أبو كنعان
أيام قليلة وتعود ريما لعادتها القديمة وسيسجل واقعنا المرير تعاسة جديدة بموافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الذهاب دون شروط لمفاوضات مباشرة مع الاحتلال الصهيوني، متسلحاً بدعم فتحاوي وضوء أخضر عربي، وابتزاز وضغط أمريكي وأوروبي.
تؤكد كل الشواهد والأحداث أن السيد عباس سيرضخ خلال الأيام القادمة للضغط الأمريكي والإسرائيلي وسيقبل باستئناف المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي دون شروط وفي ظل عدم تحقق شرطه بأن الانتقال للمفاوضات المباشرة مرهون بإحراز تقدم في موضوعي الأمن والحدود، وفي استمرار اجراءات الاحتلال على الأرض خاصة في القدس المحتلة، وأخيراً تجاهل الإدارة الأمريكية لمطلبه بضمانات نجاح المفاوضات المباشرة.
عباس هو عباس لا يتغير أبداً.. سيذهب صاغراً إلى المفاوضات المباشرة العبثية والضارة برصيد خالٍ من النقاط، تاركاً ورائه وضع فلسطيني كارثي ممزق، واجراءات اسرائيلية متواصلة لطمس الهوية الفلسطينية، ومعززاً بموقف فتحاوي أقره المجلس الثوري في ختام دورته الرابعة ظاهره دعم كامل له بمواقفه الثابتة والحازمة فيما يتعلق بشروط العودة للمفاوضات المباشرة، وباطنه موافقة مبدئية على استئناف هذه المفاوضات.
كالعادة انهمرت الامتيازات والابتزازات والضغوط الغربية على السلطة الفلسطينية للتحول إلى المفاوضات المباشرة، ولعل حصول السلطة الفلسطينية على 50 مدرعة روسية وما أوصى به جهاز الأمن الإسرائيلي بالموافقة على إدخال هذه المدرعات يصب في هذا الاتجاه، ويعزز استئناف المفاوضات، ويخدم دور أجهزة الأمن الفلسطينية في التنسيق الأمني، وفي ملاحقة المقاومة.
الأمر الآخر والذي يؤكد قرب استئناف المفاوضات المباشرة هو ما حملته الساعات الماضية من أخبار حول موافقة الإدارة الأمريكية على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني، ورفع العلم الفلسطيني على مدخل مكتب ممثلية منظمة التحرير وسط العاصمة الأمريكية واشنطن، ومنح المكتب مزيداً من الرموز السيادية وصفة واسم البعثة العامة، وكانت الحكومة الفرنسية قد قررت أيضاً بشكل رسمي رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في فرنسا من مفوضية عامة إلى بعثة فلسطين بحيث تسمى سفارة.
من المؤكد أن هذه الهبات والمكرمات من الإدارة الأمريكية والغرب تستهدف تسمين الشاه الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة، ليتسنى للذئب افتراسها على طاولات المفاوضات المباشرة، فما فائدة تسمين الشاه ما دام الذئب سيأكلها ويفترسها؟ ولماذا خرجت هذه الشاه من القطيع؟؟ وماذا فعل القطيع لمحاكمة هذه الشاه التي خالفت كل التقاليد وغردت خارج السرب؟ سؤال برسم الإجابة..
لنستخلص العبر ونستحضر دائماً كلمات الأديب الراحل غسان كنفاني ففيها الترياق الشافي، فلقد علمنا أن "الإنسان قضية، وكم من الأحداث البسيطة تغير مجرى حياة الإنسان وتحدد مستقبله، فعقدة السبحة رغم أنها اصغر من أي حبة من حباتها، لكن إذا ما فلتت تكر السبحة بكاملها، أحياناً يخرج ماعز من أجل قشرة فاكهة فيجر القطيع خلفه".
فلماذا لا يحاسب القطيع هذا الماعز المارق ؟؟!!
( انتهى)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق