أيمن أنور
لم
أتفاجئ مطلقاً في محاولات وكالة معاً المسعورة منذ بدء إضراب أسرانا الأبطال نقل
معركة الأسرى البطولية من داخل الزنازين وغرف العزل وساحات المواجهات والاحتجاجات
في خارج الوطن وخارجه، إلى ساحة أخرى بعيدة عن تطلعات وأهداف وآلام الشعب
الفلسطيني وهي ساحة المقاطعة، رغبة منها للمرة المليون في التأكيد للجميع أنها جزء
من الجوقة الإعلامية الفاسدة المحيطة بالمقاطعة وقياداتها ومسئوليها الذين نأوا
بأنفسهم أصلاً عن معركة الأسرى، وعندما لاحت بشائر الانتصار من داخل السجون هرولوا
بوجهوهم القبيحة أمام الكاميرات ووسائل الإعلام لسرقة هذا الانتصار الذي عمّده
أبطالنا داخل السجون بأمعائهم الخاوية وإرادتهم وصمودهم.
لو
تابعنا تغطية وكالة معاً لموضوع الإضراب وتفاصيله، سنجد أن دور الوكالة لم يقتصر
فقط على محاولات دق أسفين في وحدة الحركة الأسيرة، وفي قيادة الإضراب التي انبثقت
عن وثيقة العهد والوفاء، بل ودس أخبار عارية عن الصحة على لسان بعض المسئولين في
السلطة، والأسرى غير المضربين عن الطعام، وتجلى ذلك في تجاهل بيانات اللجنة
القيادية للإضراب في البداية، وبعد أن نشرت أخباراً كاذبة ومضللة نقلاً عن مصلحة
السجون الإسرائيلية فيما يُعرف بفضيحة " روتانا سينما" أُجبرت على نشر
بيانات قيادات الإضراب بطريقة مقتضبة ولكن في المقابل كانت تربط معركة الأسرى
البطولية بتحركات كاذبة وشكلية من قيادة السلطة في هذا الموضوع، بعد صمتها كل
الأسابيع الماضية، والتكتم على إيعاز القيادة الفلسطينية لأسرى فتح في السجون
بالانسحاب من الإضراب وتهديدهم بقطع المعاش.
لو
كنت رئيساً لتحرير وكالة معاً وتورطت في سرقة الصورة المشرقة لأسرانا البواسل في
سجون الاحتلال مقابل شيك على بياض من السلطة ومكاسب هنا وطيارة رئاسة هناك لقدّمت
استقالتي من الوكالة فوراً وأنهيت أعمالها، لتنضم إلى مفوضية الإعلام لحركة فتح،
أو وزارة إعلام السلطة طالما أن سياستها التحريرية والبرامجية تسير في نفس الاتجاه
والهدف وهو تلميع اسم السلطة الفلسطينية وقياداتها الميتة.
ماذا
نفهم، وكيف سيفسر أسرانا في سجون الاحتلال الخبر الرئيسي الذي نشرته وكالة معاً
بأن دولة الاحتلال استجابت لطلب الرئيس بفك العزلة وزيارة أسرى غزة!!!، ألهذا الحد
تطعن وكالة معاً أسرانا الأبطال في القلب، وتحاول بصورة ممنهجة وغبية وغريبة سرقة
انتصارهم لصالح الرئيس الفلسطيني العاجز ولسلطته الفلسطينية!!!.
طالما
أن هناك هوبرات إعلامية وخط نشر إعلامي ورئيسي مفتوح على الغربي لمسئولين السلطة من
على بوابة وكالة معاً فيما يخص إضراب الأسرى، ومحاولة جر الأمور وكأن اتصالات رئيس
السلطة ولقاءه مع مولخو والحزم الذي قابله بخصوص موضوع الأسرى، هو الذي أجبر
الاحتلال على الاستجابة لمطالب الأسرى فلماذا لم يضغط الرئيس بهذا الجانب منذ
البداية ويتخذها سياسة دائمة، رغم أنه عودّنا أنه آخر من يعلم، وأول من يستفيد
!!!!.
إن
تلاعب وكالة معاً كعادتها في عبارات تجميل وجه السلطة الكريه من خلال عبارات مثل
" من منطلق سعي الرئيس المتواصل لإسناد قضية الأسرى وخوفه وحرصه على حياتهم
والوقوف بجانبهم"، يفتح أسئلة كبيرة وعميقة حول علاقة وكالة معاً السرية
وتقاربها الشديد في سياستها وبرامجها وأهدافها مع السلطة الفلسطينية، ندعو من
خلالها وكالة معاً أن تقدم للجميع جردة حساب حول تفاصيل هذه العلاقة التي طفت على
السطح وأزكمت رائحتها أنوفنا جميعاً.
مرة
أخرى وثانية وثالثة وألف، على وكالة معاً أن تعيد حساباتها وأن تعي تماماً أن
الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال هم مصدر الانتصار الحقيقي والبطولي في معركة
إضرابهم المفتوح عن الطعام الأخيرة، وواهم من يسرق هذا الانتصار لمصلحته، أو من
يحاول أن يسرقه لجهة ما لحسابات ومطامع معروفة للجميع. الأسرى هم قلبنا النابض ولن
نسمح لأي أحد كان أن يرقص على عذاباتهم، فالساحة الفلسطينية في حالة تبلور جديدة
تعيدنا إلى حلقة الانتفاضة الشعبية التي أساسها وعي الشارع الفلسطيني بحقيقة الوضع
الحالي، والتي بموجبها سيعيد بريق نضاله مرة أخرى من خلال تحديد دقيق لمعسكر
العدو، ويبدو أن السلطة بعجزها وسياستها وبرنامجها الأمني والتسووي المفرط وضعت
نفسها في هذا المعسكر، فعندها سنتساءل في أي طريق ستسير وكالة معاً ورئيس تحريرها
ناصر اللحام!!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق