أبو كنعــــــــان
أفادت الأنباء الواردة من عاصمة السلطة – رام الله – أن القيادة الفلسطينية اتخذت قراراً سياسياً بالتوجه بالسؤال القانوني بشأن قانونية ووضع الأسرى الفلسطينيين – على رأسهم القائد أحمد سعدات – في زنازين العزل الانفرادي إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي. والسؤال هنا هل تمتلك هذه القيادة الصلاحية القانونية والأخلاقية للذهاب إلى محكمة لاهاي للاحتجاج على وجود القائد سعدات في زنازين العزل منذ أكثر من 500 يوماً، وهي سبب رئيسي فيما يحدث له الآن من اعتقال وعزل ومعاناة!!!.
قانونياً، لدينا ملفاً كاملاً بخصوص جملة من التجاوزات ارتكبتها السلطة الفلسطينية في تعاملها مع قضية القائد أحمد سعدات، بدءاً من مؤامرة اعتقاله على يد أجهزتها الأمنية، مروراً بالمشاركة في صفقة سجن أريحا، ومن ثم اختطافه على أيدي قوات الاحتلال، الأمر الذي يؤهلها لأن تكون مرافقاً للاحتلال إلى محكمة لاهاي، لأنها لم تستجيب للنداءات الوطنية ولم تنفذ قراراً من محكمة فلسطينية بإطلاق سراح القائد سعدات.
من الأجدر على هذه القيادة إن كان لديها نية حقيقية في التكفير عن خطيئتها والتضامن الفعلي مع القائد سعدات والمعزولين في زنازين العزل الانفرادي، أن تحاسب نفسها وتشكل لجنة تحقيق داخلية لمحاكمة المتورطين وتقديمهم للعدالة، قبل ذهابها إلى محكمة لاهاي.
لماذا خالفت السلطة الفلسطينية قراراً للنائب العام الفلسطيني خالد القدرة، بالإفراج الفوري عن القائد سعدات بعد اعتقاله من أجهزة أمن السلطة، وقراراً لمحكمة العدل العليا الفلسطينية عام 2002 بالإفراج الفوري والعاجل عن القائد سعدات !!!.
لماذا تورطت هذه القيادة في صفقة نقل القائد سعدات ورفاقه إلى سجن أريحا، بحراسة أمريكية وبريطانية، هل من المفروض أن يدفع الرفاق فاتورة فك الحصار عن القيادة في المقاطعة؟.
من هذا المنطلق، كان من الخطأ استضافة حملة التضامن مع القائد سعدات أحد رموز السلطة في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في رام الله للإعلان عن انطلاق أوسع حملة تضامن مع القائد سعدات وأسرى العزل، مع احترامي الشديد لشخصه الكريم وذوقه الرفيع، وتاريخه النضالي، وبصفته أسيراً محرراً، لكنه طالما تحدث بصفته وزيراً لشئون الأسرى والمحررين وباسم القيادة الفلسطينية، وصرح بأنها ستذهب لمحكمة لاهاي بخصوص قضية عزل أسرانا في زنازين العزل الانفرادي، فإننا بهذا نعطي القيادة الفلسطينية براءة ذمة، وشرف لا يستحقونه، فالضروري أن تدفع هذه القيادة الفاتورة وتتحمل قانونياً وأخلاقياً تجاوزاتها المستمرة للقانون الفلسطيني، قبل أن تبادر بالذهاب إلى محكمة لاهاي، وفي التأجيل المتكرر لإحالة تقرير غولدستون إلى الأمم المتحدة عبرة.. فهل سنتعظ !!.
( انتهى)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق