أبو كنعان
لم تكن صرخات واستغاثات ومناشدات العائلات الفلسطينية اللاجئة في البرازيل كافية للرئيس عباس ليخطو خطوة إيجابية واحدة في حياته تجاه تخفيف معاناتهم، وتحمله المسئولية تجاههم، والعمل على إخراجهم من البرازيل إلى دولة تضمن حقوقهم لحين عودتهم إلى وطنهم الأم فلسطين، شيطان اللامبالة المستعر داخله تدخل كعادته ونصب حاجزاً بينه وبين شعبه، فليس غريباً أن تقمع العائلات الفلسطينية بالهراوات بتحريض من السفارة الفلسطينية هناك.
كان الأجدر على الرئيس عباس الذي يدّعي رئاسته الشعب الفلسطيني وحارس أحلامهم، والذي يقضي ساعات طويلة في جولات مكوكية وراء البحار، دعم تلك العائلات المظلومة، وأن يكون بينها ويتقدم اعتصامها كباقي رؤساء العالم، ويعمل على حل مشكلتها العالقة، وأن يضمن لها مكاناً آمناً يلتجئون إليه.
أليس غريباً أن تترك هذه العائلات تعاني وطأة أشعة الشمس الحارقة دون اكتراث واهتمام من سيادته، في الوقت الذي يلتقي فيه بمركز دانيال أبرامز للسلام في الشرق الأوسط قادة مجرمون من قادة اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة، والأخطر من ذلك اطلاقه العنان للسانه المتلعثم دائماً ومخاطبتهم قائلاً " أنه لم ينف حق الشعب اليهودي على أرض " إسرائيل" !!!، في الوقت الذي تجاهل حق عائلاتنا الفلسطينية التي تفترش الشوارع والحدائق العامة في البرازيل من اللجوء لمكان آمن ولو مؤقت يقيهم حر الصيف وقسوة برد الشتاء؟؟!!.
إذاً، ما فائدة تصريحات عظمته بأن مدينة صفد مسقط رأسه أجمل مدينة في الدنيا كلها، حين يعترف بحق الشعب اليهودي في أرض فلسطين وبالتالي بمدينة صفد !!! ويمكننا اثر ذلك تفسير التصريح الصهيوني بأن معالي سموه أخطر من ياسر عرفات؟؟، بأن مقياس مستوى الخطورة في هذا الموضوع يتحدد بنسبة التفريط والتنازل، حيث تفوق عباس في ذلك، بشكل أفقد الاحتلال السيطرة على خطط معدة لتليين الموقف الفلسطيني، ووفر عليهم أساليب الضغط.
وكما هو متوقع ها هو سيدنا المبجل يقبل العودة للمفاوضات المباشرة راكعاً صاغراً، ويسلم رقاب شعبه للحاكم العربي ليبيعها في صفقات النفط والاستسلام والخضوع، ولا يستطيع مواجهة شعبه بشجاعة، وبدلاً من منحهم حياة جديدة كريمة، يصر دائماً على الهروب بعيداً وبعيداً جداً.. يحفر لهم حفرة ويذهب بها عميقاً .. عميقا لتصبح يوماً قبراً جماعياً لشعبنا بلا أرقام.. وبلا أسماء.. وبلا وطن ........
الحقيقة المُرة والتي لا يمكن تجاهلها أن أوسلو بمنتجاتها، ورديفتها " السلطة" سببت لنا المرض والجوع والفقر والانقسام، حتى أصبح كل شئ في هذا العالم ضدنا، حتى أصبحنا ضد أنفسنا، ومثار استغلال وفئران تجارب من العالم بأكمله، غرقنا في الوحول حتى آذاننا، أنتجت هذه السلطة كروش كاملة الدسم، تعيش حياة ترف وفجور، وتخمة مستمرة، فقدت احساسها بفلسطينيتها وتسابقت على إرضاء ذاتها، وسيدها في البيت الأبيض والجنرال الصهيوني.
لماذا لا يستطيع عباس حتى الآن تبني قضية وطنه بأمانة وجرأة وحسم، كما تبنتها " الأم" في رواية ماكسيم غوركي الشهيرة؟؟؟، ولماذا لا يوجد هناك صوت قوي كصوت أندريه الذي عاتب صديقه بافل فلاسوف على قسوته على هذه الأم قائلاً له بصرامة " ثق أيها البهيم.. أن بطولتك هذه لا تساوي فلساً" أمام عظمة الأم.
لماذا أصبحت السلطة الفلسطينية أشبه بالمستنقع القريب من المصنع الذي كان يعمل فيه بافل فلاسوف، الذي لا تأتي منه إلا المصائب والأوساخ والبعوض ؟؟!!، ولماذا يصر قادة السلطة على توجيه رسالة دائمة لشعبنا مفادها " لا تخافوا شيئاً مطلقاً إذ لا يوجد شئ أشقى وأتعس من حياتكم التي تعيشونها طوال العمر" وكل ذلك قرباناً للسلطة الفلسطينية ومنجزاتها الأمنية وخطها المستقيم على خارطة الطريق !!!.
لماذا تمنع هذه السلطة " جوازات السفر" عن أبناء شعبنا، في الوقت الذي تمنح فيه جوازات عبور لقادة الاحتلال وجيشه ليدوسوا على كبريائنا وكرامتنا، ولماذا تمنح للاحتلال فرصة اختطاف مناضلينا وقادتنا، في الوقت الذي تعيد جنودهم الملطخة أيديهم بدماء أطفال غزة ونابلس عندما يضلون الطريق !!!.
لماذا لا يتحرك شعبنا لامتلاك زمام المبادرة، كما تحرك بافال ورفاقه لتحرير أنفسهم من عبودية النظام ( السلطة)، والنضال ضد الملكية الخاصة ( الفساد السلطوي)، وضد المجتمع الفردي الذي امتلك مقدرات الشعب كوسيلة للإثراء، وضد المجتمع القائم على الأسس غير الإنسانية ؟!!.
متى سنقطع الأيدي التي سلمت رقاب شعبها لجنرالات أمريكية تتلاعب بها كما تشاء !!، لماذا لا تتمردون على هذا الظلم !!!.
صدقاً، إن الحرية وحدها هي التي تطعمكم الخبز، وتهبكم الحياة.. وليست المعونات والمساعدات الغربية، ولا حتى ابتزازات وكالة الغوث الأنروا، ومؤسسات الـ NGO's .
بإمكاننا كسر قاعدة ونبوءة ماكسيم غوركي في روايته الشهيرة " كم هي أليمة حياة الطيبيين، وكم سهل موتهم، نحن اليوم نفكر أكثر مما نشعر، لذلك أعتقد أننا فاسدون إلى حد ما" إلى البحث دائماً عن الحقيقة والدفاع عنها حتى لو كلفنا ذلك حياتنا.
( انتهى)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق