السبت، 5 مايو 2012

أجهزة أمن السلطة وفن الكذب



أيمن أنور
لم تتوقف الحملات المسعورة لأجهزة التنسيق الأمني في الضفة الفلسطينية المحتلة ضد كل ما هو وطني أو معارض لسياساتها وممارساتها وأجنداتها وعقيدتها الأمنية المرتبطة مع الاحتلال، فأصبحت مقراتها ومكاتبها أبواقاً للتدليس السياسي، وإنتاج الأكاذيب التافهة، وأماكن لمراقبة ومتابعة الصحافيين والشباب المعارضين لها، حيث تقوم بعد ذلك بمطاردتهم، واعتقال بعضهم تحت حجج واهية الصغير قبل الكبير يعرف أن هدفها كبت الحريات وقمعها وقطع الطريق على أي محاولات ومطالبات تدعو لإعادة البوصلة إلى مسارها الصحيح. ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي، وأصبحت تلك الممارسات تجري في وريد كل ضابط ورجل أمن في السلطة الفلسطينية تتلمذ على أيدي ضباط أمريكيين من أجل الوصول إلى هذا المنحدر الخطير.
وها هي نفس الأجهزة الأمنية ترتكب اليوم خطيئة كبرى وكذبة لا تنطلي على أحد وتثبت بالدليل القاطع أنها أجهزة لها حسابات خاصة هدفها تمديد عمر الاحتلال، ووجوده وممارساته العدوانية، فضلاً عن التستر على الفساد المستشري في مؤسسات السلطة خاصة الأمنية منها. فقد نشرت احدى الصفحات المكشوفة لنا  على صفحة التواصل الاجتماعي الفيس بوك، والمرتبطة بأحد الأجهزة الأمنية الفلسطينية الكبرى واسمها ( الحملة الشعبية لإنهاء الانقلاب وإعادة الشرعية لغزة) نشرت خبراً مفاده " استنكار القوى الوطنية والإسلامية لاجتماع عقدته عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار مع ضباط من الاحتلال في ما تسمى مستوطنة " بيت إيل"، واجتماع آخر عقده عمر نزال عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين عن الجبهة مع القنصل الأمريكي في القدس".
هل تصدقوا هذه المهزلة؟ وهل عرفتم نوعية هؤلاء البشر الذين يقودون أجهزة أمن السلطة واستخباراتها، وهم الذين أقسموا على الولاء للوطن وخدمة المواطن!!!.
على العموم، جيد أن انحدرت السلطة وأجهزتها الأمنية ووصلت إلى هذه الحالة وأصبحت تتاجر بأخبارها الكاذبة التي تحاول من خلالها تشويه معارضيها ومنتقدي سياساتها وأجنداتها، فهل تتوقع هذه الأجهزة أن يصدق الناس هذه الأكاذيب التي هي أصلاً سمة تميز عمل الأجهزة الأمنية وهي الوحيدة القادرة على ارتكاب هذه المخالفة الأخلاقية بحق الوطن بصفتها أجهزة اخترعت لخدمة الاحتلال، ودائما ما كانت خارج نطاق الأخلاق الوطنية بلغت فيه من السذاجة والانهزامية والجبن حداً لامعقولاً، لذلك وقعت هذه المرة في جرمها متلبسة مع سبق الإصرار والترصد، ودعوني أحلل تفاصيل الخبر بالتفصيل.
إن صفحة " الحملة الشعبية لإنهاء الانقلاب وإعادة الشرعية لغزة) هي صفحة قام بتأسيسها ضباط من الأمن الوقائي الفلسطيني على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، هدفه نسج الأكاذيب والمؤامرات وتشويه قيادات العمل الوطني وتمرير سياساتهم الانهزامية والأخبار الساذجة من طرفهم، ولو دققنا جيداً ولاحظنا الإدارة وحتى الأسماء التي ترد في هذه المجموعة فسنلاحظ أنها جميعاً قريبة من السلطة وأجهزتها الأمنية. وقريباً سأكشف الأسماء الحقيقية التي تدير الصفحة فرداً فرداً.
الشئ المضحك، هو قيام هذه الأجهزة بنشر نفس الخبر الكاذب على صفحة " الشعب يريد إنهاء الفساد" وهي نفس الصفحة التي قاموا باعتقال مديرها " جمال أبو ريحان" قبل مدة، وتمكنوا من الاستيلاء على مفاتيح الدخول للصفحة، من أجل استخدامها في خدمة مآربهم الخبيثة، والتي أؤكد مرة أخرى أنها لن تنطلي على أحد.
إن السبب وراء استهداف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقيادتها من قبل هذه الأجهزة في هذه اللحظة بالذات، أصبح مكشوفاً للعيان، وهو أنهم يروا بأم أعينهم أن الجبهة وقيادتها وأعضائها يشكلون خط المواجهة الأول سواء داخل سجون الاحتلال أو في المناطق الفلسطينية خاصة الضفة، لذلك من الضروري كسر هذا الخط بشتى الوسائل ولو بابتداع الأكاذيب ونسج الخيوط والدسائس، وهم لا يعرفون أنهم سيغرقون بهذه الأكاذيب حتى أذنيهم، لأن القاصي والداني يعرف جيداً من هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن هي السلطة الفلسطينية.
ففي الوقت التي تنهمك السلطة في خزعبلات أم الرسائل ولقاءاتها السرية والعلنية، وأجهزتها الأمنية بالتنسيق الأمني، وفي ظل انتفاضة الأمعاء الخاوية التي بدأها الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، حشدت الجبهة الشعبية جميع أعضاءها وكوادرها خدمةّ لهذه الانتفاضة ونصرةَ لأسرانا، فبإمكاننا أن نذهب لجميع مواقع التماس والاحتكاك المباشر مع الاحتلال في الضفة الفلسطينية المحتلة حتى نرى تواجد الجبهة، وبرأيي هذا هو السبب الرئيسي في هجوم هذه الأجهزة على الرفيقة خالدة جرار بالذات، لأنها تقود كما غيرها من القيادات الوطنية الشريفة المواجهات الغاضبة ضد الاحتلال وسياساته في عوفر وبلعين وغيرها وهو ما يستفزهم ويجعلهم يكذبون.
ولعل هذه الفضيحة لأجهزة أمن السلطة تحيلنا لموضوع غاية في الأهمية كنت سأخصصه لوحده في مانشيت فضيحة أخرى، ولكن ترابط الموضوعين يجعلني من الضروري استعراضه الآن، وهي أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية قامت منذ مدة وعلى علم من شركة حضارة بمحاولات عديدة ومتواصلة لإغلاق وحظر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع المعارضة لسياساتها، والغريب من ذلك أن السلطة الفلسطينية نفت ذلك، وحتى شركة حضارة المزودة لخدمات الانترنت تنفي بشدة هذه الأطروحات، ولكن وزير الاتصالات المستقيل في حكومة سلام فياض أكد ذلك، وكل الخيوط والدلائل ومعاناة المشتركين من استمرار اغلاق هذه المواقع يثبت ذلك.
إن السلطة الفلسطينية في مأزق كبير، فهي وجدت نفسها أخيراً محاصرة بسياساتها وممارساتها، أمام غضب الشارع والشباب، والأسرى، وهي تحاول الدفاع عن هذه السياسة بتكميم الأفواه، والكذب والافتراءات، ولكنها كالعادة تقع في شر أعمالها فالتاريخ لن يرحمكم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق