الثلاثاء، 24 يوليو 2012

اللي بيته من زجاج لا يحذف الناس بالطوب يا ناصر اللحام




أيمن أنور

أحد أصدقاء رئيس تحرير وكالة معاً ناصر اللحام عاتبه بشدة أثناء زيارته لإحدى الدول العربية في سياق زيارة قام بها محمود عباس، وقال له غاضباً " ما سبب التصاقك بالرئيس محمود عباس في سفرياته وترحاله وملازمته في طائرته، ودفاعك عن مواقفه يا ناصر، رغم أن الجميع يعرف أن سقفها هابط ويتناقض مع موقفك الذي حاولت منذ سنوات تسويقه للناس" فأجابه ناصر اللحام بهدوء " بدنا نعيش يا صديقي".

المشكلة ليست في هذا الموقف الذي تكرر من هذا الرجل الطموح جداً في مناسبات عديدة، وليست في خلعه قناع اليساري والأسير السابق وابن المخيم وارتداءه قناع المنافقين والمتحولين والنيوليبرالية ورجال البيزنس، ولكن في تقمصه دور الإعلامي الوطني الواعظ السوبرمان الذي لا يضاهيه أحد في تحليلاته ولا آرائه ومواقفه، وتقهقر مبادئ الحق والصواب والمصداقية المطلوبة من الإعلامي الوطني في داخله أمام المصلحة التي سادت شخصيته الانتهازية المريضة، والتي تحاول إيهام الجميع أنها على صواب وأنها مواقف قديسة بقداسة علاقته المتينة برأس هرم السلطة ومنظمة التحرير، وملتصقة بالتصاقه بكرسي طائرة الرئاسة.

كتب اللحام أمس مقالة له بعنوان " حماس خسرت سوريا وفتح خسرت مصر.. وفصائل أخرى خسرت نفسها"، حاول من خلالها كعادته إخراج مسرحية جديدة من مسرحياته وفذلكاته الهزلية، التي وزع فيها الأدوار والمواقف حسب طبيعة مجاملته للآخرين وقربه منهم، فاتهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأنها تمسكت بموقفها المدافع عن النظام السوري مهما بلغت الخسائر وحدقت بها النائبات حسب زعمه، والشئ المضحك أنه يتكهن لها بأنها ستدفع ثمناً باهظاً لقاء هذا الموقف!!!.

صحيح أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي لفظتك خارجها يا ناصر اللحام لا تمتلك الحقيقة الكاملة، ولم تعطِ لنفسها الحق أن تتعامل مع مواقفها بقدسية أو ملائكية أو نرجسية، ولكنها ومن باب ارثها النضالي والسياسي  الذي يتجاوز أمثالك بمسافات ضوئية تمتلك الرؤية الوطنية الصادقة، والتحليل العلمي الواضح وغير المرتبك فيما يخص الوضع السياسي في المنطقة العربية، خاصة في سوريا وباقي البلدان العربية. ولن تبيع نفسها أبداً أمام بوابات قصور الرئاسة والملوك والأمراء من أجل حفنة من الدولارات.
هي حزب الجماهير الشعبية التي آمنت بحتمية تحررها من التخلف، والظلم، والاستبداد الذي كرسته الأنظمة الرجعية العربية وما زالت، وهي في الوقت ذاته لا يمكن أن تغفل دور أمراء النفط المشبوه في خدمة المشاريع الصهيوأمريكية في المنطقة، وفي محاولاتهم المسعورة الانقضاض على سوريا شعب ووطن ونظام سياسي وتاريخ وحاضر ومستقبل، وفي مخططات الغرب لإثارة موضوع الطائفية المقيتة.

إن إدراك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن حل الموضوع السوري سياسي بامتياز، وأن الحوار الوطني الشامل وليس الإرهاب وتصدير الظلاميين القتلة، هو ما يحمي سوريا ويوقف نزيف الدم، لا يعني بأي حال من الأحوال أن تغض الجبهة الطرف عن المخططات المشبوهة، والمؤامرات الكونية التي تحاك ضد أمتنا العربية وسوريا تحديداً.

ما هو وزنك وحجمك يا لحام أمام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين... جبهة الحكيم وأبو علي مصطفى وسعدات ووديع حداد... جبهة جيفارا غزة وغسان كنفاني وأبوماهر اليماني. أنصحك بالاحتفاظ برأيك وموقفك المنافق بعيداً عن الجبهة، لأنها تجيد التعامل مع المتحولين أمثالك الذين أصبحت حياتهم مجرد طاولة قمار بقدر ما ستجني أموالاً وأرباحاً شخصية بقدر حتمية سقوطها وخسارة كل شئ.
عندما تصبح المصالح الشخصية معيار الصواب والخطأ في هذا العالم الذي تنتشر فيه شريعة الغاب، تنهض الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كعادتها لتدافع عن سوريا ووحدتها ومستقبلها، بما يجنبها كوارث استباحة سيادتها وتفتيت الوحدة الوطنية والنسيج الوطني والاجتماعي والثقافي، ويقطع الطريق على التدخلات الخارجية المتنوعة والعديدة الاطراف وسياسة العسكرة التدميرية التي تقودها دول "الناتو" واتباعهم في المنطقة.

هل يفكر ناصر اللحام للحظة واحدة أن الجبهة تستطيع أن تحّول مواقفها وتبدّل جلدها، كبعض الزعامات والتنظيمات الممانعة التي باعت من أحّسن إليها ودعمها بالمال والسلاح والغطاء السياسي، وارتمت في حضن القطري والسعودي؟، هل مطلوب من الجبهة يا ناصر اللحام أن توازن في مواقفها بين النظام السياسي السوري ودولة المؤسسات المدنية السورية والتي رغم بعض الاشكاليات فيها أمر واقع وموجود، وبين إمارات الظلام والتبعية والتخلف في الخليج العربي؟!!. أحب أن أذكرك يا ناصر اللحام أن سوريا التي قاومت الاستعمار التركي والفرنسي، كانت من أولى الدول العربية التي كان لها مؤسسات مدنية وبرلماناً منذ بداية القرن العشرين، في حين أن إمارات النفط ودول الخليج رغم بعض الجوانب المضيئة في تاريخها لتنظيمات سياسية وشخصيات وطنية قاومت الذل والخضوع والاستبداد، إلا أنها حتى هذه اللحظة لا تمتلك مؤسسات الدولة الحقيقية، وتكبت الحريات وتقتل الابداعات، وتحتجز النساء في غرف مظلمة، وتبدع في فتاوى الجنس.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تاريخ وحاضر ومستقبل وقامتها كبيرة لا تنحني لأقزام الإعلام المتحولين، فيجب ألا تحاول يا ناصر اللحام أن تقارنها بجمهورية الموز الديمقراطية التي صنعتها في وكالة معاً، والتي أصبحت مرآة للنظام السياسي الفلسطيني الفاسد والمفرط، وسوق للمتاجرين بالمواقف في الشأن العربي والدولي، فلا غرابة أن تدافع هذه الوكالة ورئيس تحريرها عن مواقف السلطة وتغض الطرف عن ممارساتها، وجميعناً يعرف كيف تآمرت الوكالة على عذابات الأسرى ومعانياتهم وانتصارهم الأسطوري في معركتهم الأخيرة من خلال محاولاتها تشويهها وتقزيمها، وغضها الطرف عن اعتداءات أجهزة أمن اوسلو على الشباب المنددين بزيارة المجرم موفاز إلى رام الله.

تمتلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرؤية والموقف الثاقب من الأزمة السورية، وهي عندما تدعو إلى اليقظة والتحوط اتجاه دسائس الاعداء التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني والامة العربية، والى حماية الوجود الفلسطيني المؤقت في احضان الشقيقة سوريا على طريق العودة للديار التي شردوا منها ابناء فلسطين قسراً بالعنف والإرهاب، فإنها تدرك تماماً أن الوجود الفلسطيني هناك ينأى بنفسه دوماً عن التدخل في شؤون مضيفيه، وليس له من مصلحة سوى في صيانة سيادة واستقلال سوريا ووحدة وعزة شعبها العظيم ووحدة الشعوب العربية وتقدمها على درب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فهي حددت موقفها بصراحة وهي أنها لن تقف في صف المتخاذلين وعملاء الناتو وظلاميي الوهابية من أجل حفنة من الدولارات.
إن المصالح الخاصة يا ناصر اللحام هي ما تقودك إلى النفاق دائماً، ومحاولة تحوير ما يجري داخل شخصيتك على هيئة تحليل سياسي تتهم به غيرك وتتفذلك بها على الجميع، فاللي بيته من زجاج لا يحذف الناس بالطوب يا ناصر اللحام.

( انتهى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق