الخميس، 5 يوليو 2012

وإذ يدق اغتيال عرفات آخر مسامير في نعش السلطة



أيمن أنور

" منذ استشهاد ياسر عرفات لم نتباطأ، ولم نوقف البحث، فنحن نبحث بشكل دائم ومستمر ضمن إمكانياتنا الضعيفة والمتواضعة، وضمن ظروفنا كوننا لا زلنا تحت الاحتلال، لأن هذه التحقيقات تحتاج إلى إمكانيات هائلة وعلاقات مع دول بعيدة عن مصالح موجودة مع دول أخرى، بغية الوصول إلى الحقيقة، ومعرفة الفاعل".

جملة قالها رئيس لجنة التحقيق في وفاة ياسر عرفات، الشخص الغائب، الحردان، الحاضر أخيراً بإذن الجزيرة الفضائية توفيق الطيراوي، حيث بثت القناة تقريراً تلفزيوناً عن وفاة ياسر عرفات، وضعت من خلاله القيادة الفلسطينية في مأزق خطير، لن تخرج منه سالمة.

هذا هو مربط الفرس، وهي عادة القيادة الفلسطينية التي لا تتغير، والتي تترك للتيار أن يجدفها بعيداً، دون أن تحرك ساكناً، وعندما تقترب من الغرق الأكيد تحاول إنقاذ نفسها، بتبريرات هنا وأفعال هناك، إلا أنها كما فشلت في التجديف لتجنب الغرق، فشلت في تسويق موقفها فوقعت فريسة لغضب وتكهنات وتساؤلات الشارع.


التقرير الذي عرضته قناة الجزيرة الفضائية لا يحمل أي شئ جديد في موضوع الكشف عن مادة سامة في ملابس الرئيس، سوى أنه أماط اللثام عن محاولات متعمدة من القيادة الفلسطينية لإغلاق ملف اغتيال ياسر عرفات، ومن هنا نتساءل عن أسباب تأخير إعلان نتائج لجنة التحقيق التي كُلف برئاستها " توفيق الطيراوي"؟، رغم أننا من أشد المقتنعين أن السلطة الفلسطينية أجبن من أن تعرض للناس حقيقة لجنة التحقيق.


صحيح، أن توقيت عرض قناة الجزيرة التقرير هدفه خلط الأوراق في المنطقة وكجزء من محاولات ولي أمرها "قطر" إعلاء شأن الإسلام السياسي المتمثل في حركة حماس كبديل عن التيار اليميني السلطوي الفاسد وهو جزء من مخطط نشر الربيع الإسلامي في ربوع العالم العربي، إلا أن طريقة استقبال القيادة الفلسطينية لهذا الفيلم الوثائقي والنابعة من تصريحات المسئولين فيها المترددة والضعيفة والمرعوبة، وما صاحب هذا الموضوع من إثارة على وسائل الإعلام الفلسطينية والخاصة، يؤكد أن هناك شيئاً خطيراً ما أماط الفيلم اللثام عنه، ويؤكد أن  كل الزوبعة التي خرجت من المقاطعة والتصريحات في هذا الموضوع، هدفها محاولة الهروب من هذه المأزق.

لم تخطو قيادة السلطة الفلسطينية خطوة واحدة على مسار كشف حقيقة اغتيال ياسر عرفات، بل وأعطت تبريرات ضعيفة وغير منطقية بخصوص تأخرها في إعلان النتيجة، مرة ضعف إمكاناتها المتواضعة، ووجود الاحتلال، ومرة أخرى في مشاورة عائلة الراحل عرفات، ولا نعرف ما هي التبريرات التي ستسوقها لنفسها خلال الساعات القادمة للهروب من هذا المستنقع، فلو كانت السلطة بريئة براءة الذئب من دم يوسف، لخرجت بصوت واحد وأثبتت اغتيال الرئيس عرفات بالسم وتورط دولة الاحتلال فيه، إلا أن طريقة تعاملها مع تقرير الجزيرة يؤكد أن الموضوع أكبر من هذه البراءة، ومن أي إعلان لنتائج التحقيق، وأن الحقيقة المرة والمرعبة تفيد بتورط قيادات ثقيلة كانت مقربة من الرئيس عرفات في هذا الموضوع، واستغلت توتر علاقاتها في الأيام الأخيرة مع عرفات في التآمر على قتله.
نتساءل أيضاً، هل استعادة دور وعمل لجنة التحقيق التي شكلت قبل عدة سنوات برئاسة "توفيق الطيراوي" ستساهم في الكشف عن حقيقة اغتيال عرفات، أم أنها ستعمل على تشتيت الجهد وتوزيعه على القبائل، على اعتبار أن علاقة الطيراوي مع عباس ليست على ما يرام الآن، ومن الممكن أن يسعى كل منهما إلى تعطيل الآخر فيما يخص التحقيق، مروراً بتوريطه بتحميله المسئولية، والأيام بيننا لإثبات هذا الموضوع، خاصة وأن تصريحات القيادة الفلسطينية باستمرار عمل الطيراوي رئيساً لهذه اللجنة يؤكد صحة كلامي.
نجحت إذن قناة الجزيرة الفضائية الفاسدة في زرع شراكها وفخاخها للسلطة فأوقعتها في مقتل، ويبدو أن السلطة ستجني ثمار أفعالها وممارساتها قريباً جداً، وسيدق الكشف الجدي لحقيقة اغتيال ياسر عرفات آخر مسامير نعشها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق