الخميس، 24 مايو 2012

" هب الريح" سيذهب مع الريح


أيمن أنور
يبدو أن اللواء " زياد هب الريح" مدير ما يسمى جهاز الأمن الوقائي في الضفة الفلسطينية المحتلة فهم الأمور بشكل مغاير أو حسب شخصيته السطحية، خلال تصريحه الأخير الذي هدد فيه وتوعد بقمع أي محاولة للقيام بانتفاضة ثالثة !!!، فهو لا يعرف أن الانتفاضة الثالثة القادمة لا محالة ستكون مركبة وستتحرك الجماهير الشعبية الفلسطينية فيها ضد الاحتلال الإسرائيلي، وستدوس في طريقها  سلطة أوسلو ورموزها وقياداتها الأمنية، ومؤسساتها.
الانتفاضة الثالثة يا " هب الريح" لن تبقي حجراً على حجر وستمحو رياح الثورة أي وجود لهذه السلطة التي أشاعت مناخ الهزيمة، والفساد، والتطبيع، وجرت الويلات والفقر والمرض لأبناء شعبنا الفلسطيني منذ عشرين عاماً.
سيخرج علينا " هب الريح" بعد ساعات لينفي تماماً ما نشرته وسائل الإعلام عن فحوى تصريحاته هذه التي جاءت في سياق لقاء تطبيعي كريه مع ممثلي منظمات السلام وعدد من الشخصيات الصهيونية، ويتصنع بملائكية زائفة ويبرر هذا اللقاء بأنه يخدم القضية الفلسطينية، وجهود السلام الاستراتيجية التي  لا غنى للسلطة عنها فهي أكسير الحياة الذي يحرك شهوات قيادات المقاطعة للمزيد من التنازلات والسقوط في مستنقع السلام والتطبيع والتنسيق الأمني.
لا تسألوني عن كلمات أقسى من الخيانة، فلا يوجد لدي كلمات أخرى أكبر دلالة منها لوصف رجالات السلطة وقياداتها الأمنية الذين تشّربوا ونزعوا الكرامة والوطنية من أحشائهم، فمن الطبيعي أن يختلق كل خائن لنفسه ألف عذر وعذر ليقنع نفسه بأنه فعل الصواب من أجل إشباع غريزته المريضة والمستسلمة والمتخاذلة.
لا مجال للانتظار ولا مناص من انتفاضة ثالثة يكون شعارها " إسقاط سلطة أوسلو كجزء من صراعنا ضد الاحتلال" حين يواصل رجالات السلطة الفلسطينية جر أذيال الهزيمة تلو الهزيمة، ويطعنوننا بتصرفاتهم وخذلانهم في الظهر، بل والأخطر من ذلك أنهم يعتبرون هذه الخيانة وجهة نظر!!!.
من حق شعبنا أن يخوض انتفاضة ثالثة ضد من ينتهك كرامته وحريته ويمارس أبشع الجرائم بحقه، وأتحدى رجالات السلطة أن يعطوني إنجاز واحد للسلطة الفلسطينية قدّمته لجماهير شعبنا، بل على العكس من ذلك فإن تأسيس سلطة الحكم الذاتي الهزيلة وزرعها في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان وبالاً لأبناء شعبنا لن ينتهي إلا بزوال هذه السلطة من المشهد الفلسطيني.
لن نسمح لأحد أن يبيعنا وطنية، وهو في نظر شعبه ثانوي لا رصيد له، ولا يجوز له أن يعطينا دروساً في السياسة والواقعية ومحاولة إيقاعنا في براثن الحلول الجزئية والاستسلامية، وعليه أن يفهم ويعي جيداً أن خيار شعبنا الاستراتيجي وتحقيق حلمه في الدولة الفلسطينية الواحدة – بدون فلسفة زائدة أو جغرافية سياسية أو اقتصاد سياسي - هو زوال آخر صهيوني عن أرضنا، فسنخوض بعدها معركة تنظيف شاملة سنلقي فيها جثث أجدادهم وموتاهم وعملائهم وكل من سار على دربهم في البحر، أما لهاثكم لحل الدولتين فهو سيكون على مساحة أوهامكم وسرابكم لن تساوي مليماً واحداً.
كان من المفترض للواء " هب الريح" أن يغنينا بصمته وسكوته، طالما أنه وأجهزته القمعية والأمنية في خدمة الاحتلال ومستوطنيه، وتحت امرة ضباط المخابرات الأمريكية، والإسرائيلية، وأنصحه أن يلهي نفسه بمأزق الفلتان الأمني ورجالات دحلان الذين يعشعشوا داخل المنظومة الأمنية الفلسطينية الهزيلة، فنحن سنكون سعداء جداً أن تتفرغوا لبعضكم البعض، ففي صراعاتكم حياتنا... وفي صدامكم حريتنا... ويبقى السؤال الأهم هل ستبلع لسانك يوماً يا "هب الريح لحظة هبوب رياح الانتفاضة الثالثة القادمة"؟ـ فهبوبها هي الحقيقية والشرعية لا المصطنعة يا " هب الريح".
( انتهى)



الاثنين، 14 مايو 2012

الجوقة الإعلامية الفاسدة تحاول سرقة انتصار الأسرى



أيمن أنور
لم أتفاجئ مطلقاً في محاولات وكالة معاً المسعورة منذ بدء إضراب أسرانا الأبطال نقل معركة الأسرى البطولية من داخل الزنازين وغرف العزل وساحات المواجهات والاحتجاجات في خارج الوطن وخارجه، إلى ساحة أخرى بعيدة عن تطلعات وأهداف وآلام الشعب الفلسطيني وهي ساحة المقاطعة، رغبة منها للمرة المليون في التأكيد للجميع أنها جزء من الجوقة الإعلامية الفاسدة المحيطة بالمقاطعة وقياداتها ومسئوليها الذين نأوا بأنفسهم أصلاً عن معركة الأسرى، وعندما لاحت بشائر الانتصار من داخل السجون هرولوا بوجهوهم القبيحة أمام الكاميرات ووسائل الإعلام لسرقة هذا الانتصار الذي عمّده أبطالنا داخل السجون بأمعائهم الخاوية وإرادتهم وصمودهم.
لو تابعنا تغطية وكالة معاً لموضوع الإضراب وتفاصيله، سنجد أن دور الوكالة لم يقتصر فقط على محاولات دق أسفين في وحدة الحركة الأسيرة، وفي قيادة الإضراب التي انبثقت عن وثيقة العهد والوفاء، بل ودس أخبار عارية عن الصحة على لسان بعض المسئولين في السلطة، والأسرى غير المضربين عن الطعام، وتجلى ذلك في تجاهل بيانات اللجنة القيادية للإضراب في البداية، وبعد أن نشرت أخباراً كاذبة ومضللة نقلاً عن مصلحة السجون الإسرائيلية فيما يُعرف بفضيحة " روتانا سينما" أُجبرت على نشر بيانات قيادات الإضراب بطريقة مقتضبة ولكن في المقابل كانت تربط معركة الأسرى البطولية بتحركات كاذبة وشكلية من قيادة السلطة في هذا الموضوع، بعد صمتها كل الأسابيع الماضية، والتكتم على إيعاز القيادة الفلسطينية لأسرى فتح في السجون بالانسحاب من الإضراب وتهديدهم بقطع المعاش.
لو كنت رئيساً لتحرير وكالة معاً وتورطت في سرقة الصورة المشرقة لأسرانا البواسل في سجون الاحتلال مقابل شيك على بياض من السلطة ومكاسب هنا وطيارة رئاسة هناك لقدّمت استقالتي من الوكالة فوراً وأنهيت أعمالها، لتنضم إلى مفوضية الإعلام لحركة فتح، أو وزارة إعلام السلطة طالما أن سياستها التحريرية والبرامجية تسير في نفس الاتجاه والهدف وهو تلميع اسم السلطة الفلسطينية وقياداتها الميتة.
ماذا نفهم، وكيف سيفسر أسرانا في سجون الاحتلال الخبر الرئيسي الذي نشرته وكالة معاً بأن دولة الاحتلال استجابت لطلب الرئيس بفك العزلة وزيارة أسرى غزة!!!، ألهذا الحد تطعن وكالة معاً أسرانا الأبطال في القلب، وتحاول بصورة ممنهجة وغبية وغريبة سرقة انتصارهم لصالح الرئيس الفلسطيني العاجز ولسلطته الفلسطينية!!!.
طالما أن هناك هوبرات إعلامية وخط نشر إعلامي ورئيسي مفتوح على الغربي لمسئولين السلطة من على بوابة وكالة معاً فيما يخص إضراب الأسرى، ومحاولة جر الأمور وكأن اتصالات رئيس السلطة ولقاءه مع مولخو والحزم الذي قابله بخصوص موضوع الأسرى، هو الذي أجبر الاحتلال على الاستجابة لمطالب الأسرى فلماذا لم يضغط الرئيس بهذا الجانب منذ البداية ويتخذها سياسة دائمة، رغم أنه عودّنا أنه آخر من يعلم، وأول من يستفيد !!!!.
إن تلاعب وكالة معاً كعادتها في عبارات تجميل وجه السلطة الكريه من خلال عبارات مثل " من منطلق سعي الرئيس المتواصل لإسناد قضية الأسرى وخوفه وحرصه على حياتهم والوقوف بجانبهم"، يفتح أسئلة كبيرة وعميقة حول علاقة وكالة معاً السرية وتقاربها الشديد في سياستها وبرامجها وأهدافها مع السلطة الفلسطينية، ندعو من خلالها وكالة معاً أن تقدم للجميع جردة حساب حول تفاصيل هذه العلاقة التي طفت على السطح وأزكمت رائحتها أنوفنا جميعاً.
مرة أخرى وثانية وثالثة وألف، على وكالة معاً أن تعيد حساباتها وأن تعي تماماً أن الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال هم مصدر الانتصار الحقيقي والبطولي في معركة إضرابهم المفتوح عن الطعام الأخيرة، وواهم من يسرق هذا الانتصار لمصلحته، أو من يحاول أن يسرقه لجهة ما لحسابات ومطامع معروفة للجميع. الأسرى هم قلبنا النابض ولن نسمح لأي أحد كان أن يرقص على عذاباتهم، فالساحة الفلسطينية في حالة تبلور جديدة تعيدنا إلى حلقة الانتفاضة الشعبية التي أساسها وعي الشارع الفلسطيني بحقيقة الوضع الحالي، والتي بموجبها سيعيد بريق نضاله مرة أخرى من خلال تحديد دقيق لمعسكر العدو، ويبدو أن السلطة بعجزها وسياستها وبرنامجها الأمني والتسووي المفرط وضعت نفسها في هذا المعسكر، فعندها سنتساءل في أي طريق ستسير وكالة معاً ورئيس تحريرها ناصر اللحام!!!


السبت، 5 مايو 2012

أجهزة أمن السلطة وفن الكذب



أيمن أنور
لم تتوقف الحملات المسعورة لأجهزة التنسيق الأمني في الضفة الفلسطينية المحتلة ضد كل ما هو وطني أو معارض لسياساتها وممارساتها وأجنداتها وعقيدتها الأمنية المرتبطة مع الاحتلال، فأصبحت مقراتها ومكاتبها أبواقاً للتدليس السياسي، وإنتاج الأكاذيب التافهة، وأماكن لمراقبة ومتابعة الصحافيين والشباب المعارضين لها، حيث تقوم بعد ذلك بمطاردتهم، واعتقال بعضهم تحت حجج واهية الصغير قبل الكبير يعرف أن هدفها كبت الحريات وقمعها وقطع الطريق على أي محاولات ومطالبات تدعو لإعادة البوصلة إلى مسارها الصحيح. ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي، وأصبحت تلك الممارسات تجري في وريد كل ضابط ورجل أمن في السلطة الفلسطينية تتلمذ على أيدي ضباط أمريكيين من أجل الوصول إلى هذا المنحدر الخطير.
وها هي نفس الأجهزة الأمنية ترتكب اليوم خطيئة كبرى وكذبة لا تنطلي على أحد وتثبت بالدليل القاطع أنها أجهزة لها حسابات خاصة هدفها تمديد عمر الاحتلال، ووجوده وممارساته العدوانية، فضلاً عن التستر على الفساد المستشري في مؤسسات السلطة خاصة الأمنية منها. فقد نشرت احدى الصفحات المكشوفة لنا  على صفحة التواصل الاجتماعي الفيس بوك، والمرتبطة بأحد الأجهزة الأمنية الفلسطينية الكبرى واسمها ( الحملة الشعبية لإنهاء الانقلاب وإعادة الشرعية لغزة) نشرت خبراً مفاده " استنكار القوى الوطنية والإسلامية لاجتماع عقدته عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار مع ضباط من الاحتلال في ما تسمى مستوطنة " بيت إيل"، واجتماع آخر عقده عمر نزال عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين عن الجبهة مع القنصل الأمريكي في القدس".
هل تصدقوا هذه المهزلة؟ وهل عرفتم نوعية هؤلاء البشر الذين يقودون أجهزة أمن السلطة واستخباراتها، وهم الذين أقسموا على الولاء للوطن وخدمة المواطن!!!.
على العموم، جيد أن انحدرت السلطة وأجهزتها الأمنية ووصلت إلى هذه الحالة وأصبحت تتاجر بأخبارها الكاذبة التي تحاول من خلالها تشويه معارضيها ومنتقدي سياساتها وأجنداتها، فهل تتوقع هذه الأجهزة أن يصدق الناس هذه الأكاذيب التي هي أصلاً سمة تميز عمل الأجهزة الأمنية وهي الوحيدة القادرة على ارتكاب هذه المخالفة الأخلاقية بحق الوطن بصفتها أجهزة اخترعت لخدمة الاحتلال، ودائما ما كانت خارج نطاق الأخلاق الوطنية بلغت فيه من السذاجة والانهزامية والجبن حداً لامعقولاً، لذلك وقعت هذه المرة في جرمها متلبسة مع سبق الإصرار والترصد، ودعوني أحلل تفاصيل الخبر بالتفصيل.
إن صفحة " الحملة الشعبية لإنهاء الانقلاب وإعادة الشرعية لغزة) هي صفحة قام بتأسيسها ضباط من الأمن الوقائي الفلسطيني على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، هدفه نسج الأكاذيب والمؤامرات وتشويه قيادات العمل الوطني وتمرير سياساتهم الانهزامية والأخبار الساذجة من طرفهم، ولو دققنا جيداً ولاحظنا الإدارة وحتى الأسماء التي ترد في هذه المجموعة فسنلاحظ أنها جميعاً قريبة من السلطة وأجهزتها الأمنية. وقريباً سأكشف الأسماء الحقيقية التي تدير الصفحة فرداً فرداً.
الشئ المضحك، هو قيام هذه الأجهزة بنشر نفس الخبر الكاذب على صفحة " الشعب يريد إنهاء الفساد" وهي نفس الصفحة التي قاموا باعتقال مديرها " جمال أبو ريحان" قبل مدة، وتمكنوا من الاستيلاء على مفاتيح الدخول للصفحة، من أجل استخدامها في خدمة مآربهم الخبيثة، والتي أؤكد مرة أخرى أنها لن تنطلي على أحد.
إن السبب وراء استهداف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقيادتها من قبل هذه الأجهزة في هذه اللحظة بالذات، أصبح مكشوفاً للعيان، وهو أنهم يروا بأم أعينهم أن الجبهة وقيادتها وأعضائها يشكلون خط المواجهة الأول سواء داخل سجون الاحتلال أو في المناطق الفلسطينية خاصة الضفة، لذلك من الضروري كسر هذا الخط بشتى الوسائل ولو بابتداع الأكاذيب ونسج الخيوط والدسائس، وهم لا يعرفون أنهم سيغرقون بهذه الأكاذيب حتى أذنيهم، لأن القاصي والداني يعرف جيداً من هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن هي السلطة الفلسطينية.
ففي الوقت التي تنهمك السلطة في خزعبلات أم الرسائل ولقاءاتها السرية والعلنية، وأجهزتها الأمنية بالتنسيق الأمني، وفي ظل انتفاضة الأمعاء الخاوية التي بدأها الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، حشدت الجبهة الشعبية جميع أعضاءها وكوادرها خدمةّ لهذه الانتفاضة ونصرةَ لأسرانا، فبإمكاننا أن نذهب لجميع مواقع التماس والاحتكاك المباشر مع الاحتلال في الضفة الفلسطينية المحتلة حتى نرى تواجد الجبهة، وبرأيي هذا هو السبب الرئيسي في هجوم هذه الأجهزة على الرفيقة خالدة جرار بالذات، لأنها تقود كما غيرها من القيادات الوطنية الشريفة المواجهات الغاضبة ضد الاحتلال وسياساته في عوفر وبلعين وغيرها وهو ما يستفزهم ويجعلهم يكذبون.
ولعل هذه الفضيحة لأجهزة أمن السلطة تحيلنا لموضوع غاية في الأهمية كنت سأخصصه لوحده في مانشيت فضيحة أخرى، ولكن ترابط الموضوعين يجعلني من الضروري استعراضه الآن، وهي أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية قامت منذ مدة وعلى علم من شركة حضارة بمحاولات عديدة ومتواصلة لإغلاق وحظر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع المعارضة لسياساتها، والغريب من ذلك أن السلطة الفلسطينية نفت ذلك، وحتى شركة حضارة المزودة لخدمات الانترنت تنفي بشدة هذه الأطروحات، ولكن وزير الاتصالات المستقيل في حكومة سلام فياض أكد ذلك، وكل الخيوط والدلائل ومعاناة المشتركين من استمرار اغلاق هذه المواقع يثبت ذلك.
إن السلطة الفلسطينية في مأزق كبير، فهي وجدت نفسها أخيراً محاصرة بسياساتها وممارساتها، أمام غضب الشارع والشباب، والأسرى، وهي تحاول الدفاع عن هذه السياسة بتكميم الأفواه، والكذب والافتراءات، ولكنها كالعادة تقع في شر أعمالها فالتاريخ لن يرحمكم.



الثلاثاء، 13 مارس 2012

حبيبي " بيبي" وأم الرسائل



انفرد شيطاني الحدسي، في تفاصيل الرسالة المزمع أن يبعثها الرئيس الفلسطيني محمود رضا عباس إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية " بنيامين نتنياهو"، يلوح فيها بأنه سيتخذ إجراءات يحدد فيها مستقبل السلطة الفلسطينية وتحمل " إسرائيل" مسئوليتها عن المناطق الفلسطينية، في أعقاب فشل مسيرة المفاوضات والتسوية.
صحيح أن هذا الشيطان لن يعطيني معرفة فائقة وكاملة بتفاصيل الرسالة التي سيرسلها الرئيس الفلسطيني لرئيس وزراء الاحتلال، إلا أنها بدون مواربة لن تبتعد كثيراً عن تفاصيل الرسالة، أو أهدافها، لأننا خبرنا جيداً طبيعة تفكير الرئيس وإدارته للأزمات.
واعذروني إن كانت الرسالة تحتوي على لكنة ساخرة أو تهكمية، توقعني فريسة بين مطرقة المؤيدين لها وسندان المعارضين، أو بين إنسان يسئ النقد والفهم، وآخر يرفض الاختلاف، فهي إن كانت تستخدم الألفاظ الدالة على النقد والسخرية، فإنها لن تكون أكبر من الحالة الهزلية التي وصلنا إليها الآن، فهل أصبحت القضية الفلسطينية ومعالجتها تُختزل في رسالة يُطلق عليها أم الرسائل؟!، أو أم المهازل برأيي؟!!
وإليكم النص الكامل للرسالة:
صديقي رئيس وزراء دولة "إسرائيل" الصديقة " بنيامين نتنياهو"... شالوم
تحية العلاقات التاريخية بيننا ... أما بعد
استعرض في بداية الرسالة إطلالة للخدمات الجليلة التي قدمتها لدولة "إسرائيل" منذ مطلع السبعينيات حتى الآن، والتي كانت سبباً رئيسياً في التوقيع على اتفاقية السلام معكم.
ألا تعرف أنني صاحب فكرة الحوار والاتصال بكم منذ عام 1973 في وقت لم يجرؤ أي فلسطيني أو عربي على مجرد التفكير في ذلك، وبعد هذا الجهد الحثيث لي اقتنعت القيادة الفلسطينية في هذا التوجه، وبدأت الاتصالات معكم عام 1974 في عواصم غير عربية، ألا تتذكر هذا ؟ أنا أستغرب!!..
تحضرني روح صديقي العزيز " اسحاق رابين"، الذي لعب دوراً أساسياً في إنجاب السلطة الوطنية الفلسطينية، وإعطاءنا جزء من السيادة والسيطرة، التي أنت تحاول أن تسلبنا إياها، فلماذا!!!
على الرغم أننا أغلقنا نهائياً معاناة الشعب الفلسطيني معكم، وطوينا صفحة الحروب بيننا وبينكم، عندما وقعنا وإياكم اتفاقية المبادئ، وعدلنا بنود من الميثاق الوطني الفلسطيني من أجل سواد عيونكم التزاماً لاتفاق واي بلانتيشن ، وحتى أننا استبدلنا بندقيتنا بالشورتات، إلا أنكم ماضون في تدمير السلطة الوطنية عبر إجراءاتكم على الأرض، هل هذا هو العيش والملح الذي أكلناه سوياً على طاولات المفاوضات؟!. ألا يكفيكم أنني تنازلت عن حقي في العودة إلى مدينتي صفد!! التزاماً بحل عادل لقضية اللاجئين يرضيكم؟!.
عزيزي بيبي..
ألا تتذكر جهودي الحثيثة من أجل التوصل لاتفاقية الخليل، وواي ريفر، وفي الالتزام الفعلي ببنود خطة خارطة الطريق؟!، لقد طبقت بنودها عملياً على الأرض فجرمت المنظمات الفلسطينية، وحاربنا سوياً البنية  التحتية لإرهابها ضدكم، وفككنا شبكاتها، وأعددنا خططاً مشتركة لضمان الهدوء والأمن بيننا، حتى أننا أعددنا قانوناً خاصاً بمحاكمة كل من يحاول تعكير الأجواء بيننا وبينكم، ألا يكفيكم أنني قدّمت دماء بعض المقاتلين المخربين في قلقيلية قرباناً لكم قبل عدة سنوات؟!، ألا تسمعون صوت المعتقلين السياسيين في سجن الجنيد بنابلس، الذين اعتقلناهم من أجل أن ينام مستوطنيكم بهدوء على الأرض التي صادورها من مواطنينا؟. لماذا لم تأخذوا بعين الاهتمام استمرار تنسيقنا الأمني معكم؟ أليس هذا دليل على حسن نوايانا؟ لماذا تحاول تعكير الأجواء بيننا وبينكم!!.
أخي وحبيبي...
لقد حولّنا المناطق الفلسطينية إلى حصالة نقود تذهب لكم حسب اتفاقية باريس الاقتصادية، وطبعاً اقتسمنا وإياكم عبر شركاتنا القابضة، ورجالنا أموال المعابر، والرسوم الجمركية، والضرائب، وفي هذا السياق أعتذر لك عن محاولات رجال السلطة العمل خارج إطار هذه الاتفاقية وتهريب السلع والهواتف المحمولة والذهب في سياراتنا، إن شفافيتنا في هذا الموضوع حاسمة ولا تقبل النقاش، وتلتزم بمواصفات ومقاييس الشفافية التي تطلبونها دائماً منا، وبإمكانك أن تعاين الصور الشفافة لرجال الأمن عندنا وهم بملابسهم الداخلية أثناء خروجهم من سجن أريحا قبل عدة سنوات، إنها علامة الجودة لنا كسلطة مدربون جيداً على هذا السلوك وفق معايير اتفاقية السلام.
شريكي بيبي ،،
 إن ما يؤكد التزامي الكامل بالاتفاقيات المبرمة بيننا وبينكم، وبالعلاقات الثنائية المشتركة، هي إحباطي أكثر من مرة لتقارير دولية تدينكم، أهمها تقرير غولدستون الذي اتفقت فيه مع شريكتنا في عملية السلام الولايات المتحدة على تأجيله أكثر من مرة. لقد ذهبت إلى منظمة الأيبك والتقيت معهم رغم معارضة الكثيرين، وأبلغتهم كما أبلغناكم مراراً وتكراراً بأن المفاوضات خيارنا الأول، والثاني، والثالث، وأكدنا لهم مجدداً تمسكنا بنبذ العنف، وبجميع الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل. ألست أنا القائل أن الانتفاضة الثانية تسببت في هروب رأس المال والاستثمارات من مناطق السلطة الفلسطينية، وبات الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر بسببها، رغم أنني في هذا التصريح أكذب عليكم وعلى نفسي.

صديقي العزيز...
من أجلكم، عقدنا مؤتمر حركة فتح من أجل تغيير القيادة وتطبيعها مع الخط حتى لا يبقى من معارض لمسيرة أو مسيرات التسوية والتنازلات التي قدمت، وهذا انعكس بالفائدة عليكم. ألم تدركوا حتى الآن سبب ضغطي من أجل عدم إطلاق سراح مروان البرغوثي من سجونكم؟، لأن وجوده خارج المعتقل سيعمل على إفشال كل ترتيبات القواسم المشتركة التي تبنيناها معاً.
ومن أجلكم أيضاً أخفينا التقارير الحقيقية التي تثبت قتلكم الرئيس أبو عمار بالسم، وسنبذل كل جهودنا من أجل عدم نشر هذا التقرير.
أخي رئيس الوزراء...
انطلاقاً من كل ذلك، وفي ظل فشلكم في خلق بيئة إيجابية بيننا وبينكم، فإنني السيد محمود رضا عباس، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة التنفيذية فيها، القائد الأعلى للقوات المسلحة الفلسطينية، رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس وزراء حكومة التوافق الوطني القادمة، ووزير ماليتها إن أمكن ذلك، أحملكم شخصياً فشل عملية السلام، وأعلن حل السلطة الفلسطينية ووقف التنسيق الأمني بينكم، وأسحب الاعتراف بجميع الاتفاقيات الأمنية بينكم. وقررت بعد ذلك تحويل نفسي وجميع موظفي السلطة إلى التقاعد المبكر، وسأنهي جميع ارتباطاتي بالشأن الفلسطيني وسأعود من جديد إلى وطني الثاني قطر، حيث وعدتني موزة بمنصب جديد.
فلا تسقطوا غصن الحشيش من يدي... لا تسقطوا غصن الحشيش من يدي
ولا صوت يعلو فوق صوت البطيخ.. والباذنجان
شكراً لكم على كرم ضيافتكم أكثر من 18 عام
وأتمنى لكم دوام الصحة والعافية
صديقك حاخام المفاوضات والتسوية
محمود رضا عباس

السبت، 28 يناير 2012

رسالة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية ..






السادة والأخوة والرفاق (المناضلون) .. أعضاء اللجنة التنفيذية فرداً فرداً كلٌ باسمه وتمثيله وتعريفه ولقبه....
تحية الوطن قبل وبعد... ( أو ما ترونه مناسباً إن كنتم نسيتم فعلاً مفهوم الوطن)..

نأسف كثيراً على الإزعاج...لا نريد إيقاظكم من سباتكم العميق ولكن أتخمنا الانتظار.. فكما قال الروائي والأديب البرازيلي باولو كويلو أن الانتظار مؤلم والنسيان مؤلم أيضاً، لكن معرفة أيهما تفعل هو أسوأ أنواع المعاناة، ولأننا شعب لا ينسى قررنا أن نحرك قليلاً تلك الجثة الراقدة، فلا نريد بكل بساطة أن ندفن بذات القبر هناك في المقاطعة، أو نلعب دور خيال المآتى.

نخاطبكم بصفتكم أعضاء في أعلى سلطة تنفيذية، ومصدر تمثيل الشعب الفلسطيني أمام العالم الخارجي والذي تركتوه لوزارة خارجية سلطة الحكم الذاتي الهزيل وفي جيب ما يسمى رياض المالكي ليعبث بالفضاء الخارجي كما يشاء ويمعن في السفارات الفلسطينية فساداً، نتوجه إليكم بتململ وأنتم تركتم ما يسمى أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبدربه ليلعب بتشكيلات المنظمة كما يشاء وهو بعلم منكم لا يمثل فصيل ولا يعبر عن مواقف الشعب الفلسطيني. ذاهبون إليكم لنسألكم عن مصير الصندوق القومي الفلسطيني وميزانية المنظمة، التي حولتم أرصدتها لصالح سلطة الحكم الذاتي الرجعية، لتنهبها مؤسسات فياض وزمر السلطة دولاراً وراء دولار. نخاطبكم جميعاً وأنتم شاهد زور أمام ما يحدث من مخالفات صريحة لما يسمى رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فأضحيتم للأسف ظاهرة صوتية ومجرد بيان، فأين كرامة الشهداء الذين تقلدتم بدمائهم هذه المسئولية!!!.

السادة الأعضاء ...

هل لديكم إطلالة كاملة وواعية عما يدور في المشهد الفلسطيني، وهل تعرفون أن النظام السياسي الفلسطيني الحالي فاسد في ظل غياب الخيارات الوطنية والبرامج الوطنية، واستمرار القيادة المتنفذة في العبث بالقضية الفلسطينية وحتى خروجها عن قرارات الإجماع الوطني الذي تم إقراره. تعبنا فعلاً من تعريف مفهوم الانقسام حتى أضحى جملة سوداء في قاموسنا الفلسطيني، بتنا نشتم أنفسنا بها، فالانقسام برأينا لم يبدأ منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، بل بدأ في منتصف السبعينات عندما فُتحت دهاليز المفاوضات السرية في مدن أوروبا، بدأ عندما طعنت هذه القيادة شعبها في ظهره بتوقيعها على اتفاقية أوسلو، وتشكيل سلطة حكم الذاتي الهزيل، بدأ الانقسام عندما أوغلت هذه السلطة فساداً وإنهاكاً لشعبنا الفلسطيني، فالاعتقالات السياسية وخطف الرموز الوطنية، وسياسة التنسيق الأمني والتآمر على المقاومة، وتّكون طبقة من الفاسدين والكمبرادوريين والمنتفعين والمرتبطين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالاحتلال، فهل أنتم على دراية كاملة بالشركات الخاصة المملوكة لزمر الأجهزة الأمنية الوقائي والمخابرات وما ورائهم من بعض رجال الأعمال الفاسدين، والتي تحتكر كل شئ وتبيع الوطن كل ثانية ودقيقة في سوق النخاسة الإسرائيلي!!، هل لديكم معلومات مالية عن شركة باديكو، والاتصالات وجوال، والتي تنهب فيه أموال وقوت الفقراء ليل نهار؟، ماذا فعلتم أمام تدفق المال السياسي عبر مؤسسات المجتمع المدني والانجئوز التي تنهش بالجسد والعقل والموقف الفلسطيني، وتذبح بنا من الوريد للوريد!!!، من الذي أعطاكم الحق في ضم منيب المصري لما يسمى اللجنة القيادية العليا التي تم تشكيلها في القاهرة!!، هل تناسيتم كيف تآمر ويتآمر هذا الرجل يومياً على شعبنا !!!.

الأخوة ( الأفاضل)....

نحملكم شخصياً مسئولية الأحداث المستمرة في مخيم الدهيشة الصامد، الذي يتعرض لحملة بربرية بشعة من قبل ما تسمى أجهزة السلطة الفلسطينية، أنتم تعرفون جيداً أن الوضع في المخيم خطير جداً، يستهدف كسر المخيم، حيث تجري ملاحقات في الشوارع وحملة اعتقالات واسعة مستمرة حتى لحظة كتابة هذه الرسالة، وانتشار للحواجز على أطرافه، وتهديد بالاقتحام والتنكيل... أي تداعيات خطيرة لهذا الاستهداف الوقح من قبل عناصر أمن السلطة لأبناء شعبنا في المخيم نحملكم كامل المسئولية عنها، فالأمر بحاجة لنظرة وطنية ولملاحقة ومحاسبة جميع من انتهكوا حرمة هذا المخيم الصامد وفوراً.
أيها المناضلون السابقون ....
هل عرفتم أن المناضل الكبير وشيخ الثورة بهجت أبو غربية رحل عن عالمنا أمس، واختار الذكرى الرابعة لرحيل القائد الدكتور جورج حبش لأن يسلم عمره وتاريخ نضاله في رقبة الوطن، وكأنهما أرادا أن يوجها لكم رسالة مفادها أين أنتم من السقف النضالي الثابت الذي لم يهبط أبداً أثناء قيادتهما ورفاقهم معارك الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ماذا برأيكم ستكون ردة فعلهم عندما يرون هذا الرجل المتخم بالألقاب رئيس اللجنة التنفيذية، رئيس حركة فتح، رئيس السلطة..إلخ، والمجرد من المواقف الثابتة المصيرية وهو يواصل عزف اسطوانته التنازلية الهزلية من خلال مواقفه وتصريحاته، نستعرض جزءاً منها خلال مقابلة له نشرتها صحيفة DIE ZEIT الألمانية أمس جاءت بعنوان " التوبة عن الكفاح المسلح بلا رجعة"، تطاول كعادته فيها على المقاومة، وفرّط في حق العودة وتحدث في هذا الصدد عن حل عادل لمشكلة اللاجئين كما أقرتها ما تسمى المبادرة العربية، واعداً الإسرائيليين بأنه عند توقيع اتفاقية سلام تنهي الصراع لا يحق لأي فلسطيني بالمطالبة بأي شئ في موضوع الحق بالعودة، متبجحاً حسب موقفه الشخصي بأنه لا يريد العودة لصفد، وأن معظم أبناء شعبنا الفلسطيني لا يريدون العودة!!!، والأخطر في هذه المقابلة هو عرضه على الاحتلال أن يتمركز " النيتو" في القدس والضفة الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة لضمان أمن الاحتلال، وعند سؤاله إن كان سيضمن أمن الاحتلال عند توقيع سلام شامل معهم، أجاب:" نعم أنا أضمن ذلك، فقد ضمنت خلال فترة رئاستي عدم تعرضهم لأي اعتداء أمني، وكل الجنرالات والضباط الإسرائيليين يرفعون لي قبعاتهم للتحية". !!!

أعضاء اللجنة التنفيذية (الكرام) .....
أين أنتم من طوفان التطبيع الذي بدأ يتدفق على مشهدنا الفلسطيني، هل تعرفون أن أعضاء من بينكم يسوقون له، ويتاجرون به ويؤيدونه ويدعمون لقاءات تطبيعية تجري على قدم وساق في داخل الوطن وخارجه، هل تعلمون أن قائد الفطبل في سلطة الحكم الذاتي الهزيل يطالب باستبدال البندقية بالشورتات الرياضية في لقاء تطبيعي مع قناة تلفزة صهيونية؟، وهل تعلمون أن مطاردة شبه يومية تجري في فنادق القدس الشرقية بين شبان ومناضلي الشعب الفلسطيني الحقيقيين ورموز التطبيع، لماذا لم نرّ موقفاً حازماً وقوياً من هذه المهزلة وضد هؤلاء الأشخاص الذين صافحوا قتلة الأطفال والنساء والشيوخ من مجرمي الحرب الصهاينة!!، موقفكم ليس مستغرباً طالما أن أمانة السر وقيادات عندكم تضم مافيا في التطبيع ممثلة بشخص السيد ياسر عبدربه، ودنجوان الحياة مفاوضات ومستشكفها كولمبوس صائب عريقات.
الأخوة النائمون ...
أين أنتم من معاناة أبناء شعبنا في المخيمات خاصة في لبنان؟، ماذا فعلتم من أجل تعزيز صمودهم، هل تحولت معاناة أبناء شعبنا هناك إلى برنامج ودولارات توزع في شهر رمضان!!!، ويا ترى هل أنتم جزء من المؤامرة التي تحاك ضد شعبنا الفلسطيني في الأردن، وحرمانهم من المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني؟، وما هو موقفكم من برنامج التقشف والتسول لرئيس وزراء سلطة الحكم الذاتي فياض، وتحويل شعبنا لجيش من المتقاعدين والمتسولين!!، إلى اين وصل موضوع إعمار بيوت الفقراء الذي دمر الاحتلال بيوتهم ومازال، أين البرامج والمبادرات والمواقف التي تعزز ارتباطنا بأهلنا في مناطق الـ48، وتعزز صمود أهلنا في القدس الذين يتعرضون لحملة صهيونية شرسة. هل تشعرون بمعاناة أسيراتنا وأسرانا في سجون الاحتلال؟!.

أيها (المناضلون)..
في ختام رسالتنا، نأسف كثيراً على الإطالة والتي استعرضنا فيها جانباً يسيراً من المأساة الفلسطينية الحاضرة، والتي لا نجد صدى لها عندكم، وبالعكس سجلنا على مدار الساعة تآمراً واستكانة للموقف المتنفذ المسيطر زوراً وبهتاناً على مستقبل الشعب الفلسطيني. لم نستهدف من هذه الرسالة مناشدتكم ولكن فتح صفحة حساب دائن ومدين، حتى تأتي اللحظة التي نحاسبكم جميعاً فرداً فرداً على تقصيركم في مواجهة حالة التقوقع السياسي والانحدار في الموقف السياسي الفلسطيني وفي خيانة دماء أبناء شعبنا الفلسطيني، حتى لو لم تشاركوا في هذا المسلسل، ولكن صمتكم لوحده جزء من المؤامرة، فالسيرة الحسنة كالشجرة تستمر وتعيش طويلاً.. ولكنها عندما تفقد البوصلة تسقط أوراقها وشرعيتها، ولا تعمر طويلاً.


                                     ( انتهى)

الجمعة، 13 يناير 2012

في ذكرى جريمة اختطاف سعدات... لن ننسى ولن نغفر ولن نسامح




كانت خشية المناضل الأديب الشهيد غسان كنفاني من أن تكون الخيانة مجرد وجهة نظر في محلها تماماً، بل أصبحت سمة ميزت وما زالت زمرة من قبائل السلطة اللاوطنية الفلسطينية، وجماعات التنسيق الأمني وخطة خارطة الطريق... ورعاع دايتون وبلير ومولخو... المستترون في أكاديميتهم الأمنية والعسكرية، والمتخفون وراء أقنعة وطنية زائفة.... والمتشدقون ببزة عسكرية بالية... المتوسمون برتب ونياشين لا يستحقونها... الممتزجون في خضم المؤامرات المتواصلة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني... واللاعبون الكومبارس في شريعة الغاب التي تحكم مشهدنا الفلسطيني.
قد يأخذ علىّ البعض عنف كلماتي وقسوتها، ويصفها باللاذعة غير المقبولة التي تعكس رسالة سلبية تطغى على أجواء المصالحة وترنيمات الوحدة الوطنية الفلسطينية، وألحان اللجنة القيادية العليا التي يعزفها عضوها الجديد الكمبرادوري الفاسد منيب المصري، وأبجديات بنود الاتفاق الوطني الذي وُقع بالقاهرة ثنائياً في مشهد سينمائي سيريالي بامتياز، لعبت فيه باقي الفصائل وما زالت دور الكومبارس...
نعم تحتمل هذه الكلمات أن تكون قاسية ولاذعة.. لكنها لن تكون أقسى من الخيانة ولحظاتها المريرة والكريهة عندما يطعن أحد أبناء جلدتك من الخلف أعز وأنبل وأطهر وأنقى الرجال... في جريمة بشعة هزت الوجدان الفلسطيني وميزت المشهد الفلسطيني المسموم آنذاك... وأسقطت القناع عن أشباه الرجال... إنها جريمة اختطاف الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق أحمد سعدات التي ننتظرها على عتبات ذكراها العاشرة، ونحن نردد باستمرار وقوة وعزيمة وتصميم " لن نغفر.. ولن ننسى.. ولن نسامح ".

في الخامس عشر من يناير / كانون الثاني /2002، أقدم جهاز المخابرات الفلسطينية برئاسة المدعو توفيق الطيراوي، على اختطاف القائد الوطني الفلسطيني الرفيق أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورفاقه، وإيداعهم سجن المقاطعة، خضوعاً للأوامر الصهيونية، في سياق التعاون والتنسيق الأمني. كانت الجريمة بمثابة مكافأة لهم على العمل البطولي الذي لم يتكرر في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، وهو اغتيالهم لأحد رموز الترانسفير والعنصرية والفاشية الصهاينة رحبعام زئيفي رداً على جريمة اغتيال رفيقنا الأمين العام الشهيد أبو علي مصطفى.

لو كانت هذه السلطة وأذرعها العسكرية وطنية، كانت ستشكل لهؤلاء الأبطال ملاذاً وسنداً وحماية، وما تبريراتهم بأن هذا الاعتقال هدفه حمايتهم من القتل على أيدي قوات الاحتلال، هو عذر أقبح من ذنب، وكذبة لم ولن تنطلي يوماً على أبناء شعبنا الفلسطيني.


وهنا أعتب على رفاقي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي رغم ردة فعلها القوية آنذاك وصداها التي وصلت مسامع السلطة الفلسطينية وحملتهم مسئولية هذه الجريمة ووعدت أنها ستلاحق مرتكبيها حتى لو بلعهم البحر الميت، إلا أنها للأسف وقعت بين براثن مثاليتها ومبادئها التي تحرم توجيه بندقيتها لغير الاحتلال، وبين ملاحقة الاحتلال لرموزها وقياداتها في الضفة المحتلة والتي كان من المؤكد أن ستثأر لهذه الجريمة لولا مطاردة الاحتلال لهم.

بصراحة شديدة، اكتفت جبهة الفقراء والرد السريع ببيانات استنكارية موسمية في ذكرى اختطاف أمينها العام، فالحال لم يتغير في ردات فعلها في هذه القضية رغم تسلسل أحداثها من سئ لأسوأ منذ اختطاف القائد سعدات وإيداعه سجن المقاطعة، فمحاكمته، ومؤامرة نقله لسجن أريحا، ومن ثم الجريمة الكبرى بوضعه فريسة للاحتلال وهو ما توج فعلاً باختطافه من السجن في آذار / 2006، ومن ثم وضعه بالعزل وتدهور وضعه الصحي".

تمتلك الجبهة الشعبية ملفاً ثقيلاً كاملاً لفصول المؤامرة، باستطاعتها من خلاله مطاردة المتورطين فيها قانونيا وتقديمهم للعدالة، استناداً إلى مخالفة السلطة الفلسطينية لتنفيذ قرارات صادرة من هيئات تشريعية ومحاكم فلسطينية نددت فيه بجريمة الاعتقال وطالبت بإطلاق سراح رفاقنا فوراً، ومن بينها قرار لم ينفذ للنائب العام آنذاك خالد القدرة .

كما تستطيع الجبهة إدانة رضوخ السلطة الفلسطينية للقبول بالمقترح الصهيوني الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة لحجز المناضلين بشكل دائم نيابة عن السلطة الصهيونية. وهذا الخضوع يسجل سابقة خطيرة تم بموجبه تسليم رقاب المناضلين للاحتلال، وقوانين منظمة التحرير الفلسطينية واضحة في هذا الموضوع وتخون من يقبل هكذا أمور.

ومن حق الجبهة أيضاً قانونياً أن تطلب محاكمة رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية المدعو توفيق الطيراوي بتهمة الخيانة العظمى، لاعتقاله قائداً وطنياً فلسطينياً خدمة لأهداف إسرائيلية، ومن حقها أيضاً أن تطلب استجواب كل الشخصيات الفلسطينية التي تفاوضت مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل إخراج صفقة نقل الرفيق أحمد سعدات ورفاقه والقيادي الفتحاوي الشوبكي إلى سجن أريحا، ومنهم: " محمود عباس، محمد دحلان، ياسر عبدربه، محمد رشيد".
الضرورة السياسية ومتطلباتها كانت تتوقع من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حمل هذا الملف إلى  جولات الحوارات الفلسطينية وتشكيل حالة ضغط مستمرة لأن تكون أحد البنود الرئيسية لحوارات القاهرة موضوع تغيير السياسة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتأخذ طابعاً وطنياً بعيداً عن ارتباطاتها بالأجندات الصهيونية والأمريكية والبريطانية، فضلاً عن مطالبة الجبهة الحثيثة بمحاسبة كل من المتورطين بجرائم اعتقال القيادات الفلسطينية والتنسيق الأمني أمام القضاء العسكري، بل وتغييرهم واستبدالهم بقيادات وطنية فكيف يمكن تنفيذ المصالحة على أرض الواقع في ظل وجود هؤلاء الأشخاص!! سؤال برسم الإجابة للجميع. لو طرحت الجبهة هذا الملف فعلاً في جولات الحوار ستقف على حائط صلب وستكون طرف رئيسي في جولات الحوار، وستلغي ثنائية اللقاءات.

على الأقل لو فعّلت الجبهة الشعبية مبدأ المقاطعة السياسية والأكاديمية والمجتمعية للشخصيات المتورطين في هذه الجريمة، كان سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح.
نأمل من الجبهة أن تجهز هذا الملف كاملاً وترسله لرئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، باعتبار فصول المؤامرة وأحداثها التي تضمنها الملف هي أحد أشكال الفساد السياسي، الذي يعتبر أفظع الأشكال، والذي يسلط الضوء على مخالفات السلطة وأجهزتها الأمنية فيما يخص التنسيق الأمني، والاعتقالات السياسية، والتعذيب للمناضلين، فللجبهة الحق في الضغط من أجل وضع هذه القضية في أعلى مراتب الفساد، الواجبة الملاحقة والاعتقال والمحاسبة والمحاكمة الفورية.

وما يعزز من موقفنا هذا ويؤكد جريمة السلطة الفلسطينية التي ارتكبتها، نستعرض لكم مقتطفات لرسالة أرسلها الرفيق الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القائد الوطني أحمد سعدات للمتحاورين في القاهرة في آذار 2005 نشرها الموقع الالكتروني للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:

حيث قال في الرسالة: ( لقد تعاملت الجبهة مع اعتقال أمينها العام ورفاقها الأبطال على مدار أكثر من ثلاث سنوات بروح وطنية مسؤولة فغلبت الاعتبارات الوطنية العليا على أي اعتبار فئوي مع أن هذا الموضوع لا يخرج عن صلب وجوهر الموضوع الوطني العام(.

وقال: ( إننا في حقيقة الآمر معتقلون وليس ضيوف كما يشاع ونعيش في ظروف تمس بكرامتنا الحزبية والوطنية ولا استثني من ذلك الأخ المناضل العميد فؤاد الشوبكي(.

وأضاف (ليس من المألوف أو المنطقي أن يوجد في فلسطين سجن تحت إشراف وحراسة أمنية أمريكية بريطانية وسيطرة إسرائيلية مطلقة وولاية فلسطينية شكلية, وبهذا فإن المسألة أكثر من بعد اعتقال ستة مناضلين وقادة فلسطينيين وهي تمس كرامتنا الوطنية بشكل عام(

وتابع: ( يجب أن يوضح الأخوة المسؤولين في قيادة السلطة حقيقة ما وقعوا عليه وشكل إطار صفقة أريحا, فحتى الآن نحن لا نعرف مضمون هذا الاتفاق, ومن الغريب أن يتحدث موفاز أن الأخ أبو مازن لا يملك حرية إطلاق سراح من هو مشمول في الاتفاق لأن ذلك يتعارض معه, أو أن يصرح المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين أن مرجعية اعتقالنا هو اتفاق رام الله, ويدعي المسؤولين في السلطة عكس ذلك أو عدم علمهم بفحوى ومضمون الاتفاق, فالصراحة هنا مطلوبة(.

وقال: (ليس صحيحاً أيضاً أن يجري الحديث عن تفاهمات أبرمت بشأن المطلوبين ويجري محاكمة أربعة من مجاهدي الجهاد الاسلامي وحركة حماس بعد هذه التفاهمات بأيام الأمر الذي يعني أن الأجندة الإسرائيلية الأمنية هي التي تحكم هذه التفاهمات(.

وأضاف: (أتسائل ومن واقع مسؤوليتي الوطنية التي أشارككم بها كيف سنستطيع أن نحقق الإفراج عن أسرانا وأسيراتنا البواسل ونحن عاجزون عن الإفراج عن معتقلين في سجون السلطة الفلسطينية ولهم أوضاعهم الإعتبارية(.

إننا هنا في الذكرى العاشرة لاختطاف الرفيق الأمين العام لا نستعرض تاريخ أليم، ولحظات سوداء لطخت التاريخ الفلسطيني بالعار، بقدر رغبتنا الأكيدة والصارمة في فتح هذا الملف من جديد، وإعادة تسليط الضوء على المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة ومحاسبتهم وملاحقتهم ونزع الشرعية الوطنية عنهم.
نعم، إننا نؤكد بأن هذه الجريمة لن تسقط بالتقادم.. وسنستمر في فتح ملفها حتى ينال المجرمون عقابهم الذي يستحقوه... فلو أشرقت الشمس من الغرب... وتحركت الجبال من مكانها...وبلعت الأرض السلطة الفلسطينية بمكوناتها ومقاطعتها وسجونها وأوكارها لن يمنعنا هذا من الأخذ بالثأر .
( انتهى)

الخميس، 29 سبتمبر 2011

استحقاق أيلول زواج عرفي سينتهي بانفصال طرفه الأساسي








قد يكون خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة أمس الجمعة جيداً ودغدغ عواطف الكثيرين وأثار حماستهم، ولم يتوقعوا أن يخرج بهذه الصورة التي خرجت عليه. وللوهلة الأولى حاولت الجهات المنظمة لفعاليات " استحقاق أيلول" تصوير الخطاب وكأنه ملحمة بطولية دشنها الرئيس، فاستحقت أن يخرج من أجلها الآلاف إلى شوارع الضفة الفلسطينية المحتلة التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وعلى حركة الجماهير ) كنت أتمنى أن يخرج ربعها من أجل الأسرى).
من وجهة نظري كان الخطاب متوقعاً، لم يتراجع فيه الرئيس قيد أنملة واحدة عن برنامجه السياسي الذي يثير حفيظة الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني، وكان بديهياً أن يسرد معاناة شعبنا الفلسطيني وما يتعرض له من جرائم على أيدي الاحتلال، رغم ذلك فإن الاستناد إلى معاناة وعذابات شعبنا فقط لا تكفي وحدها، كان يجب أن يتضمن خطابه مدحاً لمقاومة شعبنا عبر مسيرة نضاله ضد الاحتلال وللبندقية التي جاءت بالرئيس عباس إلى مقر الأمم المتحدة نفسه كرئيس لمنظمة التحرير التي قدّمت الآلاف من الشهداء.


كان من الممكن أن يكون خطاب الرئيس الفلسطيني تاريخياً، ويشكل خطة إنقاذ وطنية يتوافق حولها الجميع من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، إلا أنه كعادته ربط برنامجه المألوف-  الذي للأسف لم يتزحزح عنه وأكد عليه – بخطابه العاطفي الذي لا يحمل جديداً، كانت لغته لغة الضحية والضعيف والهزيل ويظهرنا كأننا نتسول حقوقنا المشروعة أمام هيئة الأمم.
دعونا في البداية نتحدث عن الظروف التي مهدت لخطاب الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة، وإعلانه دون سابق إنذار ودون إقرار من اللجنة التنفيذية، أنه بصدد الذهاب لهيئة الأمم لمطالبة بإعلان الدولة، وسمى مشروعه باسم " استحقاق أيلول".
 أبو مازن في قرارة نفسه اعترف بأن برنامجه القائم أساسه على التسوية والمفاوضات الثنائية وصل إلى طريق مسدود، في ظل اعتداءات إسرائيلية متواصلة هددت أركان سلطته الضعيفة أصلاً، وفي ظل ثورات كبيرة في العالم العربي غيرت من طبيعة المواقف، ومن هنا بدأ يفكر في طريقة لتحريك برنامجه المتوقف والفاشل عن طريق المبادرة بخطوة غامضة ومبهمة حتى الآن، رغم تضمين هذه النقطة في سياق عام في خطابه، إلا أن الجميع بمن فيهم قيادات في حركة فتح انتقدت هذه الخطوة ووصفتها بالمفاجئة، والتي كان ينبغي أن يعرضها الرئيس على المؤسسات الفلسطينية، ومن ثم لجماهير شعبنا حتى يكونوا على معرفة بهذه الأمور.


أقرت السلطة الفلسطينية سلسلة فعاليات خصوصاً في رام الله وخرجت الجماهير الفلسطينية في الضفة بالآلاف تأييداً لهذه الخطوة دون دراية كاملة بأهداف هذه الخطوة وبنتائجها، وبدت الأمور تبدو وكأن الرئيس الفلسطيني سيعود من الأمم المتحدة بدولة كاملة السيادة، حتى أن تلفزيون فلسطين على غير العادة بدأ يبث تغطية مفتوحة ومباشرة حول هذا الموضوع، وكأنه يحاول إقناع الجميع، من أن أغلبية الشعب الفلسطيني وراء هذه الخطوة، وقد صرفت نظرها عن آراء الأغلبية التي في معظمها وصفت خطوة الرئيس المفاجئة بأنها جاءت منفردة دون دراسة، وأكدت بعض الشخصيات أن ما يحدث هو جزء من عملية التسوية التي يجريها عباس كعادته، وانها تفريط بحقوق الشعب الفلسطيني كحق العودة، ويهدد مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، وقد ذهب الكثير بعيداً ليأكدوا أن الرئيس عباس ذاهب لتصفية القضية الفلسطينية، ودعوا جماهير شعبنا إلى ضرورة الوصف الحقيقي لاستحقاق أيلول باعتباره خطوة لا تتقابل وتتفق إطلاقاً مع خطوة دعوة الأمم المتحدة لإنفاذ قرارات الشرعية الدولية عبر عقد مؤتمر دولي لتطبيق قرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا، حيث ربط الرئيس عباس خطابه وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بأنه على استعداد للعودة للمفاوضات لايجاد حل دائم للصراع، فضلاً عن رفضه نزع شرعية الاحتلال، وهو تناقض واضح مع قرارات الشرعية الدولية التي في إحداها تؤكد على إدانة الصهيونية، وبهذا وقع الرئيس عباس في خطأ كبير عندما رفض نزع هذه الشرعية والاستمرار في المفاوضات معه.


ليست تفاصيل خطوة السلطة للتوجه للأمم المتحدة للاعتراف بالدولة هي محل الخلاف الوحيد، بل شرعية وثقة الشعب الفلسطيني بالقيادة الفلسطينية التي رسبت في عدة اختبارات امام المؤسسات الدولية كفضيحتها في ملف تقرير غولدستون الذي طلبت تأجيله أكثر من مرة رغم أنها كانت فرصة لإدانة صريحة للجرائم الصهيونية، كما أن سياسة السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة وفشلها في التصدي لعصابات المستوطنين وقوات الاحتلال، ومبادرة الجماهير الفلسطينية بإنشاء لجان شعبية لحماية أنفسهم من المستوطنين مثال على اهتزاز ثقة وشرعية هذه القيادة، بالإضافة إلى أن استمرار الانقسام الفلسطيني واستمرار سلطتين قمعيتين في الضفة وغزة يؤكد فشل هذا المسار.


في موازاة ذلك رصدنا احتفالات ومهرجانات تبايع الرئيس وتباركه على هذه الخطوة المجيدة، حتى رأينا  إظهار اسم فرقة العاشقين بارزاً لتلميع الرئيس ومبايعته من خلال أغنية ملكية تمدح الرئيس وخطوته، والأمر الغريب أن هذه الخطوة قد سببت في نشوء معجزة خارقة وظاهرة الأشياء الطائرة لدى السلطة، كالطائرات الورقية التي تطير، وكرسي الأمم المتحدة رقم 194 الذي يطير فوق المدن والدولة من أجل هذه الدولة الموعودة.
ومن بركات الدولة أيضاً تعرفنا على دول موجودة على الخريطة العالمية، اعترفتا بالدولة الفلسطينية العتيدة هما ( انتيغوا وبربودا) !!!! ،  بالإضافة إلى دخول السلفيين على أجواء الخطاب التاريخي وخاطب أحد شيوخهم الرئيس قائلاً ( لقد صدقت فأسمعت وبينت فحججت وإننا بالله ثم بك لمنصورون( وكأن الرئيس قد حرر فلسطين وأراح شعبنا من الاحتلال!!!، وتصريحات لشخصيات مستقلة تصف خطاب الرئيس بأنه أعاد حركة التاريخ لفلسطين ( في مفاصل أساسية من تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة لم يتجرأ أحد أن يصف هذه المفاصل بأنها غيرت حركة التاريخ).
الأمر الأكثر غرابة والضحك هو وصف أحد قيادات حركة فتح معارضة " استحقاق أيلول" بأنه رجس من عمل الشيطان، في حين علق شاب فتحاوي على أسباب سقوط أمطار مفاجئة على الضفة بأنها مباركة من السماء لخطوة الرئيس في الأمم المتحدة!!!


حدث الخطاب وللأمانة كان خطابه معبراً في بداياته ينقصه اتخاذ الرئيس جملة من القرارات المصيرية التي تعيد بوصلته التي انحرفت منذ المفاوضات السرية مع الاحتلال في مطلع السبعينات والذي كان هو عرابها الأول.


العودة للمفاوضات الثنائية بالرعاية الأمريكية أو أي رعاية أخرى كالرباعية – وهو المتوقع – من شأنه أن يسقط مشروع الرجل، ويعيده إلى طاولة المفاوضات من جديد، وبذلك يكون استحقاق أيلول زواج عرفي سينتهي برغبة أحد أطرافه الرئيسية الانفصال، عندها نتمنى ألا يبرر الذين استقبلوا الرئيس بعد عودته من الأمم المتحدة استقبال الأبطال، رجوع الرئيس بعد فترة قريبة من الزمن إلى المفاوضات وبالشروط الإسرائيلية أن هذا لا يتعدى كونه حجب وطلاسم تحتاج لمن يفك سحرها.

السبت، 6 أغسطس 2011

الحراك الشبابي الفلسطيني سمك لبن تمر هندي


دون سابق إنذار وبرعاية غريبة من منظمة التحرير الفلسطينية انسدل الستار عن مسرحية "المؤتمر الشبابي الفلسطيني الأول" الذي كان مفترضاً أن ينظمه ما يسمى " ائتلاف شباب 15 آذار" في قاعة رشاد الشوا بمدينة غزة في أواخر/ شهر مايو الماضي، والذي أُلغي بعد تدخل الأجهزة الأمنية لحكومة حركة حماس.
صحيح أننا نرفض رفضاً قاطعاً تدخل هذه الأجهزة البوليسي، ونعتبره جزءاً رئيسياً من سياسة حكومتي غزة والضفة القمعية تجاه جماهير شعبنا، إلا أن عدم تنظيمه أنقذنا من محاولات نقل تجربة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الحالية المهترئة والفاسدة إلى قطاع الشباب، ومحاولات تلبيس ائتلاف شبابي فلسطيني  يتبع - تنظيماً ورؤية وبرنامجاً - إلى هذه القيادة المتنفذة ثوباً وطنياً لا يستحقه وفي ظل إغفال الأغلبية الواسعة من قطاعات الشباب في المجتمع الفلسطيني ( والتي بعضها لا تتبع منظمة التحرير الفلسطينية).
كيف يرتكب مركز التخطيط التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية خطيئة كهذه برعايته لهذا الائتلاف ذو التوجه الحزبي الواحد والمدعوم من القيادة الفلسطينية، دون مشاورة من بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الفاعلة، والتي لها توجهات تختلف تماماً عن ائتلاف 15 آذار ولم يتم مشاورتها أو دعوتها للمشاركة باسمها ورؤيتها في المؤتمر. إنها الفئوية العمياء واللغم الذي زرع في طريق الشباب وانفجر ليصيب أهدافهم ووحدتهم وحريتهم وكيانهم.
 ما تضمنته الدعوة التي وزعها ائتلاف 15 آذار على وسائل الإعلام كلام جميل ومنمق من مصطلحات الوحدة والدولة وحق العودة وتقرير المصير والحرية والكرامة وحقوق الإنسان والأسرى ( ربما خانتهم ذاكرتهم ونسيوا المقاومة في هذه الدعوة)، ولكن هل يحق لهم أن يعتبروا أنفسهم الإطار الشبابي الذي يقر السياسات العامة للشباب ومتحدثاً رسمياً باسمهم!!!! وهل للمنظمة الحق أن ترعاهم!!!.
جميعنا يريد تعزيز مكانة الشباب بالمجتمع الفلسطيني وفي مختلف المواقع، ونعرف جيداً أن الثورة الفلسطينية انطلقت بفضل جهودهم، والتي حصدت بها فصائل المقاومة الانجازات العملية على الأرض، ولكننا لا نريد نقل تجربة التسلط والاستئثار والتفرد داخل قطاعات الشباب هذه.
تواطئت إذن القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية وأعطتهم دوراً أكبر من حجمهم، كما كافأتهم على انشغالهم الدائم في صناعة نجوميتهم وشعاراتهم الرنانة لإنهاء ما يسمى الانقسام، ومحاولاتهم الحثيثة في ركوب الموج، وهم بشهادة الكثيرين لم يشكلوا أي عامل ضاغط حقيقي على طرفي الانقسام، وإن كانت هناك جهود حقيقية مشكورة لبعض الائتلافات .
بعيداً عن بعض المجموعات الشابة الناشطة فعلياً في الشارع الفلسطيني والتي تمتلك برنامجاً وطنياً حقيقياً واضحاً، فإن هناك حالة من التناقض والعشوائية والفوضى تسود الأجواء الشبابية الفلسطينية، التي تخرج علينا كل يوم بائتلاف جديد ودكانة أخرى من الدكاكين التي انتشرت في الساحة الفلسطينية، وجميعها تتباهى باستقلاليتها وبأنها على مسافة قريبة من الأحزاب جميعاً، ولكنها ليست كذلك وهي تتبع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لأحزاب أو مؤسسات مجتمع مدني.
ما أثار استغرابنا أيضاً ما تضمنته وثيقة صادرة عن لجنة تحضيرية عليا لما يسمى " شباب ثورة 15 آذار" من أجل التغيير والتحرير !!!، ومن يتابع هذه الوثيقة بالتفاصيل يتفاجئ أنها تتماهى في جزء منها بشكل كامل مع سياسة السلطة الفلسطينية، وتتجاهل دور منظمة التحرير الفلسطينية، وفي جزء آخر منها سمك لبن تمر هندي، بنود كثيرة وجمل وشعارات وقرارات ودعوات تخص الشأن الفلسطيني مركبة حاول من صاغها تنصيب نفسه وإطاره " قائداً أعلى للشعب الفلسطيني" واعتبر وثيقته النظام الأساسي الذي يتيح لهم تأسيس مجلس أعلى للشباب تحت ريادتهم!!!.
لن أعلق على جميع البنود التي تضمنتها الوثيقة الهزلية لهؤلاء الشباب، ولكني سأقتبس منها بعض القضايا التي تثبت عدم امتلاكهم الوعي الكامل، وأن أفكارهم شكلية مع أغلب قطاعات شبابنا الشريفة، فقد تناولوا في إحدى بنود وثيقتهم ( يبدو على مضض) المقاومة إلا أنهم دعوا لتركيزها في مناطق الـ 67 إلى جانب العمل السياسي والتفاوض والدبلوماسية والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال!!!، بل وقفزوا على منظمة التحرير الفلسطينية واعتبروا السلطة الفلسطينية نواة الدولة القادمة حسب القانون الأساسي للسلطة وليس المنظمة!!!.
كما وقفزوا ووضعوا أنفسهم بديلاً عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة، عندما دعوا صراحة لتشكيل مجلس أسموه " مجلس الشباب الأعلى" يشكلوا هم نواته الرئيسية، وبطريقة تنم عن عنجهية فئوية واستعباط واستهبال في التفكير أعطوا دوراً لمجلسهم ليتحكم في قضايا مصيرية ورئيسية تخرج عن سياق دور الشباب، يذكروننا بدور المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتحكم بالحياة السياسية في مصر.
غاب عنهم أن المجلس الأعلى للشباب يتبع منظمة التحرير الفلسطينية، وهو صاحب الحق في تشكيله كإطار شبابي جامع لكل الطيف السياسي الفلسطيني لكل القوى المنضوية في المنظمة، رغم اعتراضنا على صيغة تشكيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة  الحالي الذي شكله محمود عباس أخيراً، ومطالبتنا بإعادة تشكيله بمشاركة الشباب وأطرهم ومؤسساتهم وإعطائهم فرصة لتعزيز دورهم ومشاركتهم في الحياة السياسية الفلسطينية بشكل لا يتعارض والثوابت الفلسطينية.
نتمنى أن نخرج من هذا المسلسل الهزلي ونساهم جميعنا في إصلاح حقيقي لواقع الشباب نواته رؤية وطنية هادفة، وليس استخدام الشباب لتنفيذ أجندات، أو محاولة تمييع دورهم المطلوب منهم إزاء التحديات التي تواجه قضيتنا الفلسطينية.
إصلاح واقع الشباب جزء أساسي من عملية إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، التي يقع على عاتقها مسئولية تمثيل قطاعات الشباب في انتخابات المجلس الوطني، وإعادة تشكيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين.
إصلاح حقيقي يجعل منظمة التحرير الفلسطينية ومجلسيها الوطني والمركزي يقران سياسة ضابطة لعمل مؤسسات السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي التي لعبت للأسف دوراً كبيراً في تمييع مواقف ورؤى واتجاهات الشباب، وخلقت جيلاً من المتطوعين الشباب المنتمين لمؤسساتهم الشبابية وأهدافها وبرامجها الخبيثة المستهدفة، أكثر من انتمائهم لبرامجنا الوطنية وأهدافنا في المقاومة والنضال والحرية والاستقلال.
الحراك الشعبي الشبابي الفلسطيني المستقل هو الحراك الذي أعاد اكتشاف نفسه من جديد وبطريقة عفوية مارس حقه ودوره الطبيعي في مقاومة التيارات الخبيثة التي تفتك بالمجتمع الفلسطيني من تيارات دعاة السلام والتطبيع والمهادنة والمقاومة السلمية ... فالحراك الشعبي الشبابي المستقل هو الحراك الذي دعا لوقف مهزلة الهيمنة والتفرد داخل مؤسسات منظمة التحرير وإجراء انتخابات مجلس وطني جديد... وهو الذي تقدم الصفوف في مارون الراس والجولان ورام الله والناصرة والقدس وغزة..
أبطال الحراك الشعبي الشبابي المستقل الذين يستحقون أن يُنظم مؤتمراً شبابياً لهم هم جميع الشباب الفلسطيني في الداخل والشتات.. هم شهداء هبة النكبة.. فأيهما تفضل أن يقود المؤتمر الشبابي الفلسطيني المستقل .. الشاب حسن حجازي الذي عاد إلى قريته يافا مسجلاً وقفة عز.. أم بعض شباب مجموعات 15 آذار الذين دعوا صراحة بعض المتضامنين الأجانب لمساعدتهم في الهجرة لأوروبا؟!!!!!

الاثنين، 6 يونيو 2011

رسالة للشباب.. حق العودة هو المدخل للدولة الفلسطينية





وصلني عبر البريد الالكتروني مبادرة جديدة أطلقتها مجموعة شبابية فلسطينية تحت مسمى "المبادرة الشبابية العالمية لدعم قيام الدولة الفلسطينية"، هدفها حشد وتأييد المجتمع الدولي والعالم الحر بالدولة الفلسطينية "العتيدة" المزمع الإعلان عنها في أيلول- سبتمبر/2011 القادم.
لم أشأ الانتقاص أو التقليل من أي جهد شبابي مبذول أو مبادرة شبابية فلسطينية تحمل عناوين وآراء خاصة، فحرية الرأي والتعبير يجب أن تكون مكفولة، وللشباب بمختلف أطيافهم الحق في أن يكون لهم دور بالحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، بصفتهم الجزء الأصيل والمكون الأساسي للمجتمع الفلسطيني، والرافد الأساسي الثابت لنضال الشعب الفلسطيني وثورته من أجل الحرية والاستقلال، ولكن ليس من حقهم إطلاق مبادرة فضفاضة ركيكة لا تحمل أي مصوغات قانونية أو أبعاد واضحة شاملة عن القضية الفلسطينية تخاطب بها العالم وتستهدف الضغط والتحشيد عليهم من أجل قيام دولة فلسطينية على حدود الأراضي المحتلة عام 1967.

ولأن آخر ما ينشغل به المجتمع الدولي والعالم الحر المبادرات المحشوة بالجمل العاطفية والمناشدات والدعوات، فإن المبادرة بشكلها الحالي لا تصلح لأن تكون توافقية بين مجموعات شبابية تريد الضغط من أجل تنظيم فعاليات معينة والتظاهر والاعتصام أمام السفارات الأمريكية في جميع أنحاء العالم، فقد أعطيت أكبر من حجمها ولا تستحق حتى أن تكون مبادرة لإعلان دولة الموز، وهنا نتساءل بجدية عن الجهات التي تصيغ هكذا مبادرات والتي يثبت عدم درايتها بالمعطيات التاريخية والجغرافية والقانونية وحتى الأخلاقية للقضية الفلسطينية، فيبدو من صاغها مشدوه بأفكار مؤسسات الأنجئوز التي تدعو للسلم الأهلي والمهادنة والكرامة وتحقيق السلام العادل...إلخ.
ما يهمنا جميعاً كفلسطينيين ألا تنحرف البوصلة عن أهدافنا الإستراتيجية التي ناضلنا من أجلها وخسرنا الغالي والنفيس ودماء أبناءنا من أجل تحقيقها، لا نطلب من المبادرين لهذه المبادرة أن يعتمدوا في مبادرتهم على بنود الميثاق الوطني الفلسطيني الأساسي وهو البرنامج الاستراتيجي الشرعي الوحيد لنضال الشعب الفلسطيني لتحرير فلسطين، والذي تحايل عليه السيد عرفات عام 1996 خلال مسرحية استعراضية حضرها الرئيس الأمريكي " بيل كلينتون" في غزة، حيث قام بحذف وتعديل مواد مهمة من هذا الميثاق، بل نريد إجابة شافية واضحة منهم عن مفهوم إعلان ما يسمى الدولة لديهم وعلى أي أساس، وهل هناك آليات عمل حقيقية يمكن المراهنة عليها نستطيع من خلالها الضغط والتحشيد على المجتمع الدولي، دون انتقاص بالأهداف الاستراتيجية للشعب الفلسطيني!!!. وهل التظاهر أمام السفارات الأمريكية ( وأنا أؤيده تماماً) سيشكل حالة إيجابية دون المبادرة بإصلاح البيت الفلسطيني وانتقاد الذات، وإجراء عملية تقييم لتجربتنا النضالية بسلبياتها وإيجابيتها، الأمر الذي يؤكد ضرورة استباق التظاهر أمام السفارات الأمريكية، بالتظاهر أمام السفارات الفلسطينية والعربية، لأنها ببساطة أخفقت في ترجمة رسالة الشعب الفلسطيني التي عُمدت بالدماء ومطالبه.
المبادرة لا تختلف كثيراً عن برنامج السيد فياض لاستحقاق الدولة في أيلول ورغم تصريحاته المعلنة أمام الكاميرات أنها واجبة الإعلان على حدود الـ 67، إلا أن تصرفاته وتصريحاته الأخيرة لجريدة هآرتس تكشف عن أنه ليس لديه أي مشكلة في تعزيز دور السلطة وبناء مؤسسات الدولة على 30% من أراضي الضفة الغربية، بدون الأغوار، وبدون الأراضي المقام عليها الكتل الاستيطانية الضخمة، وقرى فلسطينية واقعة في مناطق ب، وج والموافقة على تبادل أراضي، وهنا المشكلة الأساسية التي تقاطعت فيها هذه المبادرة الشبابية مع برنامج فياض، فلا غرابة مثلاً أن يتفق المبادرين على اعتماد مدينة الروابي عاصمة لهذه الدولة بحجة التوافق مع رغبة المجتمع الدولي باستقرار الأوضاع ( هذا ليس من عندي، المقامرة في لعبة السياسة دائماً ما ينتج تنازلات، فكيف بمجموعات شابة لا يُعرف لسان حالهم هدف منظم أو جهة وطنية مباشرة ترعاهم، وهنا نطرح السؤال: من وراءهم وما هي أهدافهم!!!).
فضلاً عن أن المبادرة لم تتضمن كلمة " مقاومة" واحدة، وهي التي أقرتها الشرعية الدولية ولم ترفضها أصلاً، ولم تشير إلى الصهيونية ورفض العالم لها وهذا مثبت بقرارات الشرعية الدولية، ولم تربط أيضاً القضية الفلسطينية بأنها جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير،  فإن بها مغالطات ربما زرعت داخل المبادرة بقصد، على سبيل المثال فإنهم غالطوا أنفسهم عن قصد في تصريحات الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" والتي أشاروا فيها إلى تراجعه عن الاعتراف بقيام الدولة الفلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة، دون أن يقوموا بتوضيح أسباب هذا التراجع والتي ربط فيها موضوع الدولة باتفاق بين الكيانين " كيان السلطة المتنفذة وكيان الاحتلال"، يتم فيها عملية إجراء عملية تبادل أراضي ولقد أعربت بعض الشخصيات المتنفذة من القيادة الفلسطينية ومن بينها المريض ياسر عبدربه عن استعدادها لقبول هذا الحل، والأخطر من ذلك التلاعب بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين واشتراط عودتهم داخل حدود هذه الدولة المسخ، وهنا مربط الفرس، وهو الأمر الخطير، الذي جعلني أبادر بالتعليق على هذه المبادرة الشبابية.
صحيح أنني من الذين يؤمنون بأن معركتنا مع الاحتلال الصهيوني هي معركة وجود - معركة ضد احتلال استيطاني كولنيالي إرهابي عنصري- وأعتبر أن التوافق على مبدأ مرحلية الصراع مع هذا الاحتلال الفاشي خطأ جسيم ارتكبته الحركة الوطنية الفلسطينية، والتجربة أكدت استحالة قيام دولتين فلسطينية "وإسرائيلية" على هذه الأرض، وأنه لا دولة فلسطينية دون اندحار المشروع الصهيوني وزواله عن أرضنا، فإنني أدعو هؤلاء الشباب أن يتشبثوا بالحد الأدنى من حقوقنا الوطنية التي أقرتها الشرعية الدولية ( طبعاً أنا من الشباب الذين لا يثق في تحقيقها يوماً) لتكون أساس لمبادرتهم التي سبق وأن قلت أنها مبادرة أكدت على هدف جزئي من أهدافنا تم تعميمه كهدف رئيسي واستراتيجي ( وهو استحقاق أيلول) وهذه خطيئة كبرى وقع بها هؤلاء الشباب.
لم تخاطب المبادرة قلوب الأحرار في العالم عن طريق تذكيرهم بأهمية تطبيق قرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا ومن بينها إلزام دولة الاحتلال بتنفيذ القرار 194 ( قرار حق العودة والتعويض)، وإنما خاطبت عقول السياسيين الذين ينتظرون توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة من أجل الإعلان عن الدولة الفلسطينية إما للاصطفاف بجانب دولة الاحتلال ورفض هذه الفكرة، أو الاعتراف ضمناً بهذه الدولة، وعدم تطبيق بنود أخرى مرتبطة بهذا الاستحقاق، وهو الخطر الكبير الذي حذرنا مراراً وتكراراً منه والذي يستهدف قضية اللاجئين، وهو ما نلاحظه بشكل واضح في تصريحات القيادة الفلسطينية المتنفذة مروراً بالدول الأوروبية والغربية، وبانسجام التحركات الشبابية الفلسطينية مع هذا المخطط الخطير وهو ظهر واضحاً في هذه المبادرة.
باختصار، إن التطبيل الدائم وصم آذاننا واستهبال عقولنا باستحقاق الدولة القادم، واستحداث مسرحيات ومبادرات من أجل تمييع الحقوق الوطنية الفلسطينية، لن يقبله فلسطيني واحد يؤمن بحقه في تقرير مصيره والعودة بغض النظر عن قيام هذه الدولة أم لا، فالقرار الأممي رقم 242 المؤرخ في 22 تشرين ثاني عام 1967 واضح وضوح الشمس للذين أصابهم العمى، فهو ينص على "ضرورة سحب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عام 1967،  وتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين قائم على أساس (حق عودتهم إلى أراضيهم التي هجروا منها قصراً، وحقهم في التعويض حسب قرار 194).
فالحذر.. الحذر من أن يكون إقرار استحقاق الدولة القادمة في جنبات الأمم المتحدة والتهليل الفلسطيني به مقدمة للتآمر على حق العودة من خلال تكريسه كقضية إنسانية فقط على حساب الطابع السياسي لهذه القضية الهامة والخطيرة، مما يستوجب ربط أي استحقاق للدولة بهذا الحق، فالدولة وحق العودة واجب تنفيذهما كحزمة واحدة في آن واحد دون إبطاء، وإلا على القضية السلام وهذه رسالة مهمة للشباب".
من هنا كان من الضروري على المبادرين لهذه المبادرة الشبابية تأجيلها، لحين استخلاص الدروس من مبادراتهم المتراكمة الفاشلة " الشعب يريد إنهاء الانقسام" " الشعب يريد إنجاز المصالحة" ، فلا تحقق انهاء الانقسام ولا أنجزت المصالحة حتى الآن، وأنصحهم بقراءة دراسة " ثورة 36" للأديب الراحل غسان كنفاني والتي تحمل تحليلاً دقيقاً ووافياً عن حقبة ثورة زاخرة بإيجابياتها وسلبياتها.
 رغم ذلك، ومن وجهة نظري فإنني لا أنظر للدولة الفلسطينية القادمة من منظور مرحلي قائم على الـ 67، وأوافق الشهيد الحي ناجي العلي في ثوابته التي لا يتصور فيها دولة فلسطينية إلا في كل الخارطة الفلسطينية، وتأكيده من خلال مبدأيته الصادقة بأن الدولة التي لا تشمل قريته (الشجرة) ليست دولة، ولهذا رفض فكرة المرحلية رفضاً باتاً، حيث قال ناجي " لا" في عصر " نعم"، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وليس بالجالاري يا شباب.

الجمعة، 22 أبريل 2011

رفيقي "فيتوريو" وسادتك بالبارد ما زالت دافئة




أيمن أنور
في أجواء حماسية وحزينة وتصفيق وهتافات مؤيدة للشعب الفلسطيني وعلى إيقاع الأغنية اليسارية الإيطالية الشهيرة " بيلا تشاو بيلا تشاو" استقبلت جموع إيطالية وفلسطينية حاشدة ورفاق من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مطار روما جثمان الشهيد المتضامن الإيطالي " فيتوريو أريغوني"، والذي استشهد في قطاع غزة بأيادٍ غادرة من أذرع الاحتلال الإسرائيلي. ومن المفترض أن تشيع جثمانه يوم الأحد القادم في مسقط رأسه بإحدى ضواحي ميلانو.
ما يميز حفاوة الاستقبال من جانب رفاق دربه وأصدقائه وعائلته وحركة التضامن الإيطالية مع الشعب الفلسطيني أن أعلام فلسطين ورايات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لم تغيب عن ساحة المطار، وامتزجت بأعلام إيطاليا وصور المناضل الإيطالي أريغوني.
هم خاطبوا روحه التي تعمّدت بحب فلسطين وشعبها.. بأنها حاضرة في وجدانهم ولن تستطيع جماعات مارقة مشبوهة غريبة عن عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني أن تمنع تضامنهم ووقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل نيل استقلاله وحريته.
لسان حالهم ينشدون البيلا تشاو ويقولون وداعاً رفيقنا مت وأنت تودع جميلتك كلاوديا.. وداعاً وأنت تقاوم.. وداعاً وأنت ستدفن أعلى الجبل وتحت ظل زهرة جميلة...وداعاً رفيقي وكل الذين سيمرون هناك سيقولون .. كم كانت هذه الزهرة جميلة.. زهرة الفدائي... الذي مات من أجل الحرية.. من أجل بحر غزة الذي روضت موجه الهادر بأنشودة " أناديكم".. ومن أجل شاب فلسطيني شاركته الرقصات والدبكة الشعبية في عرسه الذي أقامه بين أطلال بيته المدمر شمال غزة.. من أجل فتية جنوبيين ردمت حياتهم وأحلامهم تحت الأنفاق.. ومن أجل أطفال عائلة السموني التي كنت لهم نعم الأخ والأب والصديق وشاركتهم أفراحهم وأحزانهم وخيمتهم.
نعتذر إليك رفيقي الغالي من أولئك الذين استقبلوا جثمانك على معبر رفح براياتهم الحزبية.. لم تصلهم رسالتك بعد.. لكنها وصلت فعلاً إلى جبهتنا.. جبهة الحكيم وأبو علي وأبو غسان.. التي رفضت رفضاً قاطعاً أن تمتلك وحدها شرف إقامة جنازة رسمية مهيبة له في القطاع، رغم أن هذا حقها تماماً بصفته أحد رفاقها الإيطاليين المقربين منها، لأنها جبهة الجماهير تدرك جيداً أنه كان صديقاً للشعب الفلسطيني كله وليس للجبهة وحدها.. لذلك طلبت من جميع رفاقها وكوادرها الانخراط بالجموع الحاشدة في تشييعه في قطاع غزة، وحمل علم فلسطين وصور الرفيق الراحل.
رفيقنا الغالي.. كم تمنى رفاقنا بمخيم نهر البارد أن يشاركوننا تشييعك.. وأن ينثروا على جثمانك الورود.. كيف لا وأنت شاركتهم بناء مكتبهم في المخيم طوبة طوبة بعد المعارك الأخيرة بين الجيش اللبناني وأعضاء فتح الإسلام في المخيم... وسادتك وفرشتك هناك ما زالت دافئة تنتظر روحك الطاهرة على أحر من الجمر.. كم يشتاق رفاقنا بالبارد.. شيوخه ونساءه.. لابتسامتك المعهودة وضحكتك التي كانت لا تفارقك.. نفتقد عشقك لوطنك الآخر فلسطين الذي استوطن داخلك..
إلى اللقاء رفيقي.. لن ننساك ما حيينا.. وسنرفع شعاراتك التي ناديت بها من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.. لنكون بشر فعلاً..وصلت الرسالة.

( انتهى)