الأحد، 24 أكتوبر 2010

المواقف لا تقدر بحسابات


أبو كنعان

سأبدأ من حيث انتهى الكاتب والصحفي الفلسطيني " حمدي فراج" في مقالته التي جاءت بعنوان " عن الجبهة الشعبية وتعليق مخصصاتها"، عندما تساءل ؟ "لمن تذهب مخصصات الجبهة المعلقة، وهل ستحصل عليها بمجرد عودتها بأثر رجعي أم أنها توزع على بقية الفصائل؟".

تأملت بحيرة بالغة تساؤل الصحافي لعلي أتفهم منطقيته في عرض هذه المادة الصحافية ، وعندما فشلت تركت عالم الصحافة وبحثت عن المجال الذي تنتمي إليه، وأخيراً وجدتها مادة صحفية تلائم عالم الاقتصاد والمال، لأن الكاتب صراحة غادر التبريرات الصحفية المتوقعة أن تتضمنها مقالته، ولم يتعمق في الأسباب المباشرة التي جعلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعلق مشاركتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم يطرح أيضاً بأسلوب نقدي متوقع ممارسات القيادة الفلسطينية المتنفذة ضد المؤسسة الفلسطينية وقرارات الإجماع الوطني، ولم يعبر حتى عن رأيه ككاتب صحافي بطريقة سياسية متوقعة، وإنما عبّر عنها بطريقة البيزنس، فما قيمة تساءلاته المتكررة في المقالة عن حجم المخصصات الشهرية للجبهة، ولماذا يهتم اهتماماً بالغاً بقيمة المخصصات التي تتقاضاها باقي الفصائل؟ يبدو أن الصحافي العزيز لديه مستحقات ما على منظمة التحرير الفلسطينية أو جهة أخرى، وقد سال لعابه مما سربته وسائل الإعلان من خبرٍ غير أكيد عن قطع الرئيس مخصصات الجبهة الشعبية.

وبدا كاتبنا الصحافي من خلال استفساراته العديدة والغريبة وكأنه ورث مالاً أصبح بلا صاحب، وأراد أن يُلمح للقيادة الفلسطينية أنه الوريث الوحيد لهذه الأموال، وهذا ما ظهر واضحاً في انسياقه لكلام الرئيس الفلسطيني عباس عن الجبهة الشعبية " رجل جوا ورجل برا"، هذا دليل على أن سيدنا الفاضل يتبنى موقف السلطة، ويعارض احتجاج الجبهة المنطقي على تفرد القيادة المتنفذة في المنظمة بقرار المؤسسات الفلسطينية.

وبعيداً عن التأويلات وعمليات القسمة والضرب والطرح والتوزيعات والتقسيمات التي جاءت في لغة الكاتب، وبعيداً عن الدفتر المحاسبي ( الدائن والمدين) الذي أتخمنا به الكاتب.. على تجار الكلمات أن يمسكوا الخشب عندما يُذكرون اسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هي ليست في جعبة أحد، كبرياؤها عبر تاريخ النضال الفلسطيني أعلى من الجبال وأعمق من البحار والمحيطات، وحممها أقسى من البراكين، ومبادئها أغلى من آبار النفط العربية، وأعظم من السلطة وما فيها، وارثها الكفاحي الذي امتزج بدماء آلاف الشهداء الفلسطينيين والعرب والأمميين لا يقدر بمال أو ثمن، ورصيدها النضالي أكبر حجماً من الصندوق القومي الفلسطيني، فلتذهب أموال المنظمة للجحيم.

بدلاً أن يضم الصحفي المحترم صوته إلى صوت الجبهة الذي يطالب بالإصلاح والمكاشفة ذهب في الاتجاه الآخر، وكان الأجدر به أن يوجه نقده إلى من يملك المال ويستأثر بالقرار الفلسطيني.

( انتهى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق