خالد بركات
تحرص اسرائيل على وجود السلطة الفلسطينية وتعمل على تسليك " امورها " وخاصة في الميدان التجاري، وما يطلبه السوق الفلسطيني وحرية الحركة . كما ان دولة الاحتلال تعترف بحق السلطة في الوجود، وتراه مؤاتيا لها، اذ ان قبول او رفض السلطة الذهاب الى المفاوضات ، لا يمنع من تسارع وتيرة التنسيق وتعزيز التعاون الامني بين الكيان الصهيوني وسلطة رام الله ، وتلك الزيارات الميدانية لقيادة جيش الاحتلال في الضفة، تشبه ذاك القائد الذي يتفقد جنوده في الميدان ويربت على كتفهم ويرفع معنوياتهم القتالية ضد " العدو المشترك" .
وتحرص اسرائيل على وجود كيان فلسطيني هزيل ، لا حول له ولا قوة ، او التهديد بالفوضى العارمة. اما ان تقبلوا بهذه السلطة ، كما هي ، او سنجتاح جنين ورام الله مرة اخرى ونذهب الى الحصار. لكن هذه الدولة المارقة اللاشرعية ، لن تستطيع فعل ما يحلو لها ، وتنفيذ تهدياتها ، اذا كانت جبهة الفلسطينيين موحدة وتقاوم بارادة جماعية واحدة. وحتى يتحقق هذا الامر ، يجب ان نبحث في دور السلة المعيق لتحقيق الوحدة السياسية والميدانية ، وتعي اسرائيل هذا الدور وتغذيه وتحرص عليه.
الشعب الفلسطيني لا يريد سلطة بقدر ما يريد مجتمع فلسطيني قادر على قيادة وتسيير حياته وشؤونه ويختار وينتخب هيئاته الوطنيه والشعبية ، وهي متعددة ، تبدأ بالمجالس المحلية والبلدية والنقابات ولا تنتهي بالجامعات ودور قوى ومؤسسات المجتمع الاهلي والاحزاب السياسية. لذلك يقول البعض في نزق وغضب " قبل السلطة كنا احسن " ، هذا بالضبط ما يقصده الناس، بمقولة " قبل السلطة كانت احوالنا احسن " ، لاننا كنا نحترم المبادرة الشعبية وكان المجتمع يعمل وفق شروط التضامن الاهلي والوطني ويتحمل مسؤولياته. وكانت المشاركة الشعبية هي الاساس ، وليس " برنامج الوزارة " !
دولة الاحتلال تريد ان تبقى السلطة ، بما يكفي لتنفيذ مشاريع الاستيطان ، ويجب ان لا تكون سلطة الشعب الفلسطيني بقدر ما تكون سلطة شريحة محددة من الاثرياء الفلسطينيين والتي ارتبطت مصالحهم مع مصالح الاحتلال. وهؤلاء يخوضون تنافس محموم مع بقايا حركة فتح. ان هذه الشريحة تريد السلطة وتعتقد انها الاحق بها ذلك ان " العائين " جاؤوا ونهبوا " الوطن " فيما " نحن " ابناء البلد " خارج القرار!
هذا الواقع هو الذي يؤسس اليوم لدور العشائر التقليدية في المجتمع القروي و " المديني " على حد سواء. على حساب دور الحركة الوطنيه المشتظية.
بوجود السلطة ازيحت الحركة الوطنيه الفلسطينية واقصيت، لانها سلطة للبرجوازية الفلسطينية الطفيلية التي تراكم راس مالها تحت الاحتلال ومن اموال الشحدة ومن الفتات ، وتعتبر ذلك " مهمة وطنيه " ، لذلك مثلا " يحملنا جميلة " كما يقال بالفلسطيني ، السيد رئيس الوزارء في السلطة ، كلما شقت سواعد العمال الفلسطينيين الفقراء شارعا او " زفتت " زقاق امام مدرسة او في قرية معزولة.
قد لا تكون اسرائيل حريصة على محمود عباس مثلا، لانه في نهاية الامر ، فرد واحد ، وهناك من " الافراد " كثر ، ومن هو جاهز ليلعب الدور و" يملا الفراغ" .
المهم ان تبقى السلطة ، جاثمة على رقاب القرار الوطني الفلسطيني، وباسم وجودها المقدس تتصدع قضية الفلسطينيين وتتحول الى شظايا. لا تخافوا ايها الفلسطينييون ، اذا سقطت السلطة ، وهي حتما ستيسقط، سيكون ذلك خيرا لكم ، وسوف تستعيد الحركة الوطنيه مكانتها ودورها الطبيعي ويعود القرار لشعبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق