أيمن أنور
يبدو
أن اللواء " زياد هب الريح" مدير ما يسمى جهاز الأمن الوقائي في الضفة
الفلسطينية المحتلة فهم الأمور بشكل مغاير أو حسب شخصيته السطحية، خلال تصريحه
الأخير الذي هدد فيه وتوعد بقمع أي محاولة للقيام بانتفاضة ثالثة !!!، فهو لا يعرف
أن الانتفاضة الثالثة القادمة لا محالة ستكون مركبة وستتحرك الجماهير الشعبية
الفلسطينية فيها ضد الاحتلال الإسرائيلي، وستدوس في طريقها سلطة أوسلو ورموزها وقياداتها الأمنية، ومؤسساتها.
الانتفاضة
الثالثة يا " هب الريح" لن تبقي حجراً على حجر وستمحو رياح الثورة أي
وجود لهذه السلطة التي أشاعت مناخ الهزيمة، والفساد، والتطبيع، وجرت الويلات
والفقر والمرض لأبناء شعبنا الفلسطيني منذ عشرين عاماً.
سيخرج
علينا " هب الريح" بعد ساعات لينفي تماماً ما نشرته وسائل الإعلام عن
فحوى تصريحاته هذه التي جاءت في سياق لقاء تطبيعي كريه مع ممثلي منظمات السلام وعدد
من الشخصيات الصهيونية، ويتصنع بملائكية زائفة ويبرر هذا اللقاء بأنه يخدم القضية
الفلسطينية، وجهود السلام الاستراتيجية التي لا غنى للسلطة عنها فهي أكسير الحياة الذي يحرك
شهوات قيادات المقاطعة للمزيد من التنازلات والسقوط في مستنقع السلام والتطبيع
والتنسيق الأمني.
لا
تسألوني عن كلمات أقسى من الخيانة، فلا يوجد لدي كلمات أخرى أكبر دلالة منها لوصف
رجالات السلطة وقياداتها الأمنية الذين تشّربوا ونزعوا الكرامة والوطنية من
أحشائهم، فمن الطبيعي أن يختلق كل خائن لنفسه ألف عذر وعذر ليقنع نفسه بأنه فعل
الصواب من أجل إشباع غريزته المريضة والمستسلمة والمتخاذلة.
لا
مجال للانتظار ولا مناص من انتفاضة ثالثة يكون شعارها " إسقاط سلطة أوسلو كجزء
من صراعنا ضد الاحتلال" حين يواصل رجالات السلطة الفلسطينية جر أذيال الهزيمة
تلو الهزيمة، ويطعنوننا بتصرفاتهم وخذلانهم في الظهر، بل والأخطر من ذلك أنهم
يعتبرون هذه الخيانة وجهة نظر!!!.
من
حق شعبنا أن يخوض انتفاضة ثالثة ضد من ينتهك كرامته وحريته ويمارس أبشع الجرائم
بحقه، وأتحدى رجالات السلطة أن يعطوني إنجاز واحد للسلطة الفلسطينية قدّمته
لجماهير شعبنا، بل على العكس من ذلك فإن تأسيس سلطة الحكم الذاتي الهزيلة وزرعها
في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان وبالاً لأبناء شعبنا لن ينتهي إلا بزوال هذه
السلطة من المشهد الفلسطيني.
لن نسمح
لأحد أن يبيعنا وطنية، وهو في نظر شعبه ثانوي لا رصيد له، ولا يجوز له أن يعطينا
دروساً في السياسة والواقعية ومحاولة إيقاعنا في براثن الحلول الجزئية والاستسلامية،
وعليه أن يفهم ويعي جيداً أن خيار شعبنا الاستراتيجي وتحقيق حلمه في الدولة
الفلسطينية الواحدة – بدون فلسفة زائدة أو جغرافية سياسية أو اقتصاد سياسي - هو
زوال آخر صهيوني عن أرضنا، فسنخوض بعدها معركة تنظيف شاملة سنلقي فيها جثث أجدادهم
وموتاهم وعملائهم وكل من سار على دربهم في البحر، أما لهاثكم لحل الدولتين فهو
سيكون على مساحة أوهامكم وسرابكم لن تساوي مليماً واحداً.
كان
من المفترض للواء " هب الريح" أن يغنينا بصمته وسكوته، طالما أنه وأجهزته
القمعية والأمنية في خدمة الاحتلال ومستوطنيه، وتحت امرة ضباط المخابرات
الأمريكية، والإسرائيلية، وأنصحه أن يلهي نفسه بمأزق الفلتان الأمني ورجالات دحلان
الذين يعشعشوا داخل المنظومة الأمنية الفلسطينية الهزيلة، فنحن سنكون سعداء جداً
أن تتفرغوا لبعضكم البعض، ففي صراعاتكم حياتنا... وفي صدامكم حريتنا... ويبقى
السؤال الأهم هل ستبلع لسانك يوماً يا "هب الريح لحظة هبوب رياح الانتفاضة
الثالثة القادمة"؟ـ فهبوبها هي الحقيقية والشرعية لا المصطنعة يا " هب
الريح".
(
انتهى)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق