات هدنة أو تهدئة معلنة أو سرية مع الاحتلال.

ورغم ذلك، أخذت الجبهة الشعبية مصالح الناس وهمومهم بعين الاعتبار، وأبدت استعدادها للمشاركة مع الفصائل في نقاش معمق حول أنجع الطرق لإيذاء الاحتلال، وفي نفس الوقت التخفيف من معاناة الناس، بل وقدمت حلولاً عملية لتحقيق هذا الهدف من خلال جبهة مقاومة موحدة تشارك بها جميع الفصائل المسلحة، ومن خلال هذه الجبهة تحدد تكتيكات المقاومة متى وأين وكيف نقاتل، ولكن للأسف حركة حماس تتحمل المسئولية الكبرى في عدم تحقيق وحدة هذه الجبهة، من خلال هيمنتها الفئوية والفردية على مقاليد الأمور في غزة، وأيضاً من خلال سعيها لعقد تهدئة مع الاحتلال لتعزيز سلطتها، وللأسف تحقق هذا من خلال كبحها للمقاومة، ولذلك فإن الموضوع لا يتعلق بحجم وإمكانيات وتضحيات هذا الفصيل أو ذاك، بل يتعلق بحفاظ هذا الفصيل على ثوابته وبرنامجه وأهمية عدم انحراف بوصلته.

كما أستغرب وصف الكاتبة معركة التصدي للعدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، أنها معركة دارت رحاها بين " حركة حماس" و" الاحتلال"، إن هذا الحديث يدمي القلب، فأين تضحيات وبطولات باقي فصائل العمل الوطني في هذه المعركة ؟؟!!! وكأن أرض البرتقال الحزين، والزيتون التي أنتجت على مدار التاريخ الفلسطيني النضال مقاومين من كافة التوجهات والتنظيمات أنجبت لوناً واحداً أخضراً !! إن هذا الرأي مرفوض ومدان، ولا يعبر عن طبيعة المعركة على الإطلاق. إن المعركة التي خاضها شعبنا ضد الاحتلال وجرائمه في قطاع غزة قبل عام، هي معركة التصدي والصمود، قدّم خلالها شعبنا بكافة أطيافه ملحمة أسطورية في الصمود، ولذلك الحديث عن انتصارات لفصيل مسلح على الاحتلال مبالغ فيه، فما حدث في غزة " مصيبة كبيرة" ضد شعبنا ومقاومته، والمنتصر الحقيقي في هذه المعركة " صمود وصبر وتحدي" شعبنا فقط، فلا داعي للمغالاة من قبل الكاتبة أو أي كاتب آخر في هذا الانتصار الوهمي.

عودتنا الكاتبة في مقالات عدة أن تطرح سؤالا ً للفصائل عن مقاومتها في ساحة الضفة وللأسف تستثني حماس من هذا الموضوع، ورغم الاستهداف المستمر من الاحتلال الإسرائيلي للمقاومة، وملاحقات الأجهزة الأمنية، واستمرار التنسيق الأمني، إلا أن فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس تتحمل جزءاً رئيسياً من خلو ساحة الضفة من المقاومة، فما الذي يمنع حركة حماس وفصائل المقاومة من شن هجمات على العدو في ظل وجود قوات أمن للسلطة ضعيفة لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسها، وفي ظل الطبيعة الجغرافية والاحتكاك المستمر مع العدو الإسرائيلي!!! سؤال يجب الإجابة عليه، من واجبنا كفلسطينيين أن نعبر عن مشكلاتنا وأخطائنا بصراحة شديدة، ويجب أن نتقبل النقد، ولا يجب أن نبتعد لنتمسك بمبررات ثانوية وواهية عن أخطائنا، وممارساتنا، فالمقاومة الفلسطينية التي اتسمت بالتنسيق المشترك في الضفة الفلسطينية وإيذاء الاحتلال، ومخيم العين مثال على ذلك مرت بأوقات عصيبة أكثر صعوبة من الذي تواجهه الآن، واستمرت بزخمها ومن ردها على جرائم الاحتلال، ولكن الآن أين هي المقاومة .. ولماذا نعلق فشلنا على شماعة أمور ثانوية ؟؟؟؟

لم يكن مبتغاي التشفي بسلبيات أحد، ولكني هدفت أن تقوم الكاتبة باستخلاص العبر من استمرارها وتوجهاتها السياسية التي أحترمها طبعاً، ولكن أتمنى أن تراعي المصالح الوطنية على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة، فمن الواجب علينا أن نقوم بترقيع عيوبنا الداخلية أولاً، قبل أن ندعّي وجود عيوب للآخرين لترقيعها.

متى تبدأ الكاتبة من خلال مقالاتها أن تطرح أسئلة ذات قيمة و معنى يمكن أن يستفيد منها الآخرون، لا أن يمتعض من عدم جديتها ومن هدفها؟ متى سنكسب بالنقد الناس ونعالج مشكلات حقيقية؟!!

الوطن يحتاج منا الكثير، ولا يحتاج لموعظة دينية فحسب من هذا وذاك، بل لعقل يستشرف آراء الآخرين، وهمومهم، وينبذ خلافاتهم، ويصون وحدتهم، ويعيد الكرامة لهذا الوطن، التي فقدت من النزاع على سلطة وهمية، ومن التشبث بالمصالح الفئوية الضيقة، ولذلك علينا أن نحارب جميعاً معاً، وهذا كان هدف الجبهة دوماً فهي ليست ذاك الفصيل الذي يقاتل وحده ويغفل نضال الآخرين أو يتجاهله، ولكن قبل أن نحارب الاحتلال معاً، يجب أن نحارب أخطائنا وذنوبنا.

ُُ ( انتهى)

الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

ألست منهم يا طيراوي ؟

أبو كنعان

لفت نظري اليوم وأنا أطالع بعض الصحف والوكالات الالكترونية مقالة بعنوان " ألست منهم يا عيسى؟ " رد بها جنرال البطولات اللواء " توفيق الطيراوي" على عيسى قراقع والذي كتب في السابق مقالة انتقد بها رجال أمن السلطة في الضفة وشبههم بالأرانب..

ولمن لا يعرف الطيراوي ....شخصه... .طبعه.. وعندما يرى ما تحتويه تلك المقالة من كلمات العفة وبراءة الذمة...إلخ والسلاسة في ذكر كلمات حكيمة كالقيم مثلاً . فإنه يظن أن هذه المقالة قد كتبها غارسيا ماركيز في رواياته الكثيرة التي تتحدث عن القيم مثلاً أو احسان عبد القدوس فسبحان مغير الأحوال.. !!!.

لم أحبذ أن أخص هذا الرجل اليوم بانتقاد ولكن شاءت الظروف أن أكتب شيئاً عن ذكرى السابع عشر من أكتوبر يوم سقوط العنجهية والمخططات الإسرائيلية القائمة على الإبعاد والتهجير .. يوم أن طويت صفحة ارهابية من سجل الحياة اليومية على أيدي أبطال الجبهة الشعبية.. وللأسف أنت أحد صفحاتها السوداء يا طيراوي مع آخرين ولذلك أردت أن أمزج التناقضات في مقالتك مع جريمتك التي قمت بها باختطاف الأمين العام الرفيق أحمد سعدات واعتقاله.

عن أي وطن يا طيراوي تتحدث وطن الكنتونات والمربعات والتوغلات الليلية والجدار العازل؟ رغم إدراكنا في نفس الوقت أن هنالك رجال أمن في السلطة الفلسطينية قد دفعواً حياتهم ثمناً من أجل أن يحيا أبناء شعبنا وأدوا واجبهم على أكمل وجه..


أستغرب أن تخرج منك في مقالتك جملة " القيم يجب أن تقودنا إلى ما يصنع التوازن وهو الوحدة .. ثم الوحدة .. وهي القوة " وكأنك فعلاً داعي وحدة رسخت قيمك التي تتحدث عنها لخلق توازن من أجل وحدة.. فهل هذا منطق؟؟؟

وهل تدرك يا توفيق ما يدور حولك؟ رغم أنك حصلت مؤخراً على شهادة في الماجستير من جامعة فلسطينية محلية مرموقة. لا أعرف تحديداً أين ومتى عكفت على تحصيل دروس الماجستير؟ أو حتى البكالوريوس؟ ولا أعرف تحديداً ماهية رسالتك التي حصلت بموجبها على رسالة الماجستير . أعتقد أنها تأتي بعنوان " فن المراوغة والكذب".

حقيقة لا أتهمك بالكذب وليس من طبعي .. ولكني أقتبس جملة أنت قلتها بنفسك للنائب خالدة جرار في موضوع المعتقل لديكم بني عودة حيث قلت لها بعبارة واضحة " كذبت عليكي وبني عودة وضعه جيد" فهل تنكر ما تفوهت به ؟

أعجبتني كلماتك الإنسانية داخل مقالتك فتخيلت أنك تخوض حرباً مع ضميرك فانتصر ضميرك.. ولكني أتوقف لحظة لأتذكر شيئاً ربما يوقف انتصار ضميرك هذا.. أتتذكر يا طيراوي ما طالعتنا وسائل الإعلام به أخيراً عندما تعرضت لحادث صغير.. ألم تصرح لوسائل الإعلام بأن استشهاد ثلاثة فتية في قطاع غزة على أيدي قوات الاحتلال هو الذي شغل تفكيرك وجعلك تتأثر إلى الحد الذي جعلك غير قادر على السيطرة على سيارتك؟؟ الغريب أن من في وضعك من أشخاص VIP لا يقود السيارة بنفسه وإنما يقوده مرافقاً له.. فيبدو أننا في حالتك هذه اكتشفنا اكتشافاً علمياً جديداً وهو أن التأثر مادة كيميائية تنتشر بالهواء فتخرج من الرجل المتأثر بها لتنتقل إلى إنسان آخر فيتأثر مثله !!!!!.. فهل سجلت براءة هذا الاختراع عند دايتون لتحصل على مكافأة؟

عظيم هذا التأثر يا ضابط المخابرات المحنك.. صفة لا أنكرها.. ولكني أنكر تأثرك على هؤلاء الأطفال.. وأشكك بإنسانيتك تجاههم. وهناك الكثير الكثير ما يدعوني أن أدعم أقوالي هذا.. هل تأثرت يا طيراوي عندما قام رجالك باختطاف الأمين العام للجبهة الشعبية الرفيق أحمد سعدات من فندق " ستي إن" برام الله، أولم تتأثر من أن هذا العمل سيؤدي إلى حرمان الرفيق سعدات من رؤية أطفاله وأولاده؟ فهل هناك فرق بين ثلاثة أطفال استشهدوا بدم صهيوني بارد وبين أطفال فرقت أنت ومخابراتك بينهم وبين آبائهم كالرفيق سعدات، والرفيق عاهد ومجدي الريماوي؟

لا تدعي أن صفحتك بيضاء في موضوع اختطاف الأمين العام، لا تنكر ذلك وتعيد اسطوانتك المشروخة من أن الرئيس عرفات قد أمرك باعتقاله؟ إذن فأين وطنيتك آنذاك؟ وأين قيمك التي تتحدث عنه؟

وعلى فرض أنك لم يكن لك يد في هذا الموضوع إذن لماذا قمت بتسليم الرفيق سعدات للحاج اسماعيل جبر قائد قوات الأمن الوطني آنذاك؟

أليس فعلتك هذه قد قال عنها نائب الأمين العام الرفيق عبد الرحيم ملوح حينها بأنها " تمثل خديعة سياسية وأمنية تمس بمصداقية العلاقات مع السلطة وأن ما حصل هو سابقة خطيرة غير مقبولة فلسطينياً، واعتبرها سابقة خطيرة تضر بالوحدة الوطنية والعمل الوحدوي الفلسطيني والانتفاضة وتمس كل القوى الفلسطينية".

إذن أين تلك القيم التي تتحدث عنها؟ وأنت قمت بفعل شنيع مع بطل 17 أكتوبر؟

فعلى رأي الجبهة الشعبية في بيان لها رداً على هذه الجريمة "ماذا سيتبقى هناك من قواسم وجوامع سياسية مع هذه السلطة ومع رجال الأمن فيها؟" وقد اعتبر البيان هذا العمل الإجرامي بحق قائد فلسطيني بحجم الرفيق سعدات بأنه مقدمة لضرب فصائل العمل الوطني والإسلامي.

في الختام، كل ما أستطيع الحديث عنه بأن هناك فرق شاسع بينك وبين الرفيق سعدات، فالرفيق سعدات هو قائد وحدوي قضى معظم حياته بالسجون، لم يأبه لمحاولات الاحتلال والسلطة لاعتقاله وواصل نضاله وقيمه حتى في أحلك الظروف، وكان وفيا لسلفه الرفيق أبوعلي مصطفى فأنجز وأبطال عملية الرد ملحمة السابع عشر من أكتوبر، أما بالنسبة لشخصيتك الكريمة فحدث ولا حرج فمن رغبة وتطلعات جمة بالسيطرة والنفوذ وإرضاء أمريكا ودولة الاحتلال.. إلى دورك في التنسيق الأمني وتعذيب المقاومين والمناضلين.. إلى تعزيز ثقافة أبطال الكلاسين..ولذلك أتمنى من الطيراوي أن يجيبني على سؤال واحد ربما يدرك متأخراً طبيعة ما ارتكب بحق الجبهة وقائدها سعدات...

سؤالي هو عندما قام الطرف الانقسامي الآخر بغزة باعتقال ابنتك في غزة، لم تترك وسيلة إعلام واحدة إلا وهددت وتوعدت حركة حماس ووصفت ذلك الاعتقال بالاختطاف، فهل تتقبل أن تتوعد وتهدد الجبهة وتصف فعلتك أنت بالاختطاف ؟ أعتقد أن هذا الفرق بين الجبهة وأمينها العام وبين شخصك..

كل التحية لأبطال عملية اغتيال المجرم زئيفي، وإلى أن نلتقي في يوم عز آخر من أيام بطولات شعبنا.