خالد بركات
يدب الخلاف هذه الأيام بين قيادتي " فتح " و " حماس " حول مكان اللقاء المرتقب بينهما، وهو " الثاني " على زعم الصحافة ، وكما يقال، إذ لم نعد نعرف من أين نبدأ العد والتأريخ لهذه اللقاءات المتعاقبة والمكررة بين الحركيتين والتي تجاوزت ال 50 لقاء بالمناسبة.
لكن عنوان الخلاف هذه المرة يقول : أين سيكون اللقاء القادم؟ في دمشق أم في القاهرة ؟ وأين تتصالح الحركتين الكبيرتين ؟ وهكذا ، يستمر العبث بالوحدة الوطنية الفلسطينية، الغابرة والتي لا تريد أن تأتي..
يتمرّن الأخوة في " لعبة " الديمقراطية الفلسطينية تحت الاحتلال، ويكون المرء بارعاً في التفاوض مع شقيقه وغضنفر وكاسر إذا اتصل الأمر بالواقع الداخلي الفلسطيني ، لكنك تراه "يرّيل " ( يسيل لعابه ) أمام موظفة أجنبية أو سفير أوروبي أو مبعوثة دولية.
على المكان يختلفان ولا يتنازلان ، أعوذ بالله !
ونحن نسأل: طيب، ألا تنفع كل هذه المخيمات مكاناً للقاء الوطني بينكم ؟ عددها 62 مخيماً، ويمكن لأي منها أن تستضيف قيادات وطنية محترمة من الطرفين، ويوقع الأخوة – الأعداء- اتفاق المصالحة المنتظرة أمام جيش اللاجئين الفلسطينيين. ما المشكلة في الأمر؟
ولو فكر الأخوة في حركتي فتح وحماس ، لوجدا أن المصالحة بينهما تحت عين الشعب وفي المخيم وبرعاية شعبية فلسطينية وعربية، هي أرحم وأكثر طهراً من كل اتفاقياتهما بما في ذلك اتفاق مكة، وسوف يعفيهما المخيم من هذا التملق الممجوج للأنظمة العربية، لأنه لن يكون لازماً أصلا، ويزيح هذا العبء الرابض على كاهل الطرفين ويرفع ما يسمى " بالضغوط" ، رغم أن هذه كذبة كبيرة...
يقولان : قرارانا موحد ومستقل!
عال، إذاً لماذا لا تذهبوا إلى مخيم اليرموك في دمشق ؟ أو إلى مخيم جباليا في قطاع غزة؟ قولوا لشعبكم : أنت مرجعيتنا الوحيدة ، وحق العودة هو جوهر الصراع مع العدو ، وسنبني معاً جبهة وطنيه موحدة ونواجه العدوان والاستيطان ، ونستعيد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني. وسنحترم العلاقات الوطنية وما يقرره شعبنا في الوطن والشتات. وسيكون الأسرى على أولوية برنامجنا الوطني الموحد..
الحقيقة الموجعة هي أن " المكان " هو عنوان زائف ، فكلاهما يستفيد من استمرار هذا الواقع الفلسطيني المزري وهذا الخراب الذي يظلل العلاقات الداخلية ، ويحدث ذلك على قاعدة تغليب المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية العامة. لذلك ، فإن لغة العضلات والسلاح أسهل ألف مرة من لغة الفكر والحوار، وأن تحقيق الوحدة الوطنية وحماية القضية والثوابت، يحتاج إلى أكثر من مجرد " بيان مصالحة " برعاية رسمية عربية.
إن المكان هو الذي جوهر الموقف ، ويكشف، الـ هنا والآن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق