راسم عبيدات
......... نشر رئيس تحرير وكالة معاً الإخبارية الصحفي ناصر اللحام مقالة بعنوان"حماس خسرت سوريا وفتح خسرت مصر...وفصائل أخرى خسرت نفسها"،ورئيس تحرير معاً السيد اللحام خير مبدع في السياسة "الميكافيلية" ولا يتفوق عليه في هذا الجانب سوى الأخوة في حركة حماس،والذين ينطبق عليهم مثل اللحام بأن لديهم القدرة العالية على تغير الأصدقاء والحلفاء انطلاقاً من مصالحهم ومكاسبهم الذاتية،وليس انطلاقاً من المصالح والحقوق الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ،فهؤلاء تربوا على هذا النهج والمنطق،ومواقعهم الطبقية تؤهلهم للعب مثل هذا الدور،فهم في اغلبهم من البرجوازية والكمبرادورية التجارية،وبالتالي ما يحكم سياساتهم ومواقفهم هو منطق الربح والخسارة،وليس المباديء ولا الثوابت ولا الخطوط الحمراء فهم مستعدين للدوس عليها في سبيل حماية مصالحهم،وبالتالي تغيريهم لشكل علاقاتهم وتحالفاتهم،هو ما ينطبق على تلك القوى الطبقية التي تحدث عنها اللحام في مقالته،فهي تتصرف وفق مصالحها وليس وفق المباديء والثوابت والمصالح الوطنية العليا،ولذلك وجدنا التغير والتبدل في مواقف حماس من سوريا ونوعاُ ما من ايران وحزب الله استناداً الى ذلك.
ففي المنطق البلدي والعشائري يا لحام من يقدم لك معروفاً أو خدمة لا تقدم على بيعه أو التخلي عنه أو التنكر له بسهولة،فكيف بمن احتضنك ودافع عنك وقدم لك كل اشكال الدعم والمساندة؟؟،في وقت كانت تضيق فيه عليك الأرض بما رحبت ويرفضك ويلفظك الكثيرون،ولعلك تذكر يا شيخ "المكافيلية"كيف أن سوريا كانت تتعرض الى حملة ظالمة وشرسة من قبل أمريكا والغرب الاستعماري،بأنها دولة ترعى وتدعم"الإرهاب" المقاومة،وبما يهدد وجودها ومصالحها،ولكنها لم تقايض ذلك لا بالمصالح ولا بالاغراءات،بل استمرت في الثبات على موقفها ومبادئها، وها هي تدفع ثمن تلك المواقف والثابت على المباديء حيث تشن عليها حرب كونية مصغرة تشارك فيها أطراف عربية واقليمية ودولية.
أما بالنسبة للجبهة الشعبيةيا استاذ ناصر اللحام،فهي لم ولن تخسر ذاتها جراء الوضوح والثابت على مواقفها ومبادئها،فهي تعلن حسب ما اسمع وأعرف وأقرأ عن تاريخ ومسيرة الجبهة،موقفها بشكل واضح وقاطع من المسألة والقضية السورية ينسجم ورؤيتها ومواقفها ومبادئها المستندة الى هويتها الفكرية وبرنامجها السياسي،فهي تري بأن هناك تدخلات خارجية عربية واقليمية ودولية في سوريا تهدف لتحقيق جملة من الأهداف،تقف في مقدمتها تدمير الدولة السورية من حيث تفكيكها وتقسيمها جغرافياُ،وإدخالها في اتون حروب مذهبية وطائفية وقبلية وعشائرية،والأهم تفكيك المؤسسة العسكرية،وخلق دويلات متنازعة تبقي إسرائيل اليد الطولى والقوة الاولى في المنطقة،وكذلك تفتيت معسكر المقاومة والممانعة،وبالمقابل الجبهة الشعبية قالت بشكل واضح أنها مع حق الشعب السوري في الديمقراطية والتعددية والإصلاح الاقتصادي والتغيير ومحاربة الفساد ووقف سياسة التغول الأمني،ولكن كما هو واضح فالمسألة تتعدى ذلك بكثير،ولم تعد المسألة مسألة لا ديمقراطية ولا إصلاح ولا محاربة فساد،بل هي استهداف سياسي واضح ويفهمه من يعرف الف باء السياسة ولا يعوزه الفطن والذكاء حتى يدرك ويفهم ذلك.
والجبهة لو كانت تتصرف وتحدد مواقفها استنادا الى لغة المصالح ومقاييس الربح والخسارة، وليس المبادئ والثوابت الوطنية لغيرت جلدها ألف مرة،ولما جاع اعضائها ولما فرض عليها الحصار المالي أكثرمن مرة،ففي أكثر من محطة وموقف تعرضت للجبهة للابتزاز السياسي والمالي،ولكنها لم ترضخ وبقيت قابضة على مبادئها وثوابتها كالقابض على الجمر،فهي من رفضت تجاوز الخطوط الحمراء والايغال في دم الفلسطيني،عندما حدث الانشقاق في فتح عام 1983،رغم ما تعرضت له من ضغوط سياسية كبيرة،وهي من وقفت وادانت سوريا ومواقفها في حرب المخيمات،وهي من رفضت ان تكون وتشكل بديلاً للمنظمة بعد اتفاقية "كامب ديفيد"،وكذلك بعد عقد الدورة السابعة عشر غير الشرعية للمجلس الوطني الفلسطيني في عمان….وغيرها الكثير الكثير من المواقف،حتى لفترة قريبة عندما علقت عضويتها في اللجنة التنفيذية احتجاجا على عدم احترام السلطة لقرارات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية،تعرضت لابتزاز مالي حيث قطعت عنها المخصصات المالية.
ان من يخسر نفسه يا لحام هو من يربح على الصعيد التكتيكي،ولكن على المستوى الاستراتيجي سيكون خاسراً،والجبهة لن تكون من جماعة وأصحاب مقتنصي ومغتنمي الفرص،ولا اصحاب نظرية الغاية تبرر الوسيلة ولا من انصار المدارس النفعية،وهي لو كانت كذلك لفتحت لها الكثير من العواصم العربية والدولية،ولضخ عليها الكثير من المال السياسي،كما نرى حنفياته مشرعة ومفتوحة بأقصى طاقاتها على البعض في الساحة الفلسطينية،لقاء تغيرهم للحلفاء والأصدقاء،وبلغتك ومصطلحك يغيرون الأصدقاء والحلفاء كما يغيرون أحذيتهم.
وانا هنا لست في سياق الدفاع ومحاكمة للجبهة وتاريخها ومسيرتها ومواقفها،بل المسألة التي المحاكمة عليها هي الموقف من القضية السورية وما يجري في سوريا،وبلغتك يا لحام مرة أخرى الجبهة لا تريد ان تفتح لها العواصم العربية والدولية وتربح ذلك وتخسر القدس،فالجبهة وموقفها من سوريا يتعرض الى حملة تشويه وتحريض واسعتين،فمرة يقولون الجبهة رحلت عن سوريا عندما زار مسؤول فرعها في الخارج الدكتور ماهر الطاهر قطاع غزة،ومرة يقولون بأنها تقف الى جانب ما يسمى بالثورة السورية ضد النظام السوري،ويخرجون تصريحات عضو مكتبها السياسي دكتور رباح مهنا في قطاع غزة عن سياقها..الخ.
نحن لا نلهث خلف البحث عن أصدقاء وحلفاء جدد اذا لم يكن من تسميهم بالحلفاء او الأصدقاء،يدعمون حقوق شعبنا الفلسطيني الوطنية وحقه في الحرية والاستقلال،فهؤلاء ليس لا بالحلفاء وبالأصدقاء،واذاكان الثابت على الموقف والمبدأ،في زمن تعز فيه المباديء والمواقف وكثرت فيه سوق التجار للمباديء والمواقف وبأثمان بخسة،فهذا نيشان فخر وعز على من يصمد ويثبت على موقفه ومبدأه،وليس مخجلا أو معيباً،والإمام على كرم الله وجه يقول لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه.
ونختم بلغك يا شيخ الميكافيلية "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه،وماذا يفيد الفصائل الفلسطينية أن تستقبلنا كل العواصم العربية وتغضب علينا القدس...
القدس- فلسطين
25/7/2012
0524533879
Quds.45@gmail.com
......... نشر رئيس تحرير وكالة معاً الإخبارية الصحفي ناصر اللحام مقالة بعنوان"حماس خسرت سوريا وفتح خسرت مصر...وفصائل أخرى خسرت نفسها"،ورئيس تحرير معاً السيد اللحام خير مبدع في السياسة "الميكافيلية" ولا يتفوق عليه في هذا الجانب سوى الأخوة في حركة حماس،والذين ينطبق عليهم مثل اللحام بأن لديهم القدرة العالية على تغير الأصدقاء والحلفاء انطلاقاً من مصالحهم ومكاسبهم الذاتية،وليس انطلاقاً من المصالح والحقوق الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ،فهؤلاء تربوا على هذا النهج والمنطق،ومواقعهم الطبقية تؤهلهم للعب مثل هذا الدور،فهم في اغلبهم من البرجوازية والكمبرادورية التجارية،وبالتالي ما يحكم سياساتهم ومواقفهم هو منطق الربح والخسارة،وليس المباديء ولا الثوابت ولا الخطوط الحمراء فهم مستعدين للدوس عليها في سبيل حماية مصالحهم،وبالتالي تغيريهم لشكل علاقاتهم وتحالفاتهم،هو ما ينطبق على تلك القوى الطبقية التي تحدث عنها اللحام في مقالته،فهي تتصرف وفق مصالحها وليس وفق المباديء والثوابت والمصالح الوطنية العليا،ولذلك وجدنا التغير والتبدل في مواقف حماس من سوريا ونوعاُ ما من ايران وحزب الله استناداً الى ذلك.
ففي المنطق البلدي والعشائري يا لحام من يقدم لك معروفاً أو خدمة لا تقدم على بيعه أو التخلي عنه أو التنكر له بسهولة،فكيف بمن احتضنك ودافع عنك وقدم لك كل اشكال الدعم والمساندة؟؟،في وقت كانت تضيق فيه عليك الأرض بما رحبت ويرفضك ويلفظك الكثيرون،ولعلك تذكر يا شيخ "المكافيلية"كيف أن سوريا كانت تتعرض الى حملة ظالمة وشرسة من قبل أمريكا والغرب الاستعماري،بأنها دولة ترعى وتدعم"الإرهاب" المقاومة،وبما يهدد وجودها ومصالحها،ولكنها لم تقايض ذلك لا بالمصالح ولا بالاغراءات،بل استمرت في الثبات على موقفها ومبادئها، وها هي تدفع ثمن تلك المواقف والثابت على المباديء حيث تشن عليها حرب كونية مصغرة تشارك فيها أطراف عربية واقليمية ودولية.
أما بالنسبة للجبهة الشعبيةيا استاذ ناصر اللحام،فهي لم ولن تخسر ذاتها جراء الوضوح والثابت على مواقفها ومبادئها،فهي تعلن حسب ما اسمع وأعرف وأقرأ عن تاريخ ومسيرة الجبهة،موقفها بشكل واضح وقاطع من المسألة والقضية السورية ينسجم ورؤيتها ومواقفها ومبادئها المستندة الى هويتها الفكرية وبرنامجها السياسي،فهي تري بأن هناك تدخلات خارجية عربية واقليمية ودولية في سوريا تهدف لتحقيق جملة من الأهداف،تقف في مقدمتها تدمير الدولة السورية من حيث تفكيكها وتقسيمها جغرافياُ،وإدخالها في اتون حروب مذهبية وطائفية وقبلية وعشائرية،والأهم تفكيك المؤسسة العسكرية،وخلق دويلات متنازعة تبقي إسرائيل اليد الطولى والقوة الاولى في المنطقة،وكذلك تفتيت معسكر المقاومة والممانعة،وبالمقابل الجبهة الشعبية قالت بشكل واضح أنها مع حق الشعب السوري في الديمقراطية والتعددية والإصلاح الاقتصادي والتغيير ومحاربة الفساد ووقف سياسة التغول الأمني،ولكن كما هو واضح فالمسألة تتعدى ذلك بكثير،ولم تعد المسألة مسألة لا ديمقراطية ولا إصلاح ولا محاربة فساد،بل هي استهداف سياسي واضح ويفهمه من يعرف الف باء السياسة ولا يعوزه الفطن والذكاء حتى يدرك ويفهم ذلك.
والجبهة لو كانت تتصرف وتحدد مواقفها استنادا الى لغة المصالح ومقاييس الربح والخسارة، وليس المبادئ والثوابت الوطنية لغيرت جلدها ألف مرة،ولما جاع اعضائها ولما فرض عليها الحصار المالي أكثرمن مرة،ففي أكثر من محطة وموقف تعرضت للجبهة للابتزاز السياسي والمالي،ولكنها لم ترضخ وبقيت قابضة على مبادئها وثوابتها كالقابض على الجمر،فهي من رفضت تجاوز الخطوط الحمراء والايغال في دم الفلسطيني،عندما حدث الانشقاق في فتح عام 1983،رغم ما تعرضت له من ضغوط سياسية كبيرة،وهي من وقفت وادانت سوريا ومواقفها في حرب المخيمات،وهي من رفضت ان تكون وتشكل بديلاً للمنظمة بعد اتفاقية "كامب ديفيد"،وكذلك بعد عقد الدورة السابعة عشر غير الشرعية للمجلس الوطني الفلسطيني في عمان….وغيرها الكثير الكثير من المواقف،حتى لفترة قريبة عندما علقت عضويتها في اللجنة التنفيذية احتجاجا على عدم احترام السلطة لقرارات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية،تعرضت لابتزاز مالي حيث قطعت عنها المخصصات المالية.
ان من يخسر نفسه يا لحام هو من يربح على الصعيد التكتيكي،ولكن على المستوى الاستراتيجي سيكون خاسراً،والجبهة لن تكون من جماعة وأصحاب مقتنصي ومغتنمي الفرص،ولا اصحاب نظرية الغاية تبرر الوسيلة ولا من انصار المدارس النفعية،وهي لو كانت كذلك لفتحت لها الكثير من العواصم العربية والدولية،ولضخ عليها الكثير من المال السياسي،كما نرى حنفياته مشرعة ومفتوحة بأقصى طاقاتها على البعض في الساحة الفلسطينية،لقاء تغيرهم للحلفاء والأصدقاء،وبلغتك ومصطلحك يغيرون الأصدقاء والحلفاء كما يغيرون أحذيتهم.
وانا هنا لست في سياق الدفاع ومحاكمة للجبهة وتاريخها ومسيرتها ومواقفها،بل المسألة التي المحاكمة عليها هي الموقف من القضية السورية وما يجري في سوريا،وبلغتك يا لحام مرة أخرى الجبهة لا تريد ان تفتح لها العواصم العربية والدولية وتربح ذلك وتخسر القدس،فالجبهة وموقفها من سوريا يتعرض الى حملة تشويه وتحريض واسعتين،فمرة يقولون الجبهة رحلت عن سوريا عندما زار مسؤول فرعها في الخارج الدكتور ماهر الطاهر قطاع غزة،ومرة يقولون بأنها تقف الى جانب ما يسمى بالثورة السورية ضد النظام السوري،ويخرجون تصريحات عضو مكتبها السياسي دكتور رباح مهنا في قطاع غزة عن سياقها..الخ.
نحن لا نلهث خلف البحث عن أصدقاء وحلفاء جدد اذا لم يكن من تسميهم بالحلفاء او الأصدقاء،يدعمون حقوق شعبنا الفلسطيني الوطنية وحقه في الحرية والاستقلال،فهؤلاء ليس لا بالحلفاء وبالأصدقاء،واذاكان الثابت على الموقف والمبدأ،في زمن تعز فيه المباديء والمواقف وكثرت فيه سوق التجار للمباديء والمواقف وبأثمان بخسة،فهذا نيشان فخر وعز على من يصمد ويثبت على موقفه ومبدأه،وليس مخجلا أو معيباً،والإمام على كرم الله وجه يقول لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه.
ونختم بلغك يا شيخ الميكافيلية "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه،وماذا يفيد الفصائل الفلسطينية أن تستقبلنا كل العواصم العربية وتغضب علينا القدس...
القدس- فلسطين
25/7/2012
0524533879
Quds.45@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق