الجمعة، 25 فبراير 2011
النضال الافتراضي ليس بديلاً عن الحركة الوطنية
الجمعة، 19 نوفمبر 2010
يسقط فاشست السلطة ...
أيمن أنور
تزايدت وتيرة ممارسات أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بالضفة المحتلة ضد حرية الرأي والتعبير،حتى وصلت حداً غير معقولاً وتطاولاً على كرامات المواطنين، يعبر عن دكتاتورية فاشستية لا تختلف شكلاً ومضموناً ومنهجاً عن الاحتلال الإسرائيلي.
الفاشستية بأروع صورها هي المصطلح المناسب لأولئك - أشباه الرجال- الذين ينفذون جهاراً نهاراً تعليمات أسيادهم في البيت الأبيض في قهر وترويع المواطنين وتخويفهم، واعتقال رجال المقاومة بمختلف توجهاتهم السياسية وتعذيبهم، وتشويه شكل الحرية وممارسة الديكتاتورية باسم الديمقراطية الزائفة التي يتغنون بها.. ديمقراطية امتدادها أنظمة استبدادية فاشية على امتداد خريطة العالم العربي.
للأسف، باتت قضيتنا الوطنية الفلسطينية، أسيرة هؤلاء المارقين، الوكلاء عن الاحتلال الإسرائيلي في مص دماء الشعب الفلسطيني قطرة قطرة.
أقدمت هذه الأجهزة الفاشستية وتحديداً جهاز المخابرات الفلسطيني على ارتكاب جريمة جديدة تضاف إلى سجل اعتداءاتها على حرية الرأي والتعبير، حيث اعتقلت الإعلامي جورج قنواتي مدير إذاعة بيت لحم 2000، لأسباب زعمت فيها أنه بث خبراً عارٍ عن الصحة ولا يستند لأي أساس حول الرئيس الفلسطيني عباس !!.
الغريب في الموضوع أن جهاز المخابرات الذي لا يملك حق التدخل في الشأن الداخلي هو من اعتقل الإعلامي قنواتي ودون أي مصوغات قانونية، ودون أمر اعتقال رسمي.
إذن جهاز المخابرات الفلسطيني اللامع – صاحب الإنجازات الكبيرة ( القاذورات والرذالة والابتزاز والتعاون الأمني مع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية) يتخطى دوره المطلوب المناط به، وهو حفظ أمن الوطن الخارجي والتهديدات التي تحيط به وكشف المخططات الصهيونية التي تحاك ضد شعبنا، ويقوم باعتقال إعلامي تخطى حدوده في نشر خبر صحفي لا يستند إلى أساس على حد زعمهم.
هذا الجهاز المارق ترك حماية الأمن الخارجي للسلطة، ولم يهتم بتنظيف داخله من الفاسدين والمرتشين وقطاعي الطرق والمجرمين وحتى العملاء، وتفرغ لاعتقال صحفي نقل الخبر كما هو من مصدر موثوق وهو بالمناسبة قيادي كبير من حركة فتح لديه مشاغبة جديدة مع رئيس السلطة عباس.
ما يلاحظ أن اعتقال الإعلامي قنواتي، والاعتداءات المستمرة التي تطال اعلاميين وصحفيين أصبحت في الآونة الأخيرة وقوداً لصراعات داخلية بين قيادات بارزة في السلطة الفلسطينية، يدفع ثمنها المواطن الفلسطيني العادي خاصة الصحافيين والإعلاميين.
الأجدر بقيادات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أن تنأى بخلافاتها الداخلية، وصراع الزعامات فيها جانباً عن الشعب الفلسطيني، وألا تتصرف كعصابة أو جماعة خارجة عن القانون، وأن تخضع نفسها للرقابة والمحاسبة الدائمة، سواء على ممارساتها داخل السلطة، أو اعتداءاتها على الحريات الديمقراطية.
ما يزيد الأمر استغراباً، هو صمت ما تسمى نقابة الصحافيين - ربيبة جهاز المخابرات نفسه- (التي تشكلت في الانتخابات الأخيرة بأمر من الطيراوي)، فضلاً عن مؤسسات اعلامية حول جريمة اعتقال الإعلامي قنواتي، في حين أحجمت وكالات أنباء تصف نفسها بالحيادية والاستقلالية عن نشر الخبر والتعاطي معه واستنكاره والتنديد به، بشكل يثبت تآمرها الدائم وانحيازها الواضح لسلطة أوسلو.
هنا يبرز دور الحالة الجماهيرية الشعبية في رفض ومجابهة هذه الممارسات لأجهزة أمن السلطة، والتضامن مع ضحايا الاعتقال السياسي والتعذيب والممارسات السلطوية المستمرة، فالصمت الدائم يزيد همجية هذه الأجهزة على ارتكاب المزيد من هذه الجرائم. كما أن للفصائل الفلسطينية وللمثقفين والإعلاميين والصحافيين الشرفاء دور هام في تعزيز تلك الحالة الشعبية الرافضة لتلك السياسات، وفي فضح ومجابهة ممارسات أجهزة أمن السلطة، والعمل على وقف انحرافاتها المستمرة عن البوصلة الوطنية.
أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، أدعوهم لانتظار سقوطهم وانهيارهم المتوقع، فعندما تنهار القيم والأخلاق والوطنية، تفقد هذه السلطة دورها.. هي مسألة وقت لا أكثر...
السبت، 13 نوفمبر 2010
الجبهة الشعبية وهي تنهض من تحت الرّماد..
بقلم خليل المقدسي
هذه هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما هي، دون رتوش أو إدعاء أو تجميل أو تقبيح ، ها هي اليوم، كما ولدت في أول مرة، تحت الشمس وفي القيظ ، قبل 43 عاماً، وهي تشد الحيل لمسيرة طويلة، و 43 عاماً من المقاومة والنضال والرحيل والشهداء والسجون والثورة والتجربة والصمود والأمل والذكريات والصح والخطأ والذاكرة الوطنية التي لا تموت.
43 عاماً، ولما تزل تقول: لا للاحتلال، لا للاستعمار، لا للمرحلة، ولا لتخريب، لا لتبديد انجازات الشعب والمشروع الوطني الفلسطيني، تشد أنظارنا وخيالنا وبنادقنا إلى ما هوحقيقي وجوهري وممكن التحقق بالنضال والعمل، وتدعو شعبها وقواه الشعبية المقاومة أن تظل كل البنادق مشرعة ضد عدو الأمة العربية: الاحتلال الصهيوني وحلفاؤه.
في ذاكرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لن تجد يوماً دون حصار وتحدي ودموع . منذ ولدت من عتمة النكسة إلى فضاء الثورة ، وجاءت رداً على هزيمة النظام العربي الرسمي، لذلك هي لم تنتهي في عمان، وستولد مرة أخرى في بيروت، في قلب الحصار، وهي الآن ، الآن ، تقف على أرضية فكرية وسياسية عقائدية صلبة، ولا تهرب من مسؤوليتها، ولا تخاف من أحد، ولا تدعي الحقيقة المطلقة، ولا تنكر وجعها وعثراتها ، ولكنها تنهض الآن ، برغم الجرح، تنهض، من وجع الحقيقة ومن الخارطة ومن البوصلة والزنزانة ومن وظيفة السلاح الشريف.
هي تنهض من ذاتها ، من خلاياها ، من سواعد وارادة رفاقها ، وتظل تشرب من نبعها الصافي وتثق به، وإن شح الماء والسلاح في هذا الحصار الطويل يا رفاق . لكنه ماء الجبهة الشعبية، بدل هذه المستقنعات التي تملاها الضفادع وتغزوها السموم واحلام الظهور على شاشة التلفاز . ان وفرة الماء لا يعني وفرة في الصدق والموقف المبدئي الحقيقي.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تنهض من جمرة الإمساك على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وتنهض من تحت الرماد. تنهض من وعيها لدورها ووظيفتها وضرورتها الوطنية والتاريخية الوحيدة: تحرير فلسطين وتحرير الإنسان وتحرير العقل وتحرير المرأة . ومن وعيها لدورها الاجتماعي والانساني التقدمي في خدمة الطبقات الشعبية المقهورة في مخيمات البؤس وتحت الاحتلال. ومن تمسكها بعمقها العربي القومي ، وانتماؤها الطبيعي إلى حركة التغيير الثوري الديموقراطي في العالم.
من صمود وإرادة قائدها في زنازين العزل ، تنهض الجبهة الشعبية ومن سواعد كوادرها وصمود الأسرى والأسيرات في السجون ، من مقولات الحكيم ومن إرادة ابو علي مصطفى وروح جيفارا غزة وأدب غسان كنفاني وإصرار احمد سعدات وزهد أبو ماهر اليماني وإرادة كتائبها المسلحة ، هؤلاء ليسوا " مجرد تاريخ " ومضى ، بل روح يومية ، تتجدد وتعلو وتبث حياة جديدة في قلب الجبهة الشعبية ، ذلك لأنها جبهة وجدت لكي تنتصر وهي لن تهدأ قبل ان ترى شعبها يشد الرحال في طريق العودة والتحرير والنصر...
( انتهى)
الجمعة، 12 نوفمبر 2010
فتح كمحاربي الرونين بلا سيد
أيمن أنور
يشبه حال أعضاء حركة فتح هذه الأيام، كمحاربي الرونين القدماء الذين أصبحوا بلا سيد بعد أن غُدر به، وبدون هدف يقاتلوا من أجله.. ولحق بهم العار بسبب عجزهم عن الانتقام لسيدهم، وموت الرغبة لديهم في النضال، وغياب الفكرة والمعتقد الثوري عندهم..
أمس الخميس قدّمت فرقة العاشقين في قصر رام الله الثقافي حفلاً فنياً هو الأول من نوعه على أرض فلسطينية، إحياءً للذكرى السادسة لرحيل الرئيس المغدور ياسر عرفات، بحضور رئيس حركة فتح محمود عباس، وعدد كبير من قياديي وأعضاء وأنصار الحركة وقيادات مدنية وعسكرية.
من حق الحركة أن تحيي ذكرى رئيسها الراحل على طريقتها الخاصة، وأن تستقدم فرقة العاشقين وتقطع لهم تأشيرات دخول لعاصمة السلطة " رام الله"، حتى تصدح بأشهر أغانيها وتسرد خلالها مسيرة الثورة والقضية الفلسطينية في حقبة غلب عليها طابع الكفاح المسلح التي تبنته فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى رأسها حركة فتح، إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل المشهد الفلسطيني الحالي والمختلف شكلاً ومنهجاً ومضموناً، فرام الله الآن الأسيرة باتفاقيات التسوية، والحبيسة بالتزامات خارطة الطريق ليست بيروت ولا عدن ولا بغداد لكي تقدم فرقة العاشقين أشهر أغانيها التي تحتفي بشهداء الاحتلال البريطاني محمد جمجوم، وعطا الزير، وفؤاد حجازي.. أو بالمقاتل الثوري الفلسطيني الذي حارب ببيروت وفجر دبابات العدو بقاذفات الأربي جي في شوارعها، جاءت فرقة العاشقين من بيئة مليئة بغبار المعارك والخنادق وصوت بنادق الكلاشينكوف.. إلى بيئة مليئة بضباب سلطة حكم ذاتي حرّمت المقاومة واعتقلت ناشطيها وحتى قتلتهم التزاماً بالاتفاقيات المقرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
الغريب في احتفال الأمس أن الفرقة بدت كأشباح حقيقية تغني في زمن مغاير، ولجمهور آخر.. وأشخاص مختلفين طووا صفحة الكفاح المسلح بل والثورة الفلسطينية كلها وتسللوا تباعاً إلى دهاليز مفاوضات استحقت أن تكون خيبة كبيرة وفشل ذريع تطبّعت على وجوه من كانوا في الصف الأول بالقاعة.. لأولئك الذين وصفوا المقاومة بالإرهاب والعمل الحقير.. إلى من اعتبروا الحياة مفاوضات.. ومروراً بمن باع وطنه وقومه في اتفاقية جنيف..إلخ.
تغير الزمن فعلاً، ورجال عيلبون وقعوا في الفخ، وأصبحوا فعلاً كمحاربي الرونين الذين فقدوا فجأة رئيسهم، وأصبحوا بدونه مطية بأيدي الاحتلال، وعجزوا حتى أن يكشفوا مؤامرة اغتياله والمتورطين فيه، وتغيرت مصطلحاتهم من دولة إلى دويلة كنتونات ومصالح مشتركة، من مقاومة شاملة، إلى مقاومة شعبية.. وبعد انقشاع دخان البنادق.. على أمتار قليلة من مرقد الرجل المغدور بجوار المقاطعة. علمنا أن عهد مقاتلي العاصفة انتهى.. وشجاعتهم قد ولت.
من هنا ومن باب النقد الجدي المملوء بمئات الأسئلة والأسئلة عن أسباب سقوط العقيدة القتالية والثورية لمقاتلين كان يعتبروا أنفسهم باكورة العمل النضالي الفلسطيني وأول رصاصة... حتى أيام عرفات مزجوا العمل النضالي بمفاوضات التسوية، وشاركوا بجدية في فعاليات الانتفاضة وشنوا هجمات مسلحة على الاحتلال، إلا أن واقعهم الحالي دفن كل العقيدة التي ورثوها .. وفقدوا تماماً تعاليم الواجب، والولاء، وحتى الإخلاص لقائدهم المؤسس الذي أصبح في طيات النسيان.
تحوّل المقاتل إلى قاطع طريق للمقاومة وأصبح حارس أمن للاحتلال، ولديه الجرأة لإلقاء محاضرات أمام ضباط وجنود إسرائيليين ملطخة أيديهم بدماء أطفال غزة ورفح... حتى تطور ليصل إلى درجة اعتقال صبية جبهاويين في مخيم الدهيشة ويحقق معهم عن عدد النشطاء في الجبهة وأمور تنظيمية لا أحد يتوقع أن يطالب بها إلا الاحتلال الإسرائيلي.
حركة فتح وأعضاءها على مفترق طرق، فإما أن يحرروا أنفسهم من حالة الموت السريري التي دخلوا فيها بإرادتهم جراء سقوطهم في وحل التسوية والتنسيق الأمني، أو أنصحهم بممارسة الـ (سيبوكو) وهو الانتحار الطقوسي الجماعي الذي أقدم عليه محاربي الرونين أخيراً..
الجمعة، 29 أكتوبر 2010
الوحدة الوطنية الفلسطينية: نظرة من الداخل
رداً على عزام الأحمد : أنت لست شجاعاً لكي تعتذر.
خليل المقدسي
مع أزلام السلطة الفلسطينية، وصلت حالتنا إلى ما هو أبعد من كارثي. إن أحدهم يتهم " الشعب " بأنه غير واعٍ ويحتاج لتطوير مداركه ووعيه حتى يفهم .
لماذا؟ لماذا يحتاج الشعب الفلسطيني إلى فعل ذلك؟ يقول لنا المسئول الفلسطيني عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس اللاتشريعي، حتى يصير " الشعب " قادراً على النفاذ إلى حكمته ورؤيته الثاقبة. ويصل إلى مستوى الإدراك الحسي والعملي لفكره الجدلي المتماسك الرصين والقائم على البحث والعلم والدراسة والتمحيص والتدقيق ومعرفة العدو والصديق، فضلاً عن الكم الهائل للمعلومات التي يختزنها المسئول في عقله الكبير، وعليه، يا شباب، فإن خلاصة هذا " الفكر الأحمدي" عرضه الرجل في لقاء مع تلفزيون وطن وتلخص في التالي:
اتفاق صنعاء ، بين فتح وحماس، كان للاتفاق على الحوار بين فتح وحماس، ولم يفشل، واليسار الفلسطيني غير موجود!
الله اكبر . هذا فكر؟ الله يرحمك يا ادوارد سعيد وأنيس صايغ . تعالوا وناظروا فكر الثورة كيف يتلخص في عزام الأحمد!
طيب، إذا كنا حمير إلى هذه الدرجة ولا نفهم ما يريده المسئول الفلسطيني، فلماذا لم يصبر السيد الأحمد ويطول باله على صحفي يمارس مهنته وواجبه ويسأل ( باحترام زايد عن اللزوم وهذا أحياناً يشجع هؤلاء على التمادي) بل يستنفر المسئول الفتحاوي ويهجم على صحفي فلسطيني . يريد الأحمد أن يعلم الصحفي مهنته ويعطيه " درساً في الثقافة والحوار والأخلاق " وكيف يسأل، وماذا يسأل، لأن هذا السؤال غلط " ولأن هوية تلفزيون وطن معروفة، وظل يكرر هذه اللازمة المشروخة " سؤالك غلط؟
لو حدث هذا الأمر في كندا أو السويد فان هذا المسئول سيستقيل من موقعه الحزبي على الفور. وسيقدم حزبه اعتذاراً مكتوباُ للصحفي ولمعشر الصحفيين في اليوم التالي وعلناً.
لا يحترم المسئول الفلسطيني جهد صحافي فلسطيني جاء ليسمع رأي الأحمد ويوفر له فرصة لمخاطبة جمهور فلسطيني يشرح موقف حركة فتح ويرد على أسئلة الناس. وتعود قلة الاحترام لجهل حقيقي بدور الصحافة وموقعها أولاً، ولهذا العقم في الفكر والممارسة السياسية للمسئول الفلسطيني التقليدي ثانياً، وعلى السيد عزام الأحمد وغيره من المسئولين الفلسطينيين في السلطة أن يتعلموا شيئاً من أخلاق الشارع الفلسطيني وكيف يخاطبوا الصحفيين باحترام وتقدير، تماماً كما يفعلوا حين تسألهم مذيعة صهيونية أو فرنسية أو أمريكية أسئلة " أزفت " و " غلط " و " تثير الانقسام " ، ولكنهم يردوا بصوت منخفض وهم يتقمصوا دور المسئول /المثقف المحترم.
لم يرتكب الزميل الصحفي جرماً كي يشن الأحمد هجوماً على اليسار وعلى تلفزيون وطن " فلو كان هذا الصحفي إسرائيلي لما تعامل معه بهذه الطريقة الفجة. ويذهب لشن هجوم بلا مبرر على قوى اليسار الفلسطيني ويسأل الرجل بمنطق الفئوي الصغير: أين هو اليسار الفلسطيني؟ اثنين في المجلس التشريعي؟ هذا هو اليسار؟
ولو كان عزام الأحمد يسأل عن قوى اليسار ودورها من منظور الحريص على وجود يسار ثوري يكون جسراً للوحدة والنضال، أن اليسار " يوجد " في عين الأحمد إن كان ظهراً للسلطة الفلسطينية ومطية لحركته، ويلغى ويقصى أن خالف قيادة فلسطينية لاشرعية وطالب بالإصلاح والمكاشفة والمراجعة السياسية الشاملة ودعي للحوار واستعادة بوصلة النضال الوطني!
وبدل أن يذهب المسئول الأول لكتلة فتح نحو خطاب وحدوي وطني يطالب فيه الجميع بتحمل مسؤولياته خاصة تلك القوى التي تغتصب السلطة غصباً، في رام الله وفي غزة.
قد لا يكون اليسار ، وخاصة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، طرفاً فاعلاً في انجاز الوحدة الوطنية، ويجب أن يبذلوا جهداً أكبر في هذا الإطار، لكن ليست الجبهة من تقول كلاماً للسيد الأحمد وتقول أشياء أخرى في رام الله، وهو يعرف من الذي يقول كلاماً مختلفا كلما زار دمشق وعاد إلى رام الله.
على السيد الأحمد أن يحترم نفسه ويعتذر للصحفيين الفلسطينيين ولليسار الفلسطيني، والذي لو لم يكن موجوداً لما سأل عنه الأحمد ، موجود رغم كل شئ، حتى لو أصيب الأخ بالعمى واختار أن يعطل بصره وضميره في لقاء صحفي عابر. لكنه لن يعتذر، وسيدافع عن انقسامه ولغته الغارقة في العدم وفي الكلام الذي لا يعني أيما شئ ولا يضيف سطراً واحداً لسفر النضال الفلسطيني.
الأحد، 24 أكتوبر 2010
لماذا تعزل " فلسطين " عن هيئة الأمم المتحدة؟
المواقف لا تقدر بحسابات
أبو كنعان
سأبدأ من حيث انتهى الكاتب والصحفي الفلسطيني " حمدي فراج" في مقالته التي جاءت بعنوان " عن الجبهة الشعبية وتعليق مخصصاتها"، عندما تساءل ؟ "لمن تذهب مخصصات الجبهة المعلقة، وهل ستحصل عليها بمجرد عودتها بأثر رجعي أم أنها توزع على بقية الفصائل؟".
تأملت بحيرة بالغة تساؤل الصحافي لعلي أتفهم منطقيته في عرض هذه المادة الصحافية ، وعندما فشلت تركت عالم الصحافة وبحثت عن المجال الذي تنتمي إليه، وأخيراً وجدتها مادة صحفية تلائم عالم الاقتصاد والمال، لأن الكاتب صراحة غادر التبريرات الصحفية المتوقعة أن تتضمنها مقالته، ولم يتعمق في الأسباب المباشرة التي جعلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعلق مشاركتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم يطرح أيضاً بأسلوب نقدي متوقع ممارسات القيادة الفلسطينية المتنفذة ضد المؤسسة الفلسطينية وقرارات الإجماع الوطني، ولم يعبر حتى عن رأيه ككاتب صحافي بطريقة سياسية متوقعة، وإنما عبّر عنها بطريقة البيزنس، فما قيمة تساءلاته المتكررة في المقالة عن حجم المخصصات الشهرية للجبهة، ولماذا يهتم اهتماماً بالغاً بقيمة المخصصات التي تتقاضاها باقي الفصائل؟ يبدو أن الصحافي العزيز لديه مستحقات ما على منظمة التحرير الفلسطينية أو جهة أخرى، وقد سال لعابه مما سربته وسائل الإعلان من خبرٍ غير أكيد عن قطع الرئيس مخصصات الجبهة الشعبية.
وبدا كاتبنا الصحافي من خلال استفساراته العديدة والغريبة وكأنه ورث مالاً أصبح بلا صاحب، وأراد أن يُلمح للقيادة الفلسطينية أنه الوريث الوحيد لهذه الأموال، وهذا ما ظهر واضحاً في انسياقه لكلام الرئيس الفلسطيني عباس عن الجبهة الشعبية " رجل جوا ورجل برا"، هذا دليل على أن سيدنا الفاضل يتبنى موقف السلطة، ويعارض احتجاج الجبهة المنطقي على تفرد القيادة المتنفذة في المنظمة بقرار المؤسسات الفلسطينية.
وبعيداً عن التأويلات وعمليات القسمة والضرب والطرح والتوزيعات والتقسيمات التي جاءت في لغة الكاتب، وبعيداً عن الدفتر المحاسبي ( الدائن والمدين) الذي أتخمنا به الكاتب.. على تجار الكلمات أن يمسكوا الخشب عندما يُذكرون اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هي ليست في جعبة أحد، كبرياؤها عبر تاريخ النضال الفلسطيني أعلى من الجبال وأعمق من البحار والمحيطات، وحممها أقسى من البراكين، ومبادئها أغلى من آبار النفط العربية، وأعظم من السلطة وما فيها، وارثها الكفاحي الذي امتزج بدماء آلاف الشهداء الفلسطينيين والعرب والأمميين لا يقدر بمال أو ثمن، ورصيدها النضالي أكبر حجماً من الصندوق القومي الفلسطيني، فلتذهب أموال المنظمة للجحيم.
بدلاً أن يضم الصحفي المحترم صوته إلى صوت الجبهة الذي يطالب بالإصلاح والمكاشفة ذهب في الاتجاه الآخر، وكان الأجدر به أن يوجه نقده إلى من يملك المال ويستأثر بالقرار الفلسطيني.
( انتهى)
الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010
فتح وحماس و" مكان " المصالحة: اذهبوا إلى المخيم
خالد بركات
يدب الخلاف هذه الأيام بين قيادتي " فتح " و " حماس " حول مكان اللقاء المرتقب بينهما، وهو " الثاني " على زعم الصحافة ، وكما يقال، إذ لم نعد نعرف من أين نبدأ العد والتأريخ لهذه اللقاءات المتعاقبة والمكررة بين الحركيتين والتي تجاوزت ال 50 لقاء بالمناسبة.
لكن عنوان الخلاف هذه المرة يقول : أين سيكون اللقاء القادم؟ في دمشق أم في القاهرة ؟ وأين تتصالح الحركتين الكبيرتين ؟ وهكذا ، يستمر العبث بالوحدة الوطنية الفلسطينية، الغابرة والتي لا تريد أن تأتي..
يتمرّن الأخوة في " لعبة " الديمقراطية الفلسطينية تحت الاحتلال، ويكون المرء بارعاً في التفاوض مع شقيقه وغضنفر وكاسر إذا اتصل الأمر بالواقع الداخلي الفلسطيني ، لكنك تراه "يرّيل " ( يسيل لعابه ) أمام موظفة أجنبية أو سفير أوروبي أو مبعوثة دولية.
على المكان يختلفان ولا يتنازلان ، أعوذ بالله !
ونحن نسأل: طيب، ألا تنفع كل هذه المخيمات مكاناً للقاء الوطني بينكم ؟ عددها 62 مخيماً، ويمكن لأي منها أن تستضيف قيادات وطنية محترمة من الطرفين، ويوقع الأخوة – الأعداء- اتفاق المصالحة المنتظرة أمام جيش اللاجئين الفلسطينيين. ما المشكلة في الأمر؟
ولو فكر الأخوة في حركتي فتح وحماس ، لوجدا أن المصالحة بينهما تحت عين الشعب وفي المخيم وبرعاية شعبية فلسطينية وعربية، هي أرحم وأكثر طهراً من كل اتفاقياتهما بما في ذلك اتفاق مكة، وسوف يعفيهما المخيم من هذا التملق الممجوج للأنظمة العربية، لأنه لن يكون لازماً أصلا، ويزيح هذا العبء الرابض على كاهل الطرفين ويرفع ما يسمى " بالضغوط" ، رغم أن هذه كذبة كبيرة...
يقولان : قرارانا موحد ومستقل!
عال، إذاً لماذا لا تذهبوا إلى مخيم اليرموك في دمشق ؟ أو إلى مخيم جباليا في قطاع غزة؟ قولوا لشعبكم : أنت مرجعيتنا الوحيدة ، وحق العودة هو جوهر الصراع مع العدو ، وسنبني معاً جبهة وطنيه موحدة ونواجه العدوان والاستيطان ، ونستعيد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني. وسنحترم العلاقات الوطنية وما يقرره شعبنا في الوطن والشتات. وسيكون الأسرى على أولوية برنامجنا الوطني الموحد..
الحقيقة الموجعة هي أن " المكان " هو عنوان زائف ، فكلاهما يستفيد من استمرار هذا الواقع الفلسطيني المزري وهذا الخراب الذي يظلل العلاقات الداخلية ، ويحدث ذلك على قاعدة تغليب المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية العامة. لذلك ، فإن لغة العضلات والسلاح أسهل ألف مرة من لغة الفكر والحوار، وأن تحقيق الوحدة الوطنية وحماية القضية والثوابت، يحتاج إلى أكثر من مجرد " بيان مصالحة " برعاية رسمية عربية.
إن المكان هو الذي جوهر الموقف ، ويكشف، الـ هنا والآن.
الأحد، 17 أكتوبر 2010
لماذا تحرص " إسرائيل " على وجود السلطة؟
خالد بركات
تحرص اسرائيل على وجود السلطة الفلسطينية وتعمل على تسليك " امورها " وخاصة في الميدان التجاري، وما يطلبه السوق الفلسطيني وحرية الحركة . كما ان دولة الاحتلال تعترف بحق السلطة في الوجود، وتراه مؤاتيا لها، اذ ان قبول او رفض السلطة الذهاب الى المفاوضات ، لا يمنع من تسارع وتيرة التنسيق وتعزيز التعاون الامني بين الكيان الصهيوني وسلطة رام الله ، وتلك الزيارات الميدانية لقيادة جيش الاحتلال في الضفة، تشبه ذاك القائد الذي يتفقد جنوده في الميدان ويربت على كتفهم ويرفع معنوياتهم القتالية ضد " العدو المشترك" .
وتحرص اسرائيل على وجود كيان فلسطيني هزيل ، لا حول له ولا قوة ، او التهديد بالفوضى العارمة. اما ان تقبلوا بهذه السلطة ، كما هي ، او سنجتاح جنين ورام الله مرة اخرى ونذهب الى الحصار. لكن هذه الدولة المارقة اللاشرعية ، لن تستطيع فعل ما يحلو لها ، وتنفيذ تهدياتها ، اذا كانت جبهة الفلسطينيين موحدة وتقاوم بارادة جماعية واحدة. وحتى يتحقق هذا الامر ، يجب ان نبحث في دور السلة المعيق لتحقيق الوحدة السياسية والميدانية ، وتعي اسرائيل هذا الدور وتغذيه وتحرص عليه.
الشعب الفلسطيني لا يريد سلطة بقدر ما يريد مجتمع فلسطيني قادر على قيادة وتسيير حياته وشؤونه ويختار وينتخب هيئاته الوطنيه والشعبية ، وهي متعددة ، تبدأ بالمجالس المحلية والبلدية والنقابات ولا تنتهي بالجامعات ودور قوى ومؤسسات المجتمع الاهلي والاحزاب السياسية. لذلك يقول البعض في نزق وغضب " قبل السلطة كنا احسن " ، هذا بالضبط ما يقصده الناس، بمقولة " قبل السلطة كانت احوالنا احسن " ، لاننا كنا نحترم المبادرة الشعبية وكان المجتمع يعمل وفق شروط التضامن الاهلي والوطني ويتحمل مسؤولياته. وكانت المشاركة الشعبية هي الاساس ، وليس " برنامج الوزارة " !
دولة الاحتلال تريد ان تبقى السلطة ، بما يكفي لتنفيذ مشاريع الاستيطان ، ويجب ان لا تكون سلطة الشعب الفلسطيني بقدر ما تكون سلطة شريحة محددة من الاثرياء الفلسطينيين والتي ارتبطت مصالحهم مع مصالح الاحتلال. وهؤلاء يخوضون تنافس محموم مع بقايا حركة فتح. ان هذه الشريحة تريد السلطة وتعتقد انها الاحق بها ذلك ان " العائين " جاؤوا ونهبوا " الوطن " فيما " نحن " ابناء البلد " خارج القرار!
هذا الواقع هو الذي يؤسس اليوم لدور العشائر التقليدية في المجتمع القروي و " المديني " على حد سواء. على حساب دور الحركة الوطنيه المشتظية.
بوجود السلطة ازيحت الحركة الوطنيه الفلسطينية واقصيت، لانها سلطة للبرجوازية الفلسطينية الطفيلية التي تراكم راس مالها تحت الاحتلال ومن اموال الشحدة ومن الفتات ، وتعتبر ذلك " مهمة وطنيه " ، لذلك مثلا " يحملنا جميلة " كما يقال بالفلسطيني ، السيد رئيس الوزارء في السلطة ، كلما شقت سواعد العمال الفلسطينيين الفقراء شارعا او " زفتت " زقاق امام مدرسة او في قرية معزولة.
قد لا تكون اسرائيل حريصة على محمود عباس مثلا، لانه في نهاية الامر ، فرد واحد ، وهناك من " الافراد " كثر ، ومن هو جاهز ليلعب الدور و" يملا الفراغ" .
المهم ان تبقى السلطة ، جاثمة على رقاب القرار الوطني الفلسطيني، وباسم وجودها المقدس تتصدع قضية الفلسطينيين وتتحول الى شظايا. لا تخافوا ايها الفلسطينييون ، اذا سقطت السلطة ، وهي حتما ستيسقط، سيكون ذلك خيرا لكم ، وسوف تستعيد الحركة الوطنيه مكانتها ودورها الطبيعي ويعود القرار لشعبه.