الأحد، 24 أكتوبر 2010

لماذا تعزل " فلسطين " عن هيئة الأمم المتحدة؟


خالد بركات
رغم أن ما يسمى " بالمجتمع الدولي " لم ينصف يوماً الفلسطينيين والعرب، إلا أن المرء لا يمكنه أن ينكر هذا الهلع الإسرائيلي والذي يعتري مواقف قادة الكيان العنصري، وهو لا يريد أن يرى القضية الوطنية الفلسطينية " تعود " إلى أروقة الأمم المتحدة ولذلك يسعى إلى " حل كل شئ وكل القضايا " في إطار المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية ، وهو يعلم أن هذه الأخيرة تذهب إليه وهي راكعة سلفاً. ورغم ما تقدم ، من حق البعض أن يسأل ويقول : يا عم، إذا كانت هذه الهيئة الدولية لم تستطيع فرض قرارا واحدا على الكيان الصهيوني طوال 62 سنة من الصراع وحتى في " عز " الحرب الباردة ووجود الاتحاد السوفيتي وجمال عبد الناصر ، فماذا لو " عادت فلسطين " إلى الأمم المتحدة الآن؟ هل تفرق المسالة معنا؟
نحن مع الدعوة التي تقول أن القضية الوطنية الفلسطينية هي مسؤولية الشعوب والدول في المنطقة والعالم اجمع وليست مسؤولية الشعب الذي وقع عليه الضرر والاحتلال وحسب، فالكل متورط وغارق حتى اذنيه في هذا الصراع الدامي في المنطقة والذي يتجاوز حتى حدود "فلسطين " . لكن لأنها قضية عادلة وتستند إلى واقع وحقائق ومعطيات من الصعب إنكارها أو تشريع ( كل ) الاحتلال الصهيوني لفلسطين التاريخية. فان وجود فلسطين في الأمم المتحدة هو أمر غاية في الأهمية ولا يتعارض مع أي سلاح شريف يسعى للمقاومة والتحرير.
إن فلسطين ، في هيئة الأمم ، تشكل عبئاً على صانع القرار الأمريكي وهو يحشر نفسه وحيداً ومعزولاً إلى جانب العدو الصهيوني في الجمعية العامة والمؤسسات الدولية . ولا احد في واشنطن أو "تل ابيب" يريد تكرار هذا المشهد الذي تعب منه الأمريكيون إبان الانتفاضة الشعبية الكبرى في العام 1987 . ولا يريد العرب أن يجدوا أنفسهم مضطرون للوقوف على الجانب الآخر من الموقف الأمريكي والبريطاني.
إذ حتى عندما تمارس الولايات المتحدة الأمريكية أقصى درجات الضغط وإرهاب ممثلي الدول في الأمم المتحدة إذا اتصل الأمر بشأن فلسطين ( حتى لو كان غير ملزم ) فإنها لا تستطيع أن تحشد معها سوى ثلاث دول أخرى، أو بالأحرى ثلاث جزر محتلة ولم يسمع بها أحد : كوستوريكا، نيكروميزيا وثالثة لم أعد اذكر اسمها الآن! هذا يهز صورة الولايات المتحدة ، وهي تحمل لواء الحرية والاعتدال في العالم.
إذن ، لماذا لا تذهب القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة؟ ومن الذي يعيق تفعيل الوجود الفلسطيني وقضية الشعب الفلسطيني في المؤسسة الدولية ؟ على الأقل لتقف شاهدة تذكر العالم بكارثة إنسانية كبرى حلت بشعبنا والأمة ، وأنهم زرعوا كياناً عنصرياً لنا ، صنعوه في الغرب الاستعماري لضمان سيطرتهم على ثرواتنا. خاصة وأنه لا يوجد قضية قومية حازت على شبه إجماع كالقضية الفلسطينية ، وعليه ، فإن هذا " المجتمع الدولي " مطلوب أن يتحمل مسؤولياته التاريخية والأخلاقية. فهو مدان ومتواطئ وليس محايد وبرئ..
إن الذي يتحمل المسؤولية في تغييب فلسطين عن الأمم المتحدة هم الفلسطينيون أولا ، والعرب ثانياً، والمسلمين ثالثاً، وهؤلاء لهم منظمة التحرير وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ويشكلوا ثلث عضوية الأمم المتحدة تقريباً، عداك عن دعم معظم الدول افريقية ودول أخرى فاعلة في أمريكا اللاتينية بل وصديقة للفلسطينيين والعرب . وبدل أن يشكل هذا الواقع مصدر قوة لقضية الشعب الفلسطيني يصبحوا مصدر " إغراء " لإسرائيل " حتى تتفتح شهيتها للسلام ، " لأننا سنكفل لكم التطبيع مع 57 دولة " هكذا يفاوض رئيس الفلسطينيين!
على الشعب الفلسطيني ألا يقبل هذه المفاضلة السخيفة بين أن تكون قضية فلسطين ملفاً أمنياً في أدراج المخابرات العربية يديره السيد عمر سليمان وتتحول أكبر قضية إنسانية وقومية معاصرة إلى عنوان فرعي يندرج في إطار الحرب على الإرهاب ويمكنه أن يكون دليلاً لنظرية " الأمن مقابل السلام " التي تفرض اليوم على الشعوب ، خارج ما عرف يوماً بحق الأمم في تقرير مصيرها.
أو، وهذا الخيار الآخر: أن تتحول إلى قضية فقراء " يصرف " علينا الغرب وتشغلنا وكالة الغوث ومؤسسات الاونروا.
إن الذي يقصي فلسطين من هيئة الأمم هو ممثل فلسطين فيها. تتذكر بعثة فلسطين أنها موجودة عندما تقع مجزرة أو عندما يطلب منها بأن تتواجد لإبطال مفعول قرار لصالح الشعب الفلسطيني. وإن الذي يمنع من تفعيل " الملف الفلسطيني " في الأمم المتحدة هو رضوخ العرب للقرار الأمريكي واستئناسهم بالمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كان مباشرة أم غيرها، المهم أن " يحلوا عنا الفلسطينية " !!
فلسطين سيحررها شعبها وأمتها العربية، بالسلاح وبالديمقراطية والفكر وبالثورة، وهناك خيارات كثيرة للصمود ولتحقيق انجازات على الأرض، حتى لو كان الإحباط هو سيد الموقف الراهن . مطلوب حماية ما تحقق من انجازات بفعل صمود ونضال الفلسطينيين وصبرهم ، وعلى القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية والإسلامية أن تصحو من غفلة انقسامها وتشرذمها ، وان تثق بشعبها أولاً، لان القانون الدولي هو أداة بيد الفلسطينيين يساعدهم في عزل عدوهم ، لكن يجب ألا يلقى على كتفيه مهمة ومسؤولية تحرير فلسطين!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق